"قسد" في حلب: من ورقة “الحماية” إلى جرائم واضحة أمام القانون الدولي
"قسد" في حلب: من ورقة “الحماية” إلى جرائم واضحة أمام القانون الدولي
● أخبار سورية ١٠ يناير ٢٠٢٦

"قسد" في حلب: من ورقة “الحماية” إلى جرائم واضحة أمام القانون الدولي

شهدت مدينة حلب في الفترة الماضية تصعيداً أمنياً خطيراً من قبل ميليشيا “قسد”، أظهر بجلاء بطلان ادعاءات الميليشيا حول دوره في “حماية المدنيين” واستخدامه الممنهج للممارسات غير القانونية داخل الأحياء السكنية، لا سيما في الشيخ مقصود والأشرفية.

أفعال الميليشيا على الأرض لم تعد مجرد خروقات أمنية، بل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، إذ استخدمت العناصر المسلحة وسائل إرهابية محظورة في مناطق مأهولة بالسكان، من بينها زرع مفخخات وعبوات ناسفة في الشوارع والأماكن العامة، ما جعل المدنيين وقنابل موقوتة في محيط حياتهم اليومية، فضلاً عن الألغام التي خلفت “موتاً مؤجّلاً” في الطرقات والأزقة، ما شكل تهديداً مباشراً لأمن الأهالي وسلامتهم.

وأكثر من ذلك، لجأت عناصر الميليشيا — في محاولة يائسة لتعطيل تقدم الجيش العربي السوري — إلى دفع المدنيين قسراً للوجود في مواقع حساسة، مستخدمة إياهم دروعاً بشرية، وهو ما يعد انتهاكاً واضحاً لمبدأ التمييز بين المقاتل والمدني، ويقوض أي ادعاء بأنها قوة مدنية أو حماية ذاتية.

تفجيرات انتحارية داخل الأحياء… تكرار إرهاب داعش
من جانب آخر، شهدت الأحياء السكنية في حلب سلسلة من العمليات الانتحارية، التي ارتبطت تاريخياً بتنظيمات إرهابية مثل داعش، وليس بأي نزاع مسلح مشروع، استخدام هذه الأساليب داخل أحياء مأهولة في مدينة كبرى مثل حلب يضع مرتكبيها في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، ويُسقط أي تبرير لوجودهم تحت ذريعة حماية السكان، إذ يُعد هذا النوع من الهجمات عملاً إرهابياً بامتياز، يجانب كل الأعراف الإنسانية.

استهداف مبنى محافظة حلب: الإرهاب يفضح النوايا
وجاء استهداف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيّرة أثناء انعقاد مؤتمر رسمي ضم وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة هند قبوات ومحافظ حلب السيد عزام الغريب، ليكون شاهداً آخر على طبيعة هذا التنظيم وممارساته الخارجية عن القانون، الهجوم، الذي لم يسفر عن إصابات بشرية بفضل التدخل الأمني السريع، لم يكن مجرد عمل عدائي تجاه هدف حكومي، بل رسالة عنف موجهة ضد العملية السياسية برمّتها.

هذا الاستهداف في قلب مبنى حكومي، وسط العاصمة الاقتصادية، يؤكد أن قيادة قنديل تتحكم فعلياً في قرارات التنظيم، وأنه لا يُمكن تصنيف “قسد” كقوة تمثيلية أو كطرف تفاوضي مشروع، بل كتنظيم يلفّق لنفسه غطاء سياسياً بينما يسلك سلوكاً إرهابياً حقيقياً، مواصلاً ضرب المؤسسات السيادية، وتحدياً لكل القوانين الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والمؤسسات العامة.

القانون الدولي في مواجهة الإرهاب الممنهج
بحسب القانون الدولي الإنساني، فإن تحويل المناطق السكنية والمساجد والمستشفيات ونقاط التجمع المدني إلى مواقع قتالية، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، وارتكاب هجمات انتحارية داخل الأحياء، كلها جرائم صريحة تُعدّ انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والمعاهدات الإنسانية الدولية. هذه الأفعال تضع قادة تنظيم “قسد” ومسؤولي “قنديل” أمام مساءلة دولية مباشرة، وليس مجرد إدانة سياسية.

سقوط الحسابات الوهمية… وتبيان حقيقة المشروع
لقد سقطت في حلب كل الحسابات الوهمية التي حاولت “قسد” بناءها حول مشروع الحماية، واستخدام المكوّن الكردي كغطاء سياسي ودعائي، ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية يؤكد أن استعمال المدنيين لأهداف عسكرية هو أمر مرفوض لا أخلاقياً ولا قانونياً، ويضع التنظيم في خانة الإرهابيين الذين لا يُهمّهم إلا الصراع المسلح وخلخلة الاستقرار.

لحظة حساب… ومسار نحو استعادة الأمن
بات من الواضح أن تنظيم “قسد”، من خلال أفعاله في حلب، لم يكن إلا تهديداً للسلم الأهلي، وأن إسقاطه كقوة موازية للدولة هو خطوة ضرورية لحماية المدنيين، وإرساء النظام، واستعادة دور المؤسسات الوطنية، وباتت التحديات المقبلة في مسار تثبيت الأمن وتأمين المدنيين وحماية الأحياء السكنية ركيزة أساسية للمرحلة الجديدة في حلب، في مقابل خريطة سياسية وأمنية ترفض الاستسلام للعنف وتصرّ على إحكام سلطة القانون.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ