الاندماج كأفراد لا كـ "كيانات"… بند محوري في اتفاق "دمشق و"قسد"
يشكّل بند الاندماج أحد أكثر بنود الاتفاق بين دمشق وميليشيا "قسد" أهمية وحساسية، كونه يعالج جوهر الإشكالية الأمنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا، عبر مقاربة تقوم على تفكيك البنى القائمة وعدم إعادة إنتاجها داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب ما تضمنه الاتفاق، فإن مسار الدمج لا يقوم على نقل التشكيلات أو الهياكل العسكرية والأمنية التابعة لميليشيا "قسد" إلى داخل مؤسسات الدولة بصيغتها الحالية، بل يعتمد آلية مختلفة تقوم على التعامل مع العناصر بشكل فردي، وفق معايير قانونية وأمنية محددة، تسبق إدخالهم في وزارتي الدفاع والداخلية.
ويعني ذلك عمليًا أن الاتفاق يستبعد أي صيغة تتيح بقاء الكتل العسكرية أو التسلسل القيادي السابق، أو الاعتراف بوحدات قائمة كوحدات مستقلة داخل الجيش أو الأجهزة الأمنية، إذ يهدف هذا البند إلى إنهاء الصفة التنظيمية لميليشيا "قسد" بالكامل، وتحويل من يتم قبولهم إلى عناصر نظاميين يخضعون للقوانين والأنظمة المعمول بها في مؤسسات الدولة.
كما ينصّ هذا المسار على إخضاع الراغبين بالاندماج لإجراءات تدقيق أمني وقانوني فردية، تليها تسوية أوضاعهم الوظيفية، ومنحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية وفق الأصول، بما يضمن وحدة القيادة العسكرية والأمنية، ويمنع ازدواج القرار أو تعدد مراكز النفوذ.
ولا يقتصر مفهوم الاندماج الفردي على الجانب العسكري فحسب، بل يشمل أيضًا الشق الأمني، حيث يُنظر إليه كمدخل لإعادة هيكلة المشهد الأمني في المنطقة، عبر حصر السلاح والسلطة التنفيذية بيد مؤسسات الدولة، وإنهاء أي واقع أمني موازٍ نشأ خلال السنوات الماضية.
ويعكس هذا البند توجهًا واضحًا في مقاربة دمشق لملف ميليشيا "قسد"، يقوم على دمج الأفراد ضمن الدولة لا دمج الكيانات داخلها، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لاستعادة السيادة، وترسيخ مرجعية واحدة للسلاح والإدارة، وتهيئة الأرضية لمرحلة استقرار طويلة الأمد.
وتشير المعطيات إلى أن بند الاندماج كان يُشكّل سابقًا العائق الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق، في ظل إصرار ميليشيا "قسد" على الدخول في مؤسسات الدولة ككتل وهياكل قائمة، قبل أن تُقرّ الصيغة الحالية القائمة على الاندماج الفردي وإنهاء البنى الموازية.