يحيى الأسد وقيادات أمنية وطيارون.. توقيفات جديدة تطال شخصيات من النظام البائد
أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على مجموعة من الشخصيات العسكرية والأمنية والقضائية التي شغلت مناصب خلال حكم النظام البائد، بينهم يحيى الأسد، ابن عم الإرهابي الفار بشار الأسد، وعدد من الضباط والمسؤولين السابقين في أجهزة المخابرات والحرس الجمهوري، إضافة إلى طيارين حربيين وقاضٍ سابق في محكمة قضايا الإرهاب.
وجاء الإعلان على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، خلال فعالية أقيمت في المركز الثقافي بمحافظة حمص، حيث كشف عن توقيف شخصيات متهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق السوريين خلال سنوات حكم النظام البائد.
وتشمل التوقيفات مسؤولين سابقين في تشكيلات عسكرية وأجهزة استخباراتية ومؤسسات قضائية، إلى جانب أشخاص متهمين بالتورط في عمليات القصف والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة السورية.
يحيى الأسد وقيادات عسكرية بين الموقوفين
كشف البابا عن القبض على يحيى الأسد، ابن عم بشار الأسد، والذي شغل رتبة عقيد في الفرع 105 خلال فترة حكم النظام البائد.
كما أعلن توقيف ضابط برتبة لواء سبق أن تولى قيادة الفرقة 24 وإدارة الدفاع الجوي، إلى جانب ضباط برتبة عميد عملوا في الحرس الجمهوري وشعبة الأمن السياسي.
وشملت التوقيفات أيضاً ضابطاً برتبة عميد كان يعمل في مشفى تشرين العسكري، ضمن قائمة من المسؤولين السابقين الذين شغلوا مواقع مختلفة في المؤسسات العسكرية والأمنية.
مسؤولون في المخابرات الجوية وقاضٍ بمحكمة الإرهاب
ضمت قائمة الموقوفين رئيس قسم التحقيق في إدارة المخابرات الجوية، ورئيس فرع التحقيق في الإدارة ذاتها، وهما من المناصب المرتبطة بعمل أحد أبرز الأجهزة الأمنية خلال حكم النظام البائد.
كما أعلنت الوزارة توقيف قاضٍ سابق عمل في محكمة قضايا الإرهاب، التي أُنشئت عام 2012، وارتبطت بمحاكمة معارضين ومعتقلين على خلفية نشاطهم السياسي ومشاركتهم في الحراك الشعبي.
وواجهت المحكمة خلال سنوات عملها انتقادات حقوقية واسعة، تتعلق بطبيعة القوانين والإجراءات التي اعتمدتها، وضمانات المحاكمة العادلة في القضايا المنظورة أمامها.
وتأتي هذه التوقيفات ضمن الإجراءات المعلنة لملاحقة شخصيات عملت في مؤسسات النظام البائد، مع بقاء تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية مرتبطاً بنتائج التحقيقات والأحكام القضائية.
متهم بمجزرة التضامن وطيارون شاركوا في القصف
وفي سياق التوقيفات المرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات بحق المدنيين، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية القبض على عنصر متهم بالتورط في مجزرة حي التضامن بدمشق.
كما شملت القائمة طيارين حربيين متهمين بالمشاركة في قصف المدن السورية خلال سنوات الثورة، إضافة إلى طيار مروحي وضابط طبيب عسكري.
ولم يتضمن الإعلان تفاصيل إضافية عن هويات جميع الموقوفين أو الوقائع المحددة المنسوبة إلى كل منهم، فيما يُنتظر أن تحدد التحقيقات طبيعة الاتهامات والمسؤوليات الفردية.
توقيفات سابقة طالت شخصيات بارزة في النظام البائد
تأتي التوقيفات الجديدة امتداداً لسلسلة من العمليات الأمنية التي أعلنت وزارة الداخلية تنفيذها خلال الفترة الماضية، واستهدفت مسؤولين سابقين في المؤسسات العسكرية والأمنية، إضافة إلى قادة مجموعات مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات بحق السوريين.
وكان من أبرز الشخصيات التي أعلنت الوزارة القبض عليها مؤخراً معراج أورال، إلى جانب عدد من المسؤولين الذين شغلوا مناصب قيادية خلال حكم النظام البائد.
وشملت التوقيفات السابقة محمد الشعار، وزير الداخلية الأسبق، وأمجد يوسف، المساعد أول والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا.
كما ضمت عدنان عبود حلوة، الذي ورد اسمه ضمن المتهمين بالمسؤولية عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله، اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد.
وشملت أيضاً تركي مخلف العمر، المعروف باسم «تركي البوحمد»، قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» التابعة للأمن العسكري.
ضباط وقيادات في المخابرات والتشكيلات العسكرية
ضمت قوائم التوقيفات السابقة اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف، قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم، القيادي السابق في ميليشيا «فوج الطراميح»، وسامي أوبري، أحد قادة ميليشيا «الدفاع الوطني» في حلب.
كما شملت الوضاح سهيل إسماعيل، أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل، العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة، العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.
وأعلنت الوزارة في وقت سابق توقيف تيسير عثمان محفوظ، مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني، العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية.
وشملت القائمة نزار شاهين شاهين، العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن، العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية.
كما ضمت دعاس حسين علي، العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر، رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز، أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.
توقيف قيادات سابقة في القوى الجوية
امتدت التوقيفات السابقة إلى عدد من الضباط الذين شغلوا مناصب في القوى الجوية وإدارة العمليات العسكرية خلال حكم النظام البائد.
وشملت ميزر صوان، اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب، العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية السابق في درعا، وحمزة محمد الياسين، العميد الطيار السابق.
كما ضمت عماد نفوري، اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين، رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، إضافة إلى بشار ميهوب وتيسير عبد الحميد، العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.
وشملت التوقيفات أيضاً عبد الوهاب عثمان، اللواء في القوى الجوية وقائد «المقر الموحد الشمالي» سابقاً، وجايز حمود الموسى، اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية السابق.
مسؤولون سابقون في الفرق العسكرية والأجهزة الأمنية
تضمنت القوائم التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة الماضية موفق نظير حيدر، اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي، اللواء والمسؤول السابق عن فرع المعلومات في المخابرات الجوية.
كما شملت راتب علي غانم، العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين، العميد الركن، وطلال محسن علي، العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري.
وضمت محمد محسن نيوف، اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وسهيل فجر حسن، اللواء الركن، وآصف رفعت سالم، العقيد.
كما شملت إبراهيم محلا، اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد، اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.
وشملت التوقيفات كذلك نائف صالح درغام، اللواء والنائب العام العسكري السابق، وأكرم سلوم العبد الله، اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً.
توقيفات أخرى شملت قادة ميليشيات وعناصر أمنية
وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية القبض على منذر الجزائري وأسعد شريف عباس، إلى جانب فياض الغانم، قائد ميليشيا «صقور الرقة».
كما شملت التوقيفات نمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم، العقيد السابق وقائد ما عُرف باسم «كتيبة الجبل».
وتعكس هذه القوائم اتساع نطاق التوقيفات المعلنة لتشمل مسؤولين سابقين في مؤسسات عسكرية وأمنية وقضائية، إضافة إلى قادة ميليشيات وتشكيلات مسلحة عملت خلال سنوات حكم النظام البائد.
التحقيقات القضائية وتحديد المسؤوليات
تسلط التوقيفات المتلاحقة الضوء على استمرار ملاحقة الشخصيات المتهمة بالتورط في الانتهاكات والجرائم التي شهدتها سوريا، بما فيها عمليات القصف والاعتقال والتعذيب والجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وتبرز أهمية استكمال التحقيقات وتوثيق الأدلة وتحديد المسؤوليات الفردية لكل موقوف، بما يضمن إحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة، وتمكين الضحايا وذويهم من متابعة مسارات المحاسبة.
وتبقى التوقيفات المعلنة إجراءات أولية لا تمثل بحد ذاتها أحكاماً بالإدانة، إذ يتطلب إثبات المسؤولية الجنائية استكمال التحقيقات والمحاكمات وفق الأصول القانونية.
ومع الإعلان عن توقيف يحيى الأسد وضباط ومسؤولين جدد، تتواصل الإجراءات الأمنية المتعلقة بملفات الانتهاكات خلال حكم النظام البائد، وسط ترقب لنتائج التحقيقات والإجراءات القضائية التي ستحدد طبيعة الاتهامات والأحكام بحق الموقوفين.