المبادرة اللبنانية للعفو العام ترد على نادي القضاة: معاناة السجناء ليست «مظلومية مفترضة»
المبادرة اللبنانية للعفو العام ترد على نادي القضاة: معاناة السجناء ليست «مظلومية مفترضة»
● محليات ١١ أكتوبر ٢٠٢٦

المبادرة اللبنانية للعفو العام ترد على نادي القضاة: معاناة السجناء ليست «مظلومية مفترضة»

انتقدت المبادرة اللبنانية للعفو العام موقف نادي قضاة لبنان من قانون العفو العام، معتبرة أن وصف معاناة السجناء بأنها «مظلومية مفترضة» يتجاهل الأوضاع الإنسانية والقضائية التي يعاني منها الموقوفون والمحكومون داخل السجون اللبنانية، في ظل استمرار إضراب مئات السجناء عن الطعام والدواء وتزايد المخاوف بشأن أوضاعهم الصحية.

وأكدت المبادرة، في بيان صحفي صدر اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، أن أزمة السجون ترتبط بتراكم مشكلات قضائية وإدارية وتشريعية امتدت لسنوات، مشددة على ضرورة معالجة أسبابها ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، بالتوازي مع احترام صلاحيات المؤسسات الدستورية في إقرار قانون العفو العام والنظر في الطعون المتعلقة به.

انتقادات لوصف معاناة السجناء

أعربت المبادرة عن استنكارها للموقف الصادر عن نادي قضاة لبنان، ولا سيما استخدام تعبير «مظلومية مفترضة» في الحديث عن أوضاع السجناء، معتبرة أنه يقلل من حجم المعاناة الإنسانية داخل المؤسسات العقابية.

وأوضحت أن هذه المعاناة تتجسد، بحسب بيانها، في طول فترات التوقيف وتعثر المحاكمات والاكتظاظ وتردي الرعاية الصحية، إضافة إلى تسجيل وفيات داخل السجون ووجود شكاوى تتعلق بالتعذيب وانتزاع الاعترافات.

كما أشارت إلى اتهامات بوجود تدخلات سياسية وحزبية في عمل القضاء، مؤكدة أن هذه الملفات تستدعي التحقيق والمساءلة والتحقق من المسؤوليات، بدلاً من التشكيك في معاناة السجناء أو التقليل من خطورتها.

وتساءلت المبادرة عن موقف نادي القضاة من الاختلالات المتراكمة في منظومة العدالة، معتبرة أن حماية القضاء تستوجب معالجة أوجه القصور التي أسهمت في تفاقم أزمة السجون وانعكاساتها على الموقوفين وعائلاتهم.

إضراب السجناء يزيد المخاوف الإنسانية

ربطت المبادرة موقفها باستمرار الإضراب المفتوح عن الطعام والدواء الذي ينفذه مئات السجناء، محذرة من تدهور أوضاعهم الصحية والمخاطر التي قد تترتب على استمرار الاحتجاج.

ورأت أن الظروف الحالية تفرض التعامل مع ملف السجون بوصفه قضية إنسانية وقضائية ملحة، تتطلب إجراءات لمعالجة أوضاع الموقوفين وتسريع مسارات العدالة وضمان حقوقهم القانونية والصحية.

وأكدت أن استمرار التوقيف لفترات طويلة وتعثر البت في القضايا يشكلان جانباً أساسياً من الأزمة التي تستدعي مراجعة الإجراءات المعتمدة، إلى جانب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات داخل السجون.

الدفاع عن قانون العفو العام

شددت المبادرة على أن قانون العفو العام أُقر، وفق بيانها، من مجلس النواب اللبناني، باعتباره الجهة الدستورية المختصة بالتشريع، بعد نقاشات وتفاهمات سياسية ومطالبات حقوقية وإنسانية.

وأشارت إلى أن القانون حظي بتأييد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى مواقف داعمة من مرجعيات دينية ووطنية، من بينها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

واعتبرت أن هذا التأييد يعكس اتساع المطالب بمعالجة ملف السجون، وتجاوز القضية حدود الانقسامات السياسية والطائفية، وفق توصيفها.

وأكدت أن العفو العام يمثل أداة تشريعية يمكن اللجوء إليها لمعالجة أوضاع استثنائية، ولا يعني بالضرورة إلغاء مبدأ العدالة أو توفير الحماية للمسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

وفي المقابل، شددت على احترام صلاحيات المجلس الدستوري واستقلاله في النظر في الطعون المقدمة بشأن القانون والفصل فيها وفق أحكام الدستور.

استقلال القضاء وصلاحيات البرلمان

تناول البيان العلاقة بين استقلال السلطة القضائية وصلاحيات السلطة التشريعية، إذ أكدت المبادرة أن احترام القضاء لا يتعارض مع حق مجلس النواب في ممارسة اختصاصاته الدستورية وإقرار التشريعات.

ورأت أن الاعتراض على قانون العفو العام ينبغي أن يجري ضمن الأطر القانونية والدستورية، مع مراعاة الظروف التي دفعت إلى المطالبة به، وعدم تجاهل المشكلات المتراكمة داخل السجون.

كما اعتبرت أن التحذير من الإفلات من العقاب يجب أن يترافق مع المطالبة بمحاسبة كل من يثبت تورطه في فساد قضائي أو تعطيل إجراءات العدالة أو انتهاك حقوق الموقوفين.

وشددت على ضرورة تطبيق معايير المساءلة دون استثناءات أو تدخلات سياسية، معتبرة أن معالجة الاختلالات داخل المؤسسات القضائية تمثل جزءاً من حماية استقلال القضاء وثقة المواطنين به.

مطالب بمراجعة المواقف ومعالجة أسباب الأزمة

دعت المبادرة نادي قضاة لبنان إلى مراجعة خطابه المتعلق بقانون العفو العام، وإيلاء الأوضاع الإنسانية للسجناء اهتماماً أكبر، مع تأكيد احترامها للقضاة النزيهين ولدور السلطة القضائية في حماية الحقوق والحريات.

وأوضحت أن الأزمة القائمة لم تنشأ نتيجة إقرار قانون العفو العام، وإنما تعود، بحسب موقفها، إلى تراكمات قضائية وتشريعية وإدارية، معتبرة أن النقاش ينبغي أن يشمل الأسباب التي أدت إلى تفاقم أوضاع السجون، وليس القانون وحده.

وأكدت أن صون مكانة القضاء يرتبط بقدرته على تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات والانتهاكات.

ويأتي البيان في سياق الجدل المتواصل بشأن قانون العفو العام في لبنان، بين المطالبين بمعالجة أوضاع السجناء والموقوفين، والمخاوف المتعلقة بضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، فيما يبقى الفصل في الجوانب الدستورية والقانونية المرتبطة بالقانون من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ