ماذا يعني إلغاء تحذير الإيكاو عن الأجواء السورية؟ الحصري يوضح
أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» ألغت تحذيرها السابق بشأن الأجواء السورية، والذي استمر لأكثر من 13 عاماً، في تطور يتيح للدول وشركات الطيران إعادة تقييم استخدام المجال الجوي السوري، ويمهد لتوسيع حركة الرحلات الجوية والعبور الدولي.
وأوضح الحصري، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، أن أهمية القرار تكمن في إنهاء العمل بمرجع تحذيري دولي ارتبط بالمخاطر التي شهدتها الأجواء السورية خلال سنوات النزاع، مؤكداً أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة دمج سوريا ضمن شبكة الملاحة الجوية الدولية.
ويأتي إلغاء التحذير في إطار التحولات المتعلقة بتقييم سلامة الطيران في الأجواء السورية، مع استمرار الحاجة إلى معالجة القيود التي تفرضها بعض الدول والجهات التنظيمية بصورة مستقلة عن منظمة الإيكاو.
ما طبيعة التحذير الذي ألغته الإيكاو؟
يرتبط التحذير السابق بالمخاطر التي قد تواجه الطائرات المدنية عند استخدام المجال الجوي السوري، في ظل الظروف العسكرية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع.
وتشمل المخاطر التي تؤخذ عادة في الاعتبار عند تقييم سلامة الطيران فوق مناطق النزاعات، العمليات العسكرية واستخدام الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، واحتمال تعرض الطائرات المدنية للخطر.
ولا يعني إصدار تحذير من هذا النوع بالضرورة إغلاق المجال الجوي بقرار من منظمة الإيكاو، وإنما توفير مرجع دولي يتعلق بالمخاطر المحتملة، تستند إليه الجهات المعنية عند دراسة سلامة العمليات الجوية.
وبحسب الحصري، أكدت المنظمة أن كتابها التحذيري السابق لم يعد أساساً لاتخاذ القرارات التشغيلية المتعلقة بالأجواء السورية، وأن تقييم المخاطر أصبح يستند إلى الأطر والمعايير الدولية الحديثة المعتمدة في هذا المجال.
ويمثل ذلك انتقالاً من الاعتماد على مرجع تحذيري سابق إلى تقييم الوضع التشغيلي وفق المعطيات الحالية والمعايير المعتمدة دولياً.
ماذا يتغير بعد إلغاء التحذير؟
أكد الحصري أن إلغاء التحذير يتيح لسلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية إعادة دراسة قراراتها المتعلقة باستخدام المجال الجوي السوري.
وتشمل هذه المراجعة الرحلات العابرة للأجواء السورية دون الهبوط في مطاراتها، إضافة إلى الرحلات القادمة إلى سوريا والمغادرة منها.
وأوضح أن التطور الجديد قد يسهم في توسيع حركة العبور الجوي، وتشجيع شركات طيران إضافية على دراسة استئناف عملياتها، بما يعزز ارتباط المطارات السورية بالوجهات الإقليمية والدولية.
وتبرز أهمية القرار بالنسبة إلى شركات الطيران التي تتخذ قرارات تشغيل مساراتها الجوية استناداً إلى تقييمات المخاطر ومتطلبات السلامة، إذ أصبح بإمكانها إعادة النظر في استخدام الأجواء السورية دون الاعتماد على التحذير الدولي السابق بوصفه مرجعاً قائماً.
هل أصبحت الأجواء السورية مفتوحة أمام جميع الطائرات؟
شدد الحصري على أن إلغاء تحذير الإيكاو لا يعني رفع جميع القيود التشغيلية المفروضة على المجال الجوي السوري بصورة تلقائية.
وأوضح أن بعض الدول والجهات التنظيمية تفرض قيوداً خاصة بها على الرحلات الجوية، وتستند في قراراتها إلى تقييمات مستقلة تتعلق بسلامة الطيران والأمن الجوي.
وبالتالي، فإن انتهاء العمل بالتحذير السابق لا يلزم جميع الدول أو شركات الطيران باستئناف استخدام الأجواء السورية، ولا يشكل تصريحاً شاملاً بعودة الرحلات الدولية.
ويظل تشغيل الرحلات مرتبطاً بقرارات السلطات المختصة في كل دولة، وتقييمات شركات الطيران للمخاطر، ومدى استيفاء المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة.
وأشار الحصري إلى أن القرار يشكل تطوراً إيجابياً يدعم الجهود الفنية والدبلوماسية لمعالجة القيود المتبقية، وفق المعايير الدولية المعتمدة.
الفرق بين تحذير الإيكاو والقيود التشغيلية
تختلف طبيعة التحذيرات الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي عن القيود التي تفرضها سلطات الطيران المدني في الدول المختلفة.
فبينما يشكل التحذير الدولي مرجعاً يتعلق بالمخاطر المرتبطة بالمجال الجوي، تستطيع السلطات التنظيمية الوطنية إصدار قرارات مستقلة بشأن استخدام شركات الطيران التابعة لها لأجواء دولة معينة.
وقد تشمل هذه القرارات حظر التحليق أو فرض شروط تشغيلية أو تحديد ارتفاعات ومسارات معينة، وفق تقييم المخاطر الذي تعتمده كل جهة.
ولهذا، فإن إلغاء التحذير السابق يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة الثقة بالأجواء السورية، لكنه لا ينهي تلقائياً جميع القيود التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
جهود سورية لاستعادة الثقة بسلامة الطيران
أكد الحصري أن الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي تواصل التنسيق مع منظمة الإيكاو وسلطات الطيران المدني الدولية، بهدف تعزيز الثقة بسلامة العمليات الجوية في المجال الجوي السوري.
وأوضح أن العمل يتركز على توفير المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة لتوسيع الربط الجوي، ومعالجة المسائل المرتبطة بسلامة الملاحة الجوية وفق المعايير الدولية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف تهيئة الظروف المناسبة لعودة مزيد من شركات الطيران، وتوسيع حركة الرحلات المباشرة والعبور الجوي عبر سوريا.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل ارتباط قرارات شركات الطيران بعوامل متعددة، تشمل سلامة المسارات الجوية وجاهزية البنية التحتية والقدرة على إدارة الحركة الجوية بصورة آمنة.
انعكاسات محتملة على النقل والاقتصاد
اعتبر الحصري أن استعادة الدور الطبيعي للأجواء السورية في حركة الملاحة الجوية الدولية تمثل أولوية استراتيجية للهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي.
وأوضح أن توسيع حركة الطيران والعبور يمكن أن يسهم في تعزيز الربط الجوي مع الأسواق الإقليمية والدولية، وزيادة نشاط قطاع النقل الجوي ودعم الاستثمارات المرتبطة به.
كما يمكن أن يتيح استخدام الأجواء السورية أمام مزيد من الرحلات الدولية فرصاً لتعزيز دور البلاد في شبكة النقل الجوي الإقليمية، بالتوازي مع تطوير المطارات والخدمات المرتبطة بالملاحة الجوية.
وتبقى هذه الانعكاسات مرتبطة بمدى استجابة شركات الطيران والسلطات التنظيمية للقرار، واستكمال متطلبات السلامة والتشغيل، ومعالجة القيود المستقلة التي لا تزال قائمة.
خطوة مهمة ضمن مسار أطول
يمثل إلغاء تحذير الإيكاو إنهاءً لمرجع تحذيري دولي استمر لأكثر من 13 عاماً، ويتيح إعادة تقييم الأجواء السورية وفق المعايير والظروف الحالية، دون أن يعني بالضرورة انتهاء جميع المخاطر أو القيود التشغيلية.
ويفتح هذا التطور المجال أمام مرحلة جديدة من التواصل الفني مع سلطات الطيران المدني وشركات النقل الجوي، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة حركة الملاحة الجوية وتعزيز ارتباط سوريا بشبكات النقل الدولية.
وتتوقف النتائج العملية للقرار على ما ستتخذه الدول وشركات الطيران من خطوات لاحقة، ومدى التقدم في استيفاء المتطلبات الفنية والأمنية اللازمة لاستئناف الرحلات وتوسيع استخدام المجال الجوي السوري.