يوئيل زيلبرمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هشومير حشداش الاستطيانية
يوئيل زيلبرمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هشومير حشداش الاستطيانية
● محليات ٣ يوليو ٢٠٢٦

صحيفة عبرية تكشف توظيف الاحتلال الإسرائيلي للأبقار لترسيخ وجود استيطاني قرب الحدود السورية

أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بأن الاحتلال الإسرائيلي بدأ باستخدام قطيع من الأبقار في منطقة يسيطر عليها داخل الأراضي السورية قرب الجولان المحتل، في خطوة تكشف محاولة استيطانية جديدة لفرض حضور مدني وزراعي دائم خلف السياج الحدودي، عبر منظمة استيطانية تسمى الحارس الجديد.

وقالت الصحيفة، إن قطيعاً يضم مئة وأربعين بقرة بات ينتشر على مساحة تقارب عشرة آلاف دونم قرب نهر الرقاد بريف درعا الغربي، داخل جيب تسيطر عليه إسرائيل شرقي السياج الحدودي في الجولان، زاعمة أن هذه الخطوة ساعدت جيش الاحتلال على إبعاد رعاة سوريين عن مواقعه العسكرية، بعد سنوات من الإنذارات الأمنية المتكررة التي كان يطلقها اقتراب رعاة ومواشٍ سورية من مواقع الاحتلال.

مشروع استيطاني بغطاء زراعي

أوضحت الصحيفة أن القطيع يعود إلى يوئيل زيلبرمان، مؤسس منظمة الحارس الجديد ورئيسها التنفيذي، وهي منظمة ذات طابع استيطاني تعمل على ترسيخ الوجود المدني الإسرائيلي في مناطق حساسة تحت عناوين زراعية وأمنية. وذكرت أن إدخال القطيع إلى المنطقة تم قبل نحو ستة أشهر في ظل سرية عملياتية، وبجهد قاده قائد لواء الجولان المنتهية ولايته في جيش الاحتلال، العقيد بيني كاتا، ضمن منطقة تقع خلف السياج الذي أقيم قبل نحو عقد.

ونقلت الصحيفة عن زيلبرمان قوله إن السياج أقيم غرب خط وقف إطلاق النار الفعلي لأسباب طبوغرافية وعملياتية، ما أبقى جيباً واسعاً خاضعاً لسيطرة الاحتلال على الجانب السوري من الحاجز، قبالة مستوطنات إليعاد وأفني إيتان ونوف وحسبين. وأضاف أن المنطقة كانت حتى نهاية عام ألفين وخمسة وعشرين لا يدخلها إلا جندي يرتدي سترة ويحمل سلاحاً وخوذة، بينما لم يكن المدنيون يتحركون فيها بهذه الصورة، قبل أن تتحول، وفق روايته، إلى أرض زراعية بكل معنى الكلمة، عبر التجول فيها على الخيول وإدخال الأبقار إليها.

وقال زيلبرمان إن ما جرى يمثل تغييراً أساسياً في مفهوم الدفاع لدى جيش الاحتلال بعد أحداث السابع من تشرين الأول، في إشارة إلى هجوم حركة حماس. وتظهر هذه الرواية، بحسب ما تكشفه الصحيفة، أن الاحتلال يستثمر هواجسه الأمنية لتوسيع أدوات السيطرة على الأرض السورية، ويدفع بمنظمة استيطانية إلى واجهة المشروع لتثبيت حضور مدني دائم في منطقة مغلقة عسكرياً.

عبور خلف الجدار وتثبيت أمر واقع

ذكرت الصحيفة أن فريقها مر قبل الوصول إلى القطيع عبر الجدار الحدودي المحصن، ثم حصل على موافقة غرفة العمليات قبل عبور السياج والتوغل داخل المنطقة، حيث قالت إن آثار الوجود السوري لا تزال ظاهرة. ونقلت عن زيلبرمان قوله إن سكان المستوطنات الإسرائيلية لا يدركون أن كيلومترات من الأرض بقيت تحت سيطرة إسرائيل منذ خطوط وقف إطلاق النار عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين، مضيفاً أن وضع السياج بمحاذاة المستوطنات بدلاً من وضعه عند الخط نفسه أدى عملياً، وفق تعبيره، إلى خسارة مساحة دفاعية مهمة.

وجاء في التقرير أن زيلبرمان يزور المنطقة بانتظام ويمتطي الخيل إلى جانب القطيع بين صخور البازلت والحجر الجيري غرب نهر الرقاد، بينما يمتد أسفل المنطقة واد عميق يمر فيه نهر اليرموك، وتبدو من الجهة المقابلة منازل قرى سورية ومسجد محلي بوضوح. ووفق الصحيفة، ترعى الأبقار المئة والأربعون في مساحة تقارب عشرة آلاف دونم كانت حتى قبل نحو ستة أشهر مفتوحة فعلياً أمام مدنيين ورعاة سوريين وعناصر أخرى، قالت الرواية الإسرائيلية إنهم كانوا يتحركون فيها ويجمعون معلومات عن تحركات جيش الاحتلال ويلمسون السياج لإطلاق إنذارات تسلل.

وتبنت الصحيفة رواية مسؤولي الاحتلال في المنطقة، إذ تحدثت عن توثيق أكثر من ثمانين حالة وصول لرعاة سوريين خلال الربع الأخير من عام 2025 فقط، عبر مسارات مختلفة داخل مناطق تقول إسرائيل إنها خاضعة لسيطرتها قرب مواقع عسكرية. كما نقلت عن مسؤولين في فرقة الجولان زعمهم أن القطعان السورية لم تكن مجرد إزعاج مدني، بل قد تُستخدم، حسب تقديرهم، كغطاء للمراقبة أو كمسار تسلل أو قناة محتملة لتهريب السلاح.

رواية أمنية لتبرير التوسع

قال زيلبرمان للصحيفة إن موقعاً مهجوراً كان قائماً في المنطقة قبل الحرب عام 2023، وإن الجيش أعاد تشغيله بعد تشرين الأول، زاعماً أن المكان بقي رغم ذلك مليئاً بعشرات الأبقار السورية التي وصلت إلى السياج. وأضاف أن السوريين كانوا يدخلون يومياً إلى ما سماه الأرض الإسرائيلية، وأن كل لمس للسياج كان يدفع القوات إلى التحرك السريع ويطلق الإنذارات، واصفاً ذلك بأنه كان الواقع القائم حتى نهاية عام 2025.

ومن نقطة مراقبة تطل على المنطقة، أشار زيلبرمان إلى مواقع مختلفة في المشهد، وقال إنهم رأوا عند وصولهم ما بين ثلاثين وأربعين قطيعاً مختلفاً من الأبقار والماعز والأغنام، وإلى جانبها رعاة، زاعماً أن بعضهم كان يعمل بغطاء ميداني. وأضاف أن أشخاصاً من ثلاث قرى سورية قريبة كانوا يأتون يومياً، وأن القطاع الواسع كان شبه مهجور من وجهة نظر الاحتلال، قبل أن يبحث اللواء عن حل ويطلب منه التجنّد لمهمة بدت في البداية شبه خيالية.

وكشف زيلبرمان أن بداية التحول بالنسبة إليه كانت صباح السابع من تشرين الأول، حين استُدعي إلى قيادة الجبهة الداخلية، وطلب منه قائد المنطقة الشمالية حينها، اللواء رافي ميلو، ونائبه يائير بركات، إنشاء وحدة حركة تسمى هار صهيون. وخلال أسبوع، تحولت القوة إلى جسم عملياتي يضم حالياً أربع كتائب حركة تحت قيادته، قبل أن يوافق قائد الفرقة مئتين وعشرة، العميد يائير بالاي، وقائد اللواء أربعمئة وأربعة وسبعين المنتهية ولايته، العقيد بيني كاتا، في كانون الثاني عام ألفين وستة وعشرين، على نموذج جديد يستخدم الرعي وقطيع الأبقار وسيلة للسيطرة على الأرض وتوفير حضور أمني وإنذار مبكر.

ونقلت الصحيفة عن زيلبرمان قوله إن جيش الاحتلال قدم له خطة عملياتية وحدد مناطق استراتيجية يريد الوجود فيها، وإنه تولى تأمين المعدات والبنية التحتية، مع إدراكه أن المهمة تحمل مخاطر كبيرة، وأن الجيش لم يضمن سلامته ولا سلامة القطيع. وأضاف أن الخطوة الأولى كانت إغلاق المناطق التي أراد الجيش السيطرة عليها، وأن الجيش لام فريقه لأنه لم يتحرك بسرعة أكبر للتمسك بالأرض واستعادة ما سماه السيادة في المنطقة، مؤكداً أن الرسالة المراد تثبيتها هي أن إسرائيل موجودة هناك.

أبقار بدل الجنود وتسييج للأرض السورية

قال زيلبرمان إن أثر المشروع ظهر بسرعة، مضيفاً أن ما سماه شركة الأبقار التابعة له دفعت القطعان السورية إلى التراجع بعد وجود امتد خمسين عاماً، وأن السوريين أبعدوا قطعانهم عندما شاهدوا قطيعاً إسرائيلياً ومزارعين مدنيين وسيطرة فعلية على الأرض، خوفاً من مصادرة مواشيهم. واعتبر أن المنطقة لم تعد أرضاً بلا صاحب، في تصريح يكشف بوضوح وظيفة المشروع الاستيطانية.

ولم يتحدث ممثلون رسميون عن جيش الاحتلال للصحيفة، لكنها نقلت عن ضابط كبير في القطاع قوله إن المشروع يعتبر ناجحاً، زاعماً أنه منذ إدخال القطعان ونصب أسوار المواشي لم يعد هناك رعاة سوريون ولا أبقار سورية ولا خشية من عبوات ناسفة على السياج. وأضاف الضابط أن الاحتلال استعاد عملياً الحدود الأصلية إلى يديه، واصفاً وجود زيلبرمان على المنحدرات الغربية لنهر الرقاد بأنه مصلحة أمنية ووطنية لإسرائيل واستجابة أمنية فعالة وقوية بصورة غير عادية.

وأورد التقرير أن ما تسمى سلطة الأراضي الإسرائيلية تعمل الآن مع الجيش على إجراءات إدارية لتنظيم استخدام المنطقة، رغم أنها مصنفة منطقة عسكرية مغلقة خلف السياج الحدودي ولم يكن فيها سابقاً وجود مدني إسرائيلي. ولتثبيت هذا الوجود، أقيم نحو اثنين وعشرين كيلومتراً من أسوار المواشي، بينها أسوار كهربائية قرب مناطق ملغمة. وقال زيلبرمان إن سرية استطلاع الجولان وحدها أقامت قرابة أربعة عشر كيلومتراً من الأسوار التي أدخلوها إلى المنطقة.

وأضاف زيلبرمان أن فريقه يواصل العثور على دلائل وجود سوري قديم وحديث، زاعماً أن السوريين عاشوا هناك بشكل متقطع حتى نهاية عام ألفين وخمسة وعشرين، وكانوا يأكلون وينامون في الكهوف ويقطعون أشجاراً قديمة للتدفئة. وقال إنهم ما زالوا يجدون معدات سورية تُركت في المكان، بينها أطباق بلاستيكية كتب عليها أنها صنعت في سوريا.

استمرارية استيطانية على مدار الساعة

واعتبر زيلبرمان أن صعوبة التضاريس تجعل الحضور المدني الزراعي مهماً، مشيراً إلى وجود طريق يصبح في الشتاء موحلاً ويصعب على جيش الاحتلال المرور فيه، بينما يستطيع الحصان عبور المنطقة والتحرك داخلها حتى عندما تكون الآليات العسكرية عاجزة عن ذلك. وقال إن هذا يمنح الكتيبة شعوراً كبيراً بالأمان، لأنها تعرف أن هناك قوة تمسك بالأرض طوال الوقت، واصفاً ما جرى بأنه ثورة وتغيير كامل في المنطقة.

وذكر التقرير أن القطيع الأمني حصل في الأسبوع الماضي على اسم جديد ذي دلالة شخصية، هو علوت هشاحر، أي الفجر، وأن المزرعة سميت تيمناً بالنقيب شاحر غاملا، البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً، من موشاف ناتور، وكان نائب قائد فصيل في وحدة إيغوز الخاصة، وقتل في لبنان قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقال زيلبرمان إنه رافق غاملا قبل التحاقه بالأكاديمية التمهيدية العسكرية، وإنه كان شخصاً يترك أثراً عميقاً لدى من يعرفه، مضيفاً أن أصدقاءه ومعارفه وعائلته أرادوا إيجاد أماكن تربط اسمه بالحياة، وأن المكان بدا مناسباً لذلك، حيث يرى المرء شروق الشمس وقرية غاملا في الجانب السوري، ولذلك تقرر مع الجيش تسمية المزرعة بهذا الاسم.

امتداد نحو الأردن وتكريس عقيدة السيطرة

أفادت الصحيفة بأن فرقة الجولان، بدعم من قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، تنظر إلى الواقع الجديد في المنطقة باعتباره فرصة تاريخية. وفي الوقت نفسه، يجري دفع نموذج رعي مشابه على الحدود الشرقية مع الأردن، ما يعني أن الاحتلال لا يتعامل مع التجربة بوصفها إجراء موضعياً، بل نموذجاً قابلاً للتعميم في مناطق حدودية أخرى عبر الجمع بين العسكرة والاستيطان المدني والزراعة الموجهة أمنياً.

وقال زيلبرمان إن المشروع يعكس، من وجهة نظره، عودة إلى مبدأ أمني أساسي يقوم على إمساك الأرض بحضور دائم. وأضاف أن وجود الموشافيم والكيبوتسات قرب السياج، ومحاولة تعويد السكان يومياً على لمس السياج والإنذارات الكاذبة، قد تنتهي بخرق وتسلل إلى المنازل، مشيراً إلى محاولة مزعومة لتسلل سابقة لتنظيم داعش من تلة قريبة مواجهة للمنطقة.

وتابع زيلبرمان أن تعريف التهديد تغير منذ دخول القطيع إلى المنطقة، زاعماً أن أي شخص يوجد هناك الآن هو عدو حتماً، بينما كان السوريون الذين يُضبطون في المكان يقدمون أعذاراً في السابق لأن قطعانهم كانت عند السياج. واتهم زيلبرمان حزب الله وحماس باتباع الطريقة ذاتها، قائلاً إن العمل عبر القطعان مريح لأنه يتيح المشي والمراقبة وفحص دوريات الجيش وتوقيتاتها وتجهيزات القوات، قبل أن يعلن أن ذلك انتهى، وأنهم لم يعودوا قادرين على الوصول إلى المنطقة.

ويكشف التقرير العبري، رغم محاولته تسويق المشروع بوصفه حلاً أمنياً غير تقليدي، جانباً واضحاً من سياسة الاحتلال في الجولان السوري المحتل ومحيطه، حيث يجري تحويل الأبقار والأسوار والغطاء الزراعي إلى أدوات سيطرة ميدانية، وتُدفع منظمة استيطانية إلى واجهة المشهد لتثبيت وجود مدني دائم داخل منطقة عسكرية مغلقة، على حساب الأرض السورية وأهلها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ