ذاكرة القصير حاضرة.. وقفة شعبية وفعالية ثقافية في ذكرى تهجير 2013
ذاكرة القصير حاضرة.. وقفة شعبية وفعالية ثقافية في ذكرى تهجير 2013
● محليات ٧ يونيو ٢٠٢٦

ذاكرة القصير حاضرة.. وقفة شعبية وفعالية ثقافية في ذكرى تهجير 2013

أحيا أهالي مدينة القصير والفعاليات المجتمعية فيها، اليوم الجمعة، ذكرى احتلال المدينة وتهجير سكانها عام 2013 عبر ما عُرف بـ"فتحة الموت"، وذلك من خلال وقفة شعبية أقيمت في ساحة السيدة عائشة، تزامناً مع فعالية ثقافية احتضنها المركز الثقافي في المدينة، بمشاركة شخصيات رسمية ومجتمعية.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من أبناء المدينة وذوي الضحايا والمهجرين، حيث جرى استذكار تفاصيل المرحلة التي مرت بها القصير خلال عام 2013 وما رافقها من أحداث دامية وانتهاكات واسعة أدت إلى تهجير آلاف السكان من منازلهم، وسط ظروف إنسانية قاسية فرضتها العمليات العسكرية آنذاك.

وتخللت الفعالية كلمات وشهادات حية لأشخاص عاصروا تلك الأحداث، إضافة إلى مشاركات لكتاب وإعلاميين وشعراء، إلى جانب عروض مسرحية جسدت حجم المعاناة التي عاشها الأهالي خلال عمليات التهجير وما نتج عنها من مآسٍ إنسانية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية للمدينة.

وخلال الفعالية، استعاد عدد من الأهالي تفاصيل رحلة النزوح القسري التي اضطروا لخوضها تحت ظروف صعبة وخطرة، مؤكدين أن تلك المرحلة ما تزال تشكل جرحاً مفتوحاً في ذاكرة أبناء المدينة، مع التشديد على أهمية توثيق تلك الأحداث وحفظها ضمن الذاكرة الوطنية بما يضمن حقوق الضحايا ويمنع طمس الحقائق.

وأكد مدير منطقة القصير حسن محب الدين، أن إحياء هذه الذكرى يأتي للعام الثاني بعد التحرير، مشيراً إلى أن أبناء المدينة يواصلون تجاوز آثار التهجير والدمار، ويعملون على إعادة بناء مدينتهم واستعادة حياتهم الطبيعية رغم حجم ما تعرضت له من دمار واسع، لافتاً إلى أن المناسبة تحمل رسالة صمود وإصرار على النهوض من جديد.

من جهته، أوضح عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الدكتور أحمد سيفو أن الهيئة تولي ملف القصير أهمية خاصة ضمن مسار كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات التي شهدتها المدينة، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في تحقيق العدالة وتعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.

كما أشار أحد منظمي الفعالية محمد رعد إلى أن إحياء هذه الذكرى يمثل واجباً تجاه الضحايا، ويهدف إلى إبقاء ما جرى حاضراً في الوعي الجمعي، وتوثيق معاناة الأهالي خلال تلك المرحلة بما يضمن نقلها للأجيال القادمة.

بدوره، لفت مدير المركز الثقافي في القصير عبد المجيد قرنداش إلى أن استذكار هذه الأحداث لا يهدف إلى استحضار الألم بقدر ما يسعى إلى تحويل التجربة إلى دافع للعمل والبناء وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المدينة ماضية في استعادة عافيتها الثقافية والاجتماعية بعد سنوات من الدمار.

فيما استعاد أحد أبناء المدينة المهجرين محمد عامر تفاصيل رحلة النزوح التي عاشها الأهالي، مشيراً إلى أن تلك اللحظات لا تزال راسخة في الذاكرة، حيث واجه السكان ظروفاً قاسية وخطيرة أثناء مغادرتهم المدينة، وفقد بعضهم حياته بينما تمكن آخرون من النجاة والعودة لاحقاً مع بدء مرحلة التعافي وإعادة الحياة إلى القصير.

ويشار إلى أن مدينة القصير شهدت عام 2013 أحداثاً دامية أسفرت عن تهجير عدد كبير من سكانها، قبل أن يعود العديد من الأهالي إليها بعد سنوات من النزوح، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة الإعمار واستعادة الحياة تدريجياً في المدينة.

وكانت وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2013، استشهاد 273 مواطناً من أهالي القصير وأكثر من 2400 جريحاً منذ 18 أيار 2013 وحتى 4 حزيران 2013، خلال الحملة الوحشية للنظام البائد وميليشيات حزب الله اللبناني، ووصل معدل القصف حينها إلى نحو 50 قذيفة كل دقيقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ