دير الزور تدخل مرحلة التعافي.. آخر تطورات فيضان الفرات وخطة إعادة الخدمات للمناطق المتضررة
دير الزور تدخل مرحلة التعافي.. آخر تطورات فيضان الفرات وخطة إعادة الخدمات للمناطق المتضررة
● محليات ١١ يونيو ٢٠٢٦

دير الزور تدخل مرحلة التعافي.. آخر تطورات فيضان الفرات وخطة إعادة الخدمات للمناطق المتضررة

تشهد محافظة دير الزور تحولاً تدريجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي وإعادة تأهيل البنى الخدمية، بعد استقرار منسوب نهر الفرات وانحسار خطر الفيضان الذي تسبب خلال الأيام الماضية بأضرار طالت محطات مياه الشرب والأراضي الزراعية وعدداً من التجمعات السكنية في ريف المحافظة.

استقرار الوضع المائي وإغلاق جميع بوابات المفيض

في أحدث تطور ميداني، أعلنت وزارة الطاقة إغلاق كامل بوابات المفيض في سد الفرات بعد استمرار انخفاض الواردات المائية القادمة من الجانب التركي، ما أدى إلى تخفيض التمريرات المائية بمقدار 200 متر مكعب في الثانية.

وبحسب الوزارة، أصبحت كمية المياه الممررة عبر السد نحو 700 متر مكعب في الثانية فقط، وهي الكمية التي تمر عبر عنفات التوليد الكهربائية، الأمر الذي يعكس انتهاء مرحلة الخطر التي فرضتها الزيادة الكبيرة في التدفقات المائية خلال الأيام الماضية.

وأكدت المؤسسة العامة لسد الفرات استمرار مراقبة الواقع المائي على مدار الساعة والاستعداد لاتخاذ أي إجراءات تشغيلية تضمن سلامة المنشآت المائية واستقرار مجرى النهر.

إعادة تشغيل محطات مياه الشرب تباعاً

بالتوازي مع استقرار المنسوب، بدأت الجهات الخدمية إعادة محطات مياه الشرب التي جرى تفكيكها احترازياً خلال ذروة الفيضان.

وأعلنت وزارة الطاقة إعادة ثلاث محطات جديدة إلى الخدمة بكامل طاقتها التشغيلية، وهي محطة السيال الغربي في ريف دير الزور الشرقي، ومحطة الفرات الأولى في السفافنة، إضافة إلى محطة أبو الحسن في منطقة الجزيرة.

وكانت الوزارة قد أعادت قبل ذلك خمس محطات أخرى للعمل بطاقتها الكاملة، شملت محطات الشميطية والطيانة المحدثة والشعفة والكشمة وعشاير، ضمن خطة متدرجة لإعادة جميع المحطات التي تعرضت للتوقف المؤقت بسبب ارتفاع المياه.

وفي مدينة هجين بريف البوكمال الغربي، تتواصل أعمال التدشيم والتجهيز الفني لإعادة تشغيل المحطة الرئيسية ومحطات حوامة والبحرة وأبو الحسن، بهدف استعادة خدمات المياه بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.

انتقال رسمي إلى مرحلة تقييم الأضرار

ومع تراجع خطر الفيضان، بدأت محافظة دير الزور تنفيذ جولات ميدانية واسعة لتقييم حجم الأضرار ووضع خطط التعافي.

وأكد رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور فايز عباس أن المحافظة دخلت مرحلة التعافي بعد استقرار منسوب النهر، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً دقيقاً للأضرار التي خلفتها الفيضانات تمهيداً لمعالجتها.

وشملت الجولات الميدانية عدداً من المناطق المتضررة في الجزيرة والشامية والريفين الشرقي والغربي، حيث زارت فرق المحافظة محطات المياه المتوقفة والأراضي الزراعية المغمورة بالمياه والطرق المتضررة.

كما عقدت اجتماعات مع رؤساء البلديات والفعاليات المحلية للاطلاع على احتياجات الأهالي وتحديد أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة.

أضرار زراعية واسعة وحصر للخسائر

ركزت فرق مديرية الزراعة في دير الزور خلال الأيام الأخيرة على تقييم الأضرار الزراعية التي خلفها الفيضان.

وأجرى مدير الزراعة جولة ميدانية في ريف المحافظة الغربي للاطلاع على واقع الأراضي المتضررة والاستماع إلى مطالب المزارعين، مؤكداً أن المنطقة دخلت مرحلة التعافي التدريجي بعد انخفاض منسوب المياه.

وتعمل الجهات المختصة حالياً على إعداد جداول دقيقة لحصر الخسائر الزراعية تمهيداً لدراسة آليات دعم المتضررين وتعويضهم وفق الإجراءات المعتمدة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تعرضت للغمر بالمياه، إلا أن تدخل فرق الاستجابة ساهم في الحد من حجم الأضرار ومنع امتدادها إلى مناطق إضافية.

وشهدت المناطق المتضررة سلسلة زيارات ميدانية نفذتها وفود من محافظة دير الزور ووزارة الصحة ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للاطلاع على أوضاع الأهالي بعد انتهاء مرحلة الاستجابة المباشرة.

وركزت الزيارات على تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية الخدمية، وبحث سبل تحسين الخدمات الأساسية وتأمين احتياجات السكان في المناطق التي تأثرت بالفيضان.

كما شملت الجولات مناطق تمتد من بلدة سعلو حتى قرية تشرين (الكشمة)، إضافة إلى خط الوسط وخط البصيرة وصولاً إلى مدينة الشحيل، بهدف الوقوف على الواقع الميداني بشكل مباشر.

وفي إطار دعم جهود التعافي، وصلت إلى محافظة دير الزور قافلة مساعدات إنسانية قادمة من محافظة حماة، مخصصة للأسر المتضررة من فيضان نهر الفرات.

وتهدف المساعدات إلى تعزيز جهود الاستجابة المحلية وتقديم الدعم للأهالي الذين تضررت منازلهم أو مصادر رزقهم جراء ارتفاع منسوب المياه خلال الفترة الماضية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن محافظة دير الزور تجاوزت المرحلة الأخطر من أزمة فيضان الفرات، وانتقلت عملياً إلى مرحلة إعادة الخدمات وتقييم الأضرار وإعداد خطط التعافي.

ومع إعادة تشغيل ثماني محطات مياه حتى الآن، وإغلاق جميع بوابات المفيض في سد الفرات، واستمرار الجولات الميدانية لحصر الأضرار الزراعية والخدمية، تتجه الجهود الحكومية نحو استعادة الواقع الخدمي الطبيعي وتأمين الدعم اللازم للأهالي المتضررين، تمهيداً لمعالجة آثار الفيضان وإعادة تأهيل المناطق المتضررة بصورة كاملة خلال المرحلة المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ