قبل انتهاء المهلة بـ 5 أيام.. المركزي يحدد آلية سحب الأوراق النقدية القديمة ويحذر من التأخير
قبل انتهاء المهلة بـ 5 أيام.. المركزي يحدد آلية سحب الأوراق النقدية القديمة ويحذر من التأخير
● اقتصاد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦

قبل انتهاء المهلة بـ 5 أيام.. المركزي يحدد آلية سحب الأوراق النقدية القديمة ويحذر من التأخير

أعلن مصرف سوريا المركزي أن عملية الاستبدال ستختتم رسمياً في 30 تموز/يوليو 2026، مؤكداً تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في تنفيذ العملية، وداعياً المواطنين إلى عدم تأجيل استبدال ما تبقى بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة قبل انتهاء المهلة المحددة.

وأوضح المصرف أن الأوراق النقدية القديمة ستفقد اعتباراً من 31 تموز/يوليو 2026 قوتها الإبرائية، ولن تعود صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية، لتدخل البلاد بذلك مرحلة جديدة تعتمد فيها الليرة السورية الجديدة بشكل كامل في مختلف التعاملات الرسمية والمالية.

وبيّن المصرف أن المرحلة التالية ستتمثل في سحب الأوراق النقدية القديمة، وهي عملية تبدأ اعتباراً من 31 تموز/يوليو 2026 وتمتد لمدة خمس سنوات، على أن تُنفذ حصراً عبر مصرف سورية المركزي في دمشق، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة باستقبال طلبات السحب.

وحدد المركزي شروط تقديم طلبات السحب، موضحاً أنها تقتصر على الطلبات التي تضم ما لا يقل عن 100 ورقة نقدية من أي فئة، فيما لن تُقبل الطلبات التي تقل عن هذا العدد وبعد استكمال إجراءات التدقيق والموافقة، تُحول القيمة المستحقة إلى الحساب المصرفي الذي يحدده صاحب الطلب بالليرة السورية الجديدة.

وأكد المصرف أن إجراءات سحب الأوراق النقدية القديمة ستتم دون استيفاء أي عمولات أو رسوم أو ضرائب أو نفقات، مشيراً إلى أن جميع القرارات والتعليمات والتعاملات الرسمية الصادرة اعتباراً من 31 تموز/يوليو 2026 ستعتمد مصطلح "الليرة السورية" للدلالة على الليرة السورية الجديدة.

وفي ختام بيانه، دعا مصرف سوريا المركزي المواطنين إلى استقاء المعلومات المتعلقة بإجراءات السحب من القنوات الرسمية فقط، والالتزام بالتعليمات المعلنة، محذراً من الانجرار وراء الشائعات أو المعلومات المتداولة عبر مصادر غير رسمية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة الاستبدال ودخول مرحلة السحب الرسمية.

وبذلك دخل العدّ التنازلي لانتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في سوريا، بعدما مع تبقي 5 أيام على انتهاء المهلة المحددة لاستبدال العملة السورية القديمة في 30 تموز/يوليو، تتسارع وتيرة الانتقال إلى النظام النقدي الجديد، في وقت يؤكد فيه مصرف سوريا المركزي إنجاز استبدال نحو 80% من الكتلة النقدية المتداولة.

ورغم ذلك، لا تزال الفئات القديمة حاضرة في الأسواق والتعاملات اليومية، ما يثير تساؤلات حول جاهزية المرحلة الأخيرة من عملية الاستبدال، وقدرة المصارف على إنجازها قبل انتهاء المهلة، وسط تحذيرات خبراء اقتصاديين من تحديات تتعلق بتوفير الفئات النقدية الجديدة، وآليات التسعير، واستمرار تداول العملة القديمة في عدد من المناطق.

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أعلن أن المصرف أنجز استبدال نحو 80 بالمئة من الكتلة النقدية المتداولة، واصفاً العملية بالناجحة، إلا أن الواقع في الأسواق لا يزال يعكس حضوراً كبيراً للفئات القديمة، في وقت بدأت بعض شركات النقل العام بإبلاغ الركاب بوقف التعامل بها مع نهاية الشهر الجاري تنفيذاً لتعليمات المصرف المركزي.

ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور "إبراهيم نافع قوشجي" أن الاقتصاد السوري يعيش حالياً مرحلة انتقالية غير مكتملة، إذ تتعايش الليرة الجديدة بعد حذف الأصفار مع آليات تسعير لا تزال تعتمد على النظام النقدي القديم، ما يخلق حالة من الازدواجية في السوق ويحد من قدرة العملة الجديدة على أداء وظائفها الأساسية.

ويشير إلى أن الكتلة النقدية التي أعلن المصرف المركزي أنها تبلغ نحو 43 تريليون ليرة من الفئات القديمة جاءت نتيجة سنوات طويلة من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي، موضحاً أن العجز التراكمي خلال الفترة بين عامي 2011 و2024 بلغ نحو 18.5 تريليون ليرة، وهو ليس جزءاً من الكتلة النقدية، لكنه من أبرز أسباب تضخمها.

ويؤكد أن غياب الفئات النقدية الصغيرة في النظام الجديد يمثل أحد أبرز التحديات، إذ أصبحت أصغر ورقة متداولة بقيمة 10 ليرات جديدة، بينما تستمر الأسواق في تسعير السلع والخدمات وفق أجزاء من الليرة القديمة، الأمر الذي يدفع إلى التقريب الإجباري في عمليات البيع والشراء، ويؤثر في دقة التسعير والمعاملات اليومية.

كما يرى أن استمرار تداول الفئات القديمة، وخاصة فئات 1000 و2000 و5000 ليرة، يجعل الاقتصاد يعمل فعلياً بوحدتين نقديتين واحدة رسمية تتمثل بالليرة الجديدة، وأخرى عملية لا تزال تستخدم في التسعير والتبادل، ما ينعكس سلباً على الثقة بالعملة الوطنية.

من جانبه، يلفت أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة عبد الرحمن محمد إلى أن عملية الاستبدال تواجه تحديات هيكلية ولوجستية، أبرزها نقص الفئات النقدية الصغيرة، وعدم وضوح آليات احتساب نسب الاستبدال المعلنة، إضافة إلى تفاوت توزيع العملة الجديدة بين المحافظات، حيث تتركز بشكل أكبر في المدن الرئيسية، بينما تعاني مناطق أخرى من نقص واضح في توفرها.

ويعتبر أن تمديد مهلة الاستبدال أكثر من مرة يعكس صعوبة استيعاب الكتلة النقدية الضخمة التي تقدر بنحو 42 تريليون ليرة موزعة على مليارات القطع النقدية، مشدداً على أن نجاح العملية يتطلب إعادة تنظيم آليات توزيع النقد، وإلزام المصارف بتوفير مختلف الفئات الجديدة، إلى جانب توسيع مراكز الاستبدال في المناطق البعيدة.

ويدعو محمد إلى إطلاق حملات توعية للمواطنين وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال مرحلة التحول النقدي، مؤكداً أن استبدال العملة لن يحقق أهدافه ما لم يترافق مع سياسات مالية ونقدية شاملة تعزز الإنتاج وتحد من التضخم.

ومع اقتراب نهاية المهلة المحددة، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة السلطات النقدية على إنهاء تداول العملة القديمة، واستكمال عملية الانتقال إلى النظام النقدي الجديد دون اضطرابات تؤثر في الأسواق أو التعاملات اليومية للمواطنين.

وكان أكد حاكم المصرف المركزي صفوت رسلان، خلال جلسة حوارية في منتدى الأعمال السوري-الأمريكي الأول، أن القطاع المصرفي يمتلك قاعدة جيدة من الالتزام بالمعايير المصرفية، لكنه يحتاج إلى تحديث القوانين بما يواكب متطلبات إعادة البناء والتطوير الاقتصادي.

وأوضح أن المصرف يعمل وفق خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لتطوير القطاع، وتحديث القرارات الناظمة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية، مبيناً أن تقييم الأداء العام لا يقاس بسعر الصرف وحده باعتباره أحد مخرجات السياسة النقدية.

وكشف أن عملية استبدال العملة حققت نجاحاً كبيراً في البلاد، إذ بلغت نسبة استبدال المعروض النقدي نحو 80% على الرغم من جملة التحديات الصعبة التي فرضتها سنوات الحرب الماضية.

وأشار إلى اتباع سياسة نقدية جديدة لضبط سعر الصرف بالتنسيق المشترك مع وزارة المالية، مؤكداً أن رفع العقوبات المرتقب وزيادة تدفق السيولة النقدية سيسهمان بشكل جوهري في دعم الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ