دمشق وواشنطن تبحثان شراكات اقتصادية واستثمارات جديدة في سوريا
دمشق وواشنطن تبحثان شراكات اقتصادية واستثمارات جديدة في سوريا
● اقتصاد ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦

دمشق وواشنطن تبحثان شراكات اقتصادية واستثمارات جديدة في سوريا

تتجه دمشق إلى توسيع مسار الانفتاح الاقتصادي مع الولايات المتحدة، عبر سلسلة لقاءات مع وفد اقتصادي أمريكي ركزت على الاستثمار والقطاع المالي وتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية أمام الشركات الأجنبية، في خطوة تعكس انتقال العلاقات بين الجانبين إلى البحث عن فرص عملية للشراكة الاقتصادية.

البحث عن فرص استثمارية وبناء الثقة

وعقدت وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي وهيئة الاستثمار السورية، اليوم الاثنين، ثلاثة اجتماعات طاولة مستديرة مع الوفد الاقتصادي الأمريكي في دمشق، تناولت سبل تعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات والاستثمارات في مختلف القطاعات، ضمن اجتماعات وزارية تنظمها إدارتا التعاون الدولي والشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين وتستمر يومين.

وركزت الاجتماعات على استكشاف الفرص الاستثمارية وبناء جسور الثقة بين المؤسسات الحكومية السورية والشركات الأمريكية، إذ أوضحت رئيسة قسم التعاون الأمريكي في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين ملك العمري أن الإدارة نسقت خلال الفترة الماضية مع الشركات الأمريكية والجهات الحكومية لعقد اللقاءات، بهدف استعراض الوضع الاقتصادي العام والفرص المتاحة أمام المستثمرين.

دمشق تراهن على بيئة تشريعية جاذبة

وفي الجانب المالي، عرض وزير المالية محمد يسر برنية توجهات السياسة المالية والضريبية، مؤكداً أن الوزارة تتعامل مع المستثمرين والقطاعين العام والخاص بوصفهم شركاء في عملية إعادة الإعمار ودفع الاقتصاد نحو التعافي.

وأشار برنية إلى العمل على توفير بيئة تشريعية وتنظيمية ملائمة، إلى جانب تهيئة الظروف التي تشجع الشركات على دخول السوق السورية والاستثمار فيها، معتبراً أن البلاد مقبلة على مرحلة واعدة من الاستثمار بعد رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأعرب وزير المالية عن تطلعه إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين سوريا والولايات المتحدة في مختلف القطاعات، بما يواكب الانفتاح الاقتصادي المتزايد ويعزز فرص التعاون بين الجانبين.

انفراج تدريجي في التعاملات المالية

وأكد برنية أن مسار ارتباط سوريا بالنظام المالي العالمي يتجه نحو مزيد من الانفراج، مشيراً إلى أن عمليات التحويل من وإلى البلاد بدأت تدريجياً، مع توقع توسعها بالتوازي مع تعزيز الربط مع البنوك الأمريكية والأوروبية والعالمية.

ولفت إلى أن عدداً من البنوك العالمية بدأ الحوار ودراسة فرص التعامل مع المصارف السورية، معتبراً أن هذا المسار يسير بصورة إيجابية ويمكن أن يشكل عاملاً داعماً لحركة التجارة والاستثمار.

القطاع المصرفي بوابة لجذب الاستثمارات

وفي السياق ذاته، رأى حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن مشاركة مصرفيين وشركات تجارية وصناعية ضمن الوفد الأمريكي تعكس اهتماماً بالسوق السورية والفرص المتاحة فيها، معتبراً أن ذلك يمكن أن ينعكس على دخول استثمارات جديدة وخلق فرص عمل وعودة العلاقات المصرفية بين البلدين.

وأكد رسلان أن المصرف المركزي يعمل على توفير بيئة مصرفية سليمة ومستقرة للمستثمرين، بالتوازي مع السعي إلى استقطاب مؤسسات مالية ومصرفية خارجية إلى السوق السورية، بما يسهم في تسهيل أعمال التجار والصناعيين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي.

قانون الاستثمار يفتح الباب أمام الشركات الأجنبية

وعلى المستوى الاستثماري، استعرضت هيئة الاستثمار السورية أمام الوفد الأمريكي الخدمات التي تقدمها والتوجه الجديد نحو تمكين المستثمر الأجنبي، وفق ما أوضح معاون مدير الهيئة معاذ حقي.

وأشار حقي إلى أن النقاشات تناولت التسهيلات والامتيازات والإعفاءات التي يمنحها قانون الاستثمار الجديد للمستثمرين الأجانب، إلى جانب الفرص المتاحة أمام الشركات العاملة في سوريا.

وأضاف أن عدداً من الشركات بدأ أعماله بالفعل في البلاد، وأن الاجتماعات بحثت إمكان توسيع أنشطتها والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب إطلاق خدمات ومشاريع جديدة في السوق السورية.

حراك اقتصادي يتزامن مع الانفتاح الدولي

وتأتي الاجتماعات في إطار حراك اقتصادي متزايد بين دمشق وواشنطن، إذ انطلقت في وقت سابق اليوم اجتماعات وزارية تنظمها إدارتا التعاون الدولي والشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين مع الوفد الاقتصادي الأمريكي الذي يزور سوريا، وتستمر على مدار يومين لبحث فرص الاستثمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين الجانبين.

ويكتسب هذا الحراك أهمية خاصة في ظل سعي سوريا إلى استعادة حضورها في النظام المالي والاقتصادي الدولي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات التي قيدت حركة التجارة والاستثمار والتحويلات المالية.

الاستثمار في صلب مسار التعافي

ومن شأن توسيع قنوات التواصل مع المؤسسات المالية والشركات الدولية أن يفتح المجال أمام تدفق رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا، وهي عناصر تحتاج إليها البلاد لدعم إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.

وبذلك، تتجاوز اجتماعات دمشق وواشنطن البحث عن فرص استثمارية منفردة، لتلامس ملفات أكثر اتساعاً تشمل البيئة التشريعية والقطاع المصرفي والعلاقات المالية الدولية، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تحويل الانفتاح الاقتصادي إلى شراكات واستثمارات فعلية تدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ