عندما يتجاوز الوكيل صلاحياته.. كيف يحمي القانون السوري أموال الموكل وعقاراته؟
عندما يتجاوز الوكيل صلاحياته.. كيف يحمي القانون السوري أموال الموكل وعقاراته؟
● مجتمع ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦

عندما يتجاوز الوكيل صلاحياته.. كيف يحمي القانون السوري أموال الموكل وعقاراته؟

دفعت ظروف الحرب في سوريا وسفر أعداد كبيرة من السوريين إلى الاعتماد على الوكالات القانونية لإدارة ممتلكاتهم وإنجاز معاملاتهم في الداخل، وغالباً ما وقع الاختيار على قريب أو شخص يحظى بالثقة، إلا أن هذه الصيغة التي تسهّل إدارة شؤون الغائب قد تتحول إلى مصدر نزاع عندما يستخدم الوكيل الصلاحيات الممنوحة له لتحقيق منفعة شخصية أو يتصرف بالأموال والعقارات على خلاف إرادة صاحبها.

وتبرز المشكلة بصورة أكبر عندما يكون الموكل خارج البلاد ولا يتابع بصورة مباشرة ما يجري على ممتلكاته، إذ قد يكتشف لاحقاً بيع عقار أو سحب أموال أو إجراء تصرفات لم يكن على علم بها، وهنا يصبح تحديد مضمون الوكالة وحدود التفويض والإجراءات التي اتخذها الوكيل أساساً لمعرفة الآثار القانونية المترتبة على ما حدث.

حدود الوكالة تحدد المسؤولية

قالت المحامية غالية هلال، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المسؤولية القانونية قد تترتب على الوكيل عندما يتصرف لمصلحته الخاصة دون إذن الموكل، موضحة أن تجاوز حدود التفويض يمكن أن يفتح المجال أمام الموكل للاعتراض على التصرف والمطالبة بعدم نفاذه أو فسخه بحسب طبيعة الحالة، إلى جانب الطعن بالعقود الصورية والمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي.

وأوضحت هلال أن استخدام الوكالة في بيع عقار أو سحب أموال يصبح محل مساءلة عندما يتجاوز الوكيل حدود الصلاحيات التي منحها له الموكل، أو يتعمد استغلالها لتحقيق مصلحة شخصية أو إلحاق الضرر بصاحب الحق.

وأضافت أن الوكيل يلتزم، عند ثبوت التصرف غير المشروع، برد الأموال أو الأرباح والعوائد التي حصل عليها نتيجة استخدام الوكالة، فيما قد تنتقل القضية إلى المسار الجزائي إذا توافرت عناصر جرم يعاقب عليه القانون، ومن بينها، وفق هلال، إساءة الأمانة أو التزوير بحسب وقائع كل حالة والأدلة المتوافرة فيها.

بيع العقار دون علم صاحبه

بيّنت هلال أن بيع الوكيل عقاراً دون علم الموكل أو على خلاف حدود التفويض يمنح الأخير إمكانية اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإبطال البيع أو فسخه وفق ظروف التصرف، كما يمكنه المطالبة بالثمن والتعويض عن الأضرار التي لحقت به.

وأشارت إلى إمكانية سلوك المسار الجزائي أيضاً عند توافر شروطه القانونية، بما في ذلك تقديم شكوى بإساءة الأمانة، مؤكدة أن تحديد المسؤولية والنتيجة القضائية يبقى مرتبطاً بمضمون الوكالة وطبيعة التصرف والأدلة والظروف المحيطة بكل قضية.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة لأن وجود وكالة بحد ذاته لا يعني أن كل تصرف يقوم به الوكيل يصبح بمنأى عن الاعتراض، إذ تبقى حدود الصلاحيات الممنوحة له وطريقة استخدامها من العناصر الأساسية عند نشوء النزاع.

كيف يوقف الموكل الوكالة؟

أوضحت هلال أن الموكل يستطيع عزل الوكيل أو تقييد الوكالة وفق الإجراءات القانونية، وذلك من خلال تنظيم إشعار بالعزل لدى كاتب العدل أو مندوب نقابة المحامين، مع ضرورة إبلاغ الوكيل بالإجراء المتخذ.

وأضافت أن السوريين المقيمين خارج البلاد يمكنهم اتخاذ إجراءات إلغاء الوكالة أو تقييدها من خلال البعثات الدبلوماسية أو القنصليات السورية، بما يتيح للموكل التدخل عندما يخشى إساءة استخدام الصلاحيات التي سبق أن منحها.

وشددت على أهمية عدم الاكتفاء بعامل القرابة أو المعرفة الشخصية عند منح صلاحيات واسعة، إذ يفيد تحديد الأعمال التي يحق للوكيل القيام بها بصورة واضحة في تقليل احتمالات النزاع، خصوصاً عندما تتعلق الوكالة بالبيع أو الأموال أو العقارات.

عندما تتحول الثقة إلى نزاع

تتجاوز آثار هذه القضايا في كثير من الأحيان الخسارة المالية، خصوصاً عندما يكون الوكيل قريباً أو فرداً من العائلة، إذ يؤدي اكتشاف تصرفات أجريت دون علم صاحب المال إلى خلافات قد تمتد إلى العلاقات الأسرية وتضع الثقة التي تأسست عليها الوكالة أمام اختبار صعب.

وتزداد حساسية المشكلة بالنسبة إلى المغتربين الذين يعتمدون على أشخاص في الداخل لإدارة شؤونهم، لأن المسافة قد تؤخر اكتشاف التصرفات أو تجعل متابعة الممتلكات أكثر صعوبة، ما يعزز أهمية الاحتفاظ بالوثائق ومتابعة الإجراءات التي تنفذ بموجب الوكالة وعدم منح صلاحيات أوسع من الحاجة الفعلية.

وتبقى الوكالة أداة قانونية مهمة لتسيير شؤون الأشخاص في غيابهم، فيما تشكل دقة صياغتها وتحديد صلاحيات الوكيل ومتابعة ما ينفذه بموجبها عوامل أساسية لحماية الحقوق، وعند وقوع التجاوز يصبح التحرك القانوني المبكر مهماً للحفاظ على الأموال والعقارات وإثبات الاعتراض على التصرفات محل النزاع.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ