دراسة تكشف توظيف المساعدات الإنسانية في سوريا وتداعيات الفيتو الدولي على المدنيين
كشفت دراسة أعدّها مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن المساعدات الإنسانية في سوريا تعرّضت لاستغلال ممنهج من قبل نظام الأسد البائد، سواء عبر عرقلتها أو تحويلها، بالتوازي مع استخدام متكرر لحق النقض في مجلس الأمن، ما أدى إلى تقييد عمليات الإغاثة العابرة للحدود الضرورية لبقاء المدنيين، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.
إطار قانوني وانتهاكات مستمرة
أوضحت الدراسة أن القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدات بشكل سريع ومحايد ودون عوائق، مشيرة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2165 لعام 2014 أتاح إدخال المساعدات عبر الحدود دون موافقة النظام، إلا أن استخدام الفيتو منذ عام 2019 أدى إلى تقليص المعابر الإنسانية، وإغلاق نقاط حيوية، ما تسبب بفجوات خطيرة في الغذاء والدواء وخدمات التطعيم، وأثر بشكل خاص على النساء والأطفال والنازحين.
تسييس الإغاثة داخل مناطق النظام
بيّنت الدراسة أن نظام الأسد البائد فرض سيطرة مشددة على عمليات توزيع المساعدات داخل مناطقه، من خلال التحكم بالموافقات وشركاء التنفيذ وقوائم المستفيدين، مع تحويل جزء من المساعدات لصالح شبكات موالية، وتقييد عمل المنظمات المستقلة، ما أفرغ العمل الإنساني من حياده وأدّى إلى انتهاك مبادئه الأساسية.
الفيتو كأداة ضغط وتأثيراته القانونية
أشارت الدراسة إلى أن استخدام الفيتو بشكل متكرر ساهم في تعطيل آليات الاستجابة الإنسانية، وقد يرقى إلى تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة، معتبرة أن عرقلة المساعدات قد تُصنّف كجريمة حرب، وأن هذا السلوك يقوّض مسؤولية الحماية ويضعف دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين.
تآكل الدور الدولي وطرح بدائل
لفتت الدراسة إلى أن شلل مجلس الأمن أضعف مصداقيته، داعية إلى تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاعتماد على مبدأ الضرورة الإنسانية لتأمين استمرار المساعدات، إضافة إلى الدفع نحو تقييد استخدام الفيتو في حالات الفظائع الجماعية، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة.
توصيات لتعزيز الاستجابة الإنسانية
أكدت الدراسة ضرورة الحفاظ على العمليات العابرة للحدود وتوسيعها، وإنشاء ممرات آمنة بإشراف أممي، إلى جانب تأسيس صندوق طوارئ مستقل بعيد عن التجاذبات السياسية، مع تعزيز أدوات التتبع لمنع تحويل المساعدات، وملاحقة المسؤولين عن عرقلتها أو استغلالها، والاعتراف بالتجويع وحرمان الإغاثة كجرائم تستوجب المحاسبة.