تعيينات أمنية جديدة.. "الشرع" يعين مديراً للأمن الوطني ورئيساً جديداً للاستخبارات
أصدر الرئيس أحمد الشرع، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو حزمة قرارات شملت تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية، في إطار توزيع المسؤوليات داخل الأجهزة الأمنية وتعزيز هيكلية مؤسسات الدولة.
وتضمنت القرارات تعيين المهندس أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، مع احتفاظه بمنصبه وزيراً للداخلية، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، إضافة إلى تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.
أنس خطاب.. من رئاسة الاستخبارات إلى إدارة مكتب الأمن الوطني
يشغل أنس خطاب منصب وزير الداخلية في الحكومة السورية الأولى برئاسة الرئيس أحمد الشرع، التي شكلت في 29 آذار/مارس 2025، وأصبح اليوم مديراً لمكتب الأمن الوطني مع احتفاظه بحقيبته الوزارية.
ولد أنس حسان خطاب عام 1987 في بلدة جيرود بريف دمشق، وينحدر من بلدة الرحيبة في منطقة القلمون، وعرف خلال سنوات الثورة السورية بلقب "أبو أحمد حدود".
درس الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، لكنه لم يُكمل دراسته، وغادر سوريا عام 2008 متوجهاً إلى العراق متطوعاً للقتال ضد القوات الأمريكية، ومع انطلاق الثورة السورية شارك في تأسيس جبهة النصرة في 24 كانون الثاني/يناير 2012، وتولى فيها عدداً من المناصب القيادية، إذ شغل أواخر عام 2013 منصب الإداري العام، ثم رئيس لجنة المتابعة والإشراف العليا، وأصبح عضواً في مجلس الشورى.
وفي عام 2012 أدرجته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على قائمة الإرهاب الأمريكية، قبل أن تضيفه الأمم المتحدة في 23 أيلول/سبتمبر 2014 إلى قائمة الإرهاب.
وكان اعتمد مجلس الأمن الدولي،، قرارا برفع العقوبات عن الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، وهو ما رحبت به دمشق معربة عن تقديرها للولايات المتحدة والدول الصديقة.
وبعد تأسيس هيئة تحرير الشام في 28 كانون الثاني/يناير 2017 أصبح نائباً لأحمد الشرع، وعضواً في مجلس شورى الهيئة، ثم تولى رئاسة جهاز الأمن العام منذ تأسيسه في 10 حزيران/يونيو 2020، وعقب سقوط نظام الأسد البائد أعلنت القيادة العامة في 26 كانون الأول/ديسمبر 2024 تعيينه رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، قبل أن يُعيّن وزيراً للداخلية في 29 آذار/مارس 2025، ليصبح اليوم مديراً لمكتب الأمن الوطني إضافة إلى استمراره وزيراً للداخلية.
حسين السلامة.. من قيادة المنطقة الشرقية إلى معاون مدير مكتب الأمن الوطني
شملت التعيينات أيضاً تعيين حسين عبد الله السلامة المعروف بلقب "أبو مصعب شحيل"، معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، بعد أن شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة.
ولد السلامة عام 1984 في مدينة الشحيل بريف دير الزور، وينتمي إلى قبيلة العكيدات، إحدى أكبر القبائل السورية وأنهى دراسته الثانوية في دير الزور، وتخرج من معهد المراقبين الفنيين، كما حصل على دبلوم في الإدارة والاقتصاد.
بدأ نشاطه في الدعوة والفكر الإسلامي داخل مدينته، قبل أن ينخرط في العمل الثوري مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، ويتولى مناصب إدارية وقيادية في الجزيرة السورية والشمال السوري.
وكان من مؤسسي "مجلس شورى مجاهدي الشرقية" الذي ضم غالبية فصائل دير الزور، كما تولى مسؤوليات عسكرية وإدارية في المنطقة الشرقية، وانضم لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام، وشارك ضمن جناحها العسكري، ثم تولى مسؤوليات في غرفة عمليات الفتح المبين المعنية بتنسيق العمليات العسكرية في شمال غربي سوريا.
كما كان من أوائل المنضمين إلى جبهة النصرة عام 2012، ونشط في قيادة المنطقة الشرقية، قبل انتقاله إلى الشمال السوري بعد سيطرة تنظيم داعش على محافظة دير الزور في تموز/يوليو 2014، واستمر مع الفصيل بعد تحوله إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام.
وعقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 عُيّن محافظاً للمحافظات الشرقية (دير الزور والرقة والحسكة)، وتولى لاحقاً رئاسة لجنة استكمال الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المكلفة بمتابعة تنفيذ الاتفاق والتنسيق بين الطرفين.
وفي أيار/مايو 2025 عُين رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، وانضم بحكم منصبه إلى عضوية مجلس الأمن القومي السوري المشكل في 13 آذار/مارس 2025 وبموجب التعيينات الجديدة أصبح السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني.
وفي أواخر حزيران/يونيو 2026 تصدر المشهد كأول رئيس لجهاز استخبارات سوري يزور مدينة نيويورك، حيث شارك في المؤتمر الرابع لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب المنعقد في مقر الأمم المتحدة، وألقى خطاباً رسمياً باسم سوريا.
عبد القادر طحان.. رئيساً جديداً لجهاز الاستخبارات العامة
شملت القرارات أيضاً تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، ولد طحان في مدينة حلب عام 1980، ودرس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية بحلب، ثم في معهد الفتح بدمشق، وسجل في قسم اللغة العربية بجامعة حلب عام 2008، لكنه لم يُكمل دراسته بسبب انضمامه إلى الثورة عام 2011، قبل أن يستكملها لاحقاً ويحصل على إجازة في اللغة العربية من جامعة إدلب.
وانخرط في العمل العسكري بريف حلب الغربي، واتخذ لقب "أبو بلال قدس"، وأسس كتيبة القدس منتصف عام 2012، وتولى قيادتها ضمن غرفة عمليات خان العسل، التي شاركت في معارك "فالمغيرات صبحاً" و"العاديات ضبحاً".
وفي تشرين الثاني/أكتوبر 2013 توسعت الكتيبة وتحولت إلى كتائب القدس الإسلامية، قبل أن تنضم في أيار/مايو 2015 إلى غرفة عمليات فتح حلب، ثم شاركت ضمن جيش الفتح في معارك السيطرة على معسكر المسطومة.
وفي 21 تموز/يوليو 2015 انضمت الكتائب إلى جبهة النصرة، التي تحولت لاحقاً إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام وتولى لاحقاً قيادة القاطع الشمالي في هيئة تحرير الشام مستخدماً الاسمين الحركيين "عبد الله عامر آغا" وأبو عامر الحلبي".
كما شغل سلسلة من المناصب الأمنية، إذ عين عام 2016 مسؤولاً أمنياً للقطاع الغربي في حلب، ثم نائباً للمسؤول الأمني لمحافظة حلب عام 2017، قبل أن يتولى مسؤولية القطاع الغربي في إدلب، ثم مدير منطقة جسر الشغور بين عامي 2019 و2020، ورئيس إدارة الرقابة والتفتيش في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ بين عامي 2021 و2023.
وخلال التحضير لمعركة "ردع العدوان" تولى مسؤولية ملف "خلف الخطوط" في حلب، الذي تولى إدارة العمليات الأمنية داخل مناطق سيطرة النظام البائد وإرسال خلايا سرية، والتي كان لها دور في تحييد قادة غرفة عمليات النظام المركزية في الشمال السوري في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وما أعقب ذلك من تسريع انهيار قوات النظام في مدينة حلب.
وعقب سقوط نظام الأسد تولى قيادة جهاز الأمن العام في سوريا وفي 25 أيار/مايو 2025 عُين معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية برتبة لواء، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع في 1 شباط/فبراير 2026 المرسوم رقم (10) القاضي بتعيينه نائباً لوزير الداخلية وبموجب التعيينات الجديدة أصبح رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.
ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية
وضمن الحزمة نفسها، أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، وكان الشنتوت يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا منذ 25 أيار/ مايو 2025، وبذل جهود أمنية كبيرة خلال فترة قيادته للأمن في حماة.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية عن استحداث وتأسيس عدد من الإدارات الجديدة في إطار إعادة هيكلة شاملة للوزارة والتوجه نحو تكريس مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية.
وكشف المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا عن استحداث إدارة لمكافحة الإرهاب مهمتها متابعة أي خطر إرهابي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات، وإدارة أخرى لحرس الحدود لتأمين وحماية الحدود من أنشطة التهريب، إضافة إلى تأسيس إدارة خاصة للسجون والإصلاح بهدف تكريس العمل وفق مبادئ حقوق الإنسان، وإدارة لمكافحة الاتجار بالبشر.