تعديل مواصفات ربطة الخبز بين متطلبات الإنتاج واعتبارات الأمن الغذائي
تعديل مواصفات ربطة الخبز بين متطلبات الإنتاج واعتبارات الأمن الغذائي
● محليات ١٦ يونيو ٢٠٢٦

تعديل مواصفات ربطة الخبز بين متطلبات الإنتاج واعتبارات الأمن الغذائي

أعادت التعديلات الأخيرة التي أقرتها وزارة الاقتصاد والصناعة على مواصفات ربطة الخبز التمويني فتح باب النقاش حول آليات إدارة ملف الخبز في سوريا، وذلك بعد إعلان الوزارة تخفيض عدد الأرغفة في الربطة الواحدة من 10 إلى 8 أرغفة مع الإبقاء على السعر الرسمي دون تغيير.

وبموجب التعميم الصادر عن الوزارة، تم تحديد وزن ربطة الخبز بـ1000 غرام بعد أن كان 1050 غراماً، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من يوم السبت 20 حزيران 2026 في جميع المخابز التموينية.

كما نص التعميم على ألا يقل قطر الرغيف عن 31 سنتيمتراً، موضحاً أن التعديل جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أجور العمال وتشغيل المخابز.

مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة أوضح أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بمواصفات ربطة الخبز جاءت استجابة مباشرة للارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار المحروقات والطاقة المستخدمة في تشغيل المخابز. 

وأشار إلى أن الجهات المعنية كانت أمام خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في رفع سعر البيع النهائي للمستهلك، فيما يقوم الثاني على تعديل مواصفات الربطة بما يحقق التوازن بين الكلفة وسعر البيع.

وبيّن أن الوزارة اتجهت إلى خيار تخفيض عدد الأرغفة من 10 إلى 8 أرغفة مع المحافظة على الوزن الإجمالي والسعر الحالي قدر الإمكان، مؤكداً أن هذا التعديل يسهم فنياً في تقليل استهلاك المحروقات اللازمة لإنتاج وخبز الربطة الواحدة، ويخفف جزءاً من الأعباء التشغيلية التي تواجهها المخابز، بما يساعد على ضمان استمرارية إنتاج المادة وتوفرها في الأسواق.

من جانبه، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن القرار يندرج ضمن الإجراءات الفنية المرتبطة بواقع عمل المخابز العامة والأعباء التي تتحملها، موضحاً أن تقليل عدد الأرغفة يمكن أن ينعكس على خفض بعض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالكهرباء والعمالة ويسهم في تسهيل عمليات الإنتاج والتجهيز داخل الأفران.

وأشار حبزة إلى أن الدعم الحكومي لمادة الخبز ما زال قائماً وإن كان بصورة جزئية، لافتاً إلى أن التعديلات التي طرأت على عدد الأرغفة وقياسات الرغيف تأتي في إطار التعامل مع متغيرات الكلفة والإنتاج.

وفي قراءة اقتصادية للقرار، أوضح أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن الخبز يحتل مكانة خاصة في المجتمع السوري بوصفه مادة أساسية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي للأسرة، مشيراً إلى أن أي تعديل يطرأ على مواصفاته يحظى باهتمام واسع من المواطنين نظراً لارتباطه بالحياة اليومية والمعيشية.

وأكد حمدان أن الجهات الحكومية تنظر إلى القرار باعتباره محاولة لتحقيق توازن بين استمرارية الإنتاج والمحافظة على استقرار الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، مبيناً أن تأمين مادة الخبز واستمرار إنتاجها يتطلب أحياناً اتخاذ إجراءات تنظيمية وفنية تواكب المتغيرات الاقتصادية القائمة.

وأضاف أن المواطنين غالباً ما يقيمون أثر القرارات المتعلقة بالخبز من خلال انعكاسها على احتياجاتهم اليومية وقدرة الأسرة على تأمين متطلباتها الأساسية، وهو ما يفسر حجم الاهتمام المجتمعي بأي تعديل يطرأ على مواصفات المادة أو آليات توزيعها.

ولفت إلى أن نجاح أي سياسة تتعلق بقطاع الخبز لا يرتبط فقط بالمؤشرات المالية أو الفنية، وإنما أيضاً بقدرتها على الحفاظ على استقرار توفر المادة وتعزيز الثقة العامة، مؤكداً أهمية الاستمرار في البحث عن حلول ترفع كفاءة الإنتاج والتشغيل وتحد من الهدر بما يحقق استدامة القطاع ويحافظ على استقراره.

ويأتي القرار الجديد بعد نحو عام ونصف من تعديل سابق شهد تخفيض عدد الأرغفة في الربطة من 12 إلى 10 أرغفة، في إطار سلسلة إجراءات تنظيمية اتخذتها الجهات المعنية خلال السنوات الماضية لمواءمة إنتاج الخبز مع المتغيرات الاقتصادية وتكاليف التشغيل، مع استمرار التأكيد الرسمي على أولوية ضمان توفر المادة للمواطنين واستمرار عمل المخابز بصورة منتظمة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ