بعد أكثر من عام على التحرير: الهبيط بين الدمار وغياب الخدمات الأساسية
تعاني قرية الهبيط، الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، من العديد من التحديات الخدمية والمعيشية التي تعيق عودة الأهالي النازحين، رغم مرور أكثر من عام على تحريرها، كما تحول هذه التحديات دون استعادة العائدين لحياتهم الطبيعية، وتفرض عليهم صعوبات يومية متزايدة.
الهبيط بلا خدمات: المياه والصحة والكهرباء أبرز التحديات
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال خالد فاروق الموسى، رئيس مجلس بلدية الهبيط، إن القرية تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، لا سيما المياه، نتيجة تضرر الخزانات المرتفعة، وسرقة محتويات الآبار الارتوازية المغذية للبلدة من قبل قوات النظام البائد، إلى جانب تدمير جزء من شبكة المياه.
وأضاف أن بالنسبة للواقع الصحي تم تبني ترميم مبنى المركز الصحي بجهود الأهالي و تبرعاتهم، و معظم الموظفين يعملون بشكل تطوعي منذ سنة كاملة، ولم يتم تبنيهم من قبل مديرية الصحة.
وتابع أنه تم إنجاز كامل خطوط الصرف الصحي بجهود الأهالي وتبرعاتهم، كما تم توفير قسم من الأغطية المعدنية عبر مديرية الخدمات في إدلب، إلا أن واقع الكهرباء لا يزال سيئاً ولم يبدأ العمل فيه، كما لم يتم الشروع في استعادة خدمات مديرية الهاتف والبريد حتى الآن، رغم مرور نحو عام ونصف على تحرير المنطقة من سيطرة النظام البائد.
الطرق والمنازل والزراعة.. أولويات عاجلة في الهبيط
وأكد أن أبرز أولويات الأهالي تتمثل في إعادة الإعمار، من خلال إزالة الأنقاض وإعادة بناء المنازل المهدمة، التي تتجاوز نسبتها ٨٠%، بالإضافة إلى إصلاح الطرقات غير الصالحة للاستخدام، والتي تشكل أكثر من ٥٠% من شبكة الطرق في القرية.
أما القطاع الزراعي، الذي يشكل المصدر الرئيسي لعيش معظم أهالي البلدة، فيواجه العديد من العقبات التي تحد من قدرتهم على ممارسة أعمالهم، منها سرقة محتويات أكثر من ٤٠٠ بئر من قبل النظام السابق، وتدهور الأراضي نتيجة الاستخدام الجائر، بالإضافة إلى انتشار مخلفات الحرب غير المنفجرة فيها.
وذكر أن عدد سكان الهبيط يبلغ نحو 35 ألف نسمة، فيما يقدر عدد العائدين بنحو 10 آلاف فقط، مشيراً إلى أن غالبية الأهالي لم يعودوا بعد بسبب غياب الخدمات الأساسية، وعدم توفر مدارس كافية، إضافة إلى تضرر المنازل وغياب أماكن صالحة للسكن.
وأكد أن من أبرز الأولويات اللازمة لضمان عودة الأهالي طوعاً توفير الأمان، من خلال إزالة الذخائر غير المنفجرة وتعزيز الأمن في ظل تكرار حوادث السرقة، إلى جانب دعمهم في تأمين مساكن مناسبة، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يشمل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطرق، كما شدد على أهمية دعم جهود التنمية، ولا سيما في القطاع الزراعي، وتشجيع المشاريع الصغيرة لتحسين سبل العيش.
احتياجات المجلس المحلي لتأمين الخدمات وتحسين البنية التحتية
وأشار خالد الموسى إلى أن المجلس المحلي يحتاج إلى جملة من الإمكانات ليتمكن من خدمة الأهالي بالشكل الأمثل، من بينها توفير آليات لترحيل النفايات، وكوادر بشرية، إضافة إلى معدات لنقل وترحيل الأنقاض وتنظيف الطرقات، إلى جانب تأمين مستلزمات صيانة وتأهيل الطرق الرئيسية، مثل مواد التزفيت والبَحص، وآليات التسوية والدحل.
ونوه إلى أهمية إعداد المخططات التنظيمية الأساسية للبلدة بما يسهم في حل الخلافات الناشئة عن التنازع بين الأهالي في ظل غياب الوثائق والمخططات القديمة، كما أشار إلى ضرورة تقديم دعم من خلال حملة الوفاء للمجلس المحلي لتنفيذ مشاريع المياه والكهرباء والطرقات، إضافة إلى إنشاء خزان مياه مرتفع في ظل عدم توفر إيرادات حالية للبلدية.
تحديات القطاع التعليمي
قال جعفر الحمادي، ناشط إعلامي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن البلدة تعاني من وضع خدمي متردٍ، حيث يضطر الأهالي إلى شراء المياه، الأمر الذي يثقل كاهلهم بأعباء مالية إضافية.
وأضاف أن العام الدراسي الأول بعد التحرير شهد تجهيز مدرسة “شهداء الهبيط” (القادسية سابقاً) بشكل بدائي، بهدف تمكين الطلاب الذين عادت عائلاتهم إلى البلدة من متابعة تعليمهم، وذلك على نفقة أبناء البلدة المغتربين في الخارج، وأشار إلى أن الاحتياجات التعليمية لا تزال كبيرة، لافتاً إلى أنه تم تجهيز مدرسة الخولة، فيما يتواصل العمل حالياً على تأهيل مدرستي الوسطى وخالد البكور.
وتابع أن مدرسة “الرسالة” في حي السفيرة لا تزال في وضع متردٍ، حيث يداوم الطلاب فيها دون نوافذ أو أبواب، واضطر المعلمون إلى وضع بطانيات على النوافذ للتخفيف من برد الشتاء.
ونوه إلى أن مدرستي “اليرموك” و“الخنساء”، اللتين شهدتا قبل يومين انفجاراً أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال وإصابة آخرين، تعرضتا لدمار كامل، مضيفاً أنه تم الاستعانة بمهندسين أكدوا عدم صلاحيتهما للترميم وحاجتهما إلى إعادة بناء، وأشار إلى أنه حتى الآن لم تبادر أي منظمة أو مديرية التربية إلى العمل على إعادة تأهيلهما، رغم أنهما كانتا تخدمان نحو نصف سكان البلدة قبل النزوح.
وأشار أن من أبرز العقبات التي تعاني منها القرية تأخر إعادة إعمار المدارس، ما أدى إلى انقطاع بعض الطلاب عن الدراسة لمدة عام ونصف، فيما يضطر آخرون إلى قطع مسافات تصل إلى نحو ألف متر يومياً للوصول إلى مدرسة “القادسية”، باعتبارها الوحيدة الفعالة في البلدة.
الاحتياجات الخدمية والطبية وتحسين البنية التحتية
وأردف أن الاحتياجات الفورية تتمثل في إصلاح شبكة المياه داخل البلدة، وتأمين ضخها إلى المنازل من الآبار المحلية، إلى جانب العمل على توفير الكهرباء، خاصة في فصل الشتاء، حيث يعاني الأهالي من انقطاعها بسبب الظروف الجوية، في ظل اعتماد الغالبية على الطاقة الشمسية.
وأكد على ضرورة دعم المركز الصحي بالمستلزمات الأساسية، إذ يفتقر إلى تقديم الخدمات، لافتاً إلى أن أياماً تمرّ دون توفر حتى الضمادات والمعقمات، مشيراً في ختام حديثه إلى أن الخطط المستقبلية تتمثل في تحسين الطرق داخل البلدة، والإسراع في تجهيز المخبز الآلي الذي أقرّه مجلس المحافظة، ويجري العمل عليه حالياً.