بدء محاكمة خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة في النمسا.. خطوة جديدة على طريق محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد نظام الأسد البائد   
بدء محاكمة خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة في النمسا.. خطوة جديدة على طريق محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد نظام الأسد البائد  
● محليات ١٦ يونيو ٢٠٢٦

بدء محاكمة خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة في النمسا.. خطوة جديدة على طريق محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد نظام الأسد البائد

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن انطلاق محاكمة الضابطين السابقين خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة أمام القضاء النمساوي يمثل محطة متقدمة في مسار المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سوريا، ويعكس أهمية التوثيق المهني طويل الأمد للجرائم الدولية في دعم جهود العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

محاكمة في إطار الولاية القضائية العالمية

وافتتحت المحكمة الإقليمية في فيينا، مطلع حزيران الجاري، أولى جلسات محاكمة العميد السابق خالد الحلبي، الرئيس الأسبق لفرع أمن الدولة في محافظة الرقة، إلى جانب الضابط السابق مصعب أبو ركبة الذي شغل منصب رئيس قسم التحقيقات في الشرطة الجنائية بالمحافظة، وذلك بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية المعتمد في ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة.

وتُعد القضية من أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الثورة السورية، نظراً للمناصب الأمنية التي شغلها المتهمان بين عامي 2011 و2013، كما تمثل إحدى أهم القضايا التي تنظر فيها المحاكم الأوروبية بحق مسؤولين سابقين في أجهزة النظام الأمنية.

اتهامات بانتهاكات جسيمة

وتنظر المحكمة في اتهامات تتعلق بارتكاب أعمال تعذيب وإكراه وعنف جنسي والتسبب بأذى جسدي خطير بحق محتجزين ومدنيين في محافظة الرقة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013.

وخلال الجلسة الافتتاحية، نفى المتهمان التهم الموجهة إليهما، فيما تستند القضية إلى ملف واسع من الأدلة والشهادات والوثائق التي جرى جمعها على مدى سنوات من التحقيقات القضائية والحقوقية.

أهمية خاصة للقضية

وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن هذه المحاكمة تكتسب أهمية استثنائية لكون خالد الحلبي يعد من أعلى المسؤولين الأمنيين السابقين الذين مثلوا أمام القضاء الأوروبي بتهم مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة عمله في أجهزة النظام البائد.

كما تمثل القضية واحدة من أوائل المحاكمات في النمسا التي تطبق فيها الولاية القضائية العالمية على مسؤولين أجانب متهمين بارتكاب جرائم خطيرة خارج الأراضي النمساوية، ما يجعلها سابقة قانونية مهمة في مسار ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في سوريا.

توثيق الانتهاكات ودعم العدالة

وشددت الشبكة على أن الجرائم المرتبطة بالتعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي لا تسقط بالتقادم، مؤكدة أن حفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات بشكل مهني ومستقل يظل عاملاً أساسياً في تمكين السلطات القضائية من ملاحقة المتورطين، حتى بعد مرور سنوات طويلة على ارتكاب تلك الجرائم.

وفي هذا السياق، أوضحت الشبكة أنها وثقت ما لا يقل عن 124 حالة اعتقال تعسفي نفذها فرع أمن الدولة في الرقة خلال الفترة التي ترأس فيها الحلبي الفرع، إضافة إلى أربع حالات اختفاء قسري نُسبت إلى الجهة نفسها.

كما جمعت شهادات ناجين من الاحتجاز تحدثت عن أنماط متكررة من التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية، وجرى حفظ هذه البيانات ضمن قواعد توثيق خاصة لدعم جهود العدالة والمساءلة.

دور المنظمات الحقوقية

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن جهود المنظمات الحقوقية والإعلامية في توثيق الانتهاكات لعبت دوراً محورياً في بناء الملفات القضائية المتعلقة بالجرائم المرتكبة في سوريا، مشيرة إلى مساهمتها في دعم تحقيقات وتقارير استقصائية عبر توفير معلومات موثقة حول البنية المؤسسية للأجهزة الأمنية وأنماط الانتهاكات الممنهجة التي ارتُكبت خلال سنوات الثورة.

واعتبرت الشبكة أن استمرار هذه المحاكمات يشكل رسالة واضحة بأن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تبقى بمنأى عن المساءلة، وأن العدالة للضحايا السوريين ما تزال هدفاً قابلاً للتحقق عبر المسارات القضائية الدولية المتاحة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ