المحروقات في سوريا.. أعطال المصافي وتأخر التوريد يفاقمان معاناة المواطنين
المحروقات في سوريا.. أعطال المصافي وتأخر التوريد يفاقمان معاناة المواطنين
● محليات ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦

المحروقات في سوريا.. أعطال المصافي وتأخر التوريد يفاقمان معاناة المواطنين

تتواصل أزمة المحروقات في عدد من المحافظات السورية، مع نقص مادتي البنزين والمازوت في محطات الوقود، ما تسبب باضطرابات واسعة في حركة النقل والتنقل، وصعوبات في وصول الموظفين والطلاب إلى أعمالهم ومؤسساتهم التعليمية، وسط شكاوى متزايدة من تأخر الإمدادات وتكرار الأزمة رغم رفع أسعار المشتقات النفطية.

وتتزامن الأزمة مع استمرار أعمال الصيانة في المصافي المحلية وتأخر وصول بعض الشحنات، في وقت تتحدث فيه الجهات المعنية عن إجراءات لتحسين التوريد واستعادة انتظام التوزيع، دون الإعلان عن جدول زمني شامل يحدد موعد انتهاء النقص في مختلف المحافظات.

تعطل حركة النقل ومعاناة يومية للمواطنين

اشتكى مواطنون من تراجع حركة وسائل النقل العامة نتيجة نقص المازوت، وغياب المادة عن عدد كبير من محطات الوقود، ما أدى إلى صعوبات في تأمين المواصلات وبقاء بعض الموظفين والطلاب عالقين على الطرقات.

وأشار مواطنون إلى أن الأزمة تسببت بتأخرهم عن أعمالهم ودراستهم وتعطل مصالحهم اليومية، في ظل محدودية وسائل النقل المتاحة وارتفاع الأعباء المرتبطة بالتنقل.

وأثار استمرار النقص، رغم تعديل أسعار المحروقات، تساؤلات بشأن فعالية إجراءات التوريد والتوزيع، ومدى قدرة الجهات المعنية على تأمين احتياجات السوق بصورة منتظمة.

وتتركز المطالبات على ضرورة إعلان أسباب الأزمة والكميات المتوافرة وآليات توزيعها بين المحافظات، وتحديد مواعيد واضحة لوصول الإمدادات إلى المحطات.

أزمة التوافر تتزامن مع قضية البنزين غير المطابق

تأتي أزمة المازوت بعد شكاوى سابقة من أصحاب مركبات تحدثوا عن أعطال ميكانيكية ظهرت في سياراتهم عقب تعبئتها بالبنزين، ما أثار مطالبات بالتحقيق في جودة الوقود المتداول وتحديد المسؤوليات.

وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت في السادس من تشرين الأول إجراء فحوص موسعة لعينات مأخوذة من مراحل مختلفة في سلسلة الإمداد، مشيرة حينها إلى أن العينات التي خضعت للفحص أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة.

وفي العاشر من الشهر نفسه، أعلنت وزارة الطاقة بدء متابعة ميدانية شملت مراحل استيراد البنزين وفحصه واستلامه وتخزينه ونقله وتوزيعه، بهدف تحديد أسباب الخلل والمسؤوليات المرتبطة به.

وفي 13 تشرين الأول، كشفت الوزارة نتائج التحقيق الفني، موضحة أن شحنة بنزين مخالفة للمواصفات القياسية اختلطت بكميات مطابقة نتيجة خطأ تشغيلي أثناء محاولة إعادتها إلى مصدرها، ما تسبب بوصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية.

وأكدت الوزارة أن اللجنة الفنية المختصة أنهت أعمالها ورفعت تقريرها النهائي، الذي حدد ملابسات الخلل والمسار الذي أدى إلى وصول الوقود غير المطابق إلى المستهلكين.

وتبقى قضية الأضرار التي تحدث عنها أصحاب المركبات مرتبطة بالحاجة إلى توضيح الإجراءات المتخذة بشأن المسؤوليات والتعويضات المحتملة، إلى جانب تعزيز الرقابة على جودة المشتقات النفطية.

أعطال المصافي وتأخر التوريد وراء شح المحروقات

أرجع رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب، إقبال محمد منصور، أزمة المحروقات إلى مجموعة من العوامل الفنية والتشغيلية، في مقدمتها المشكلات التي تعاني منها مصفاتا حمص وبانياس نتيجة تقادم التجهيزات وضعف أعمال الصيانة خلال سنوات النظام البائد.

وأوضح منصور أن بعض القطع الفنية تجاوزت عمرها التصميمي، مشيراً إلى أن تراكم المشكلات الفنية وما رافقها من ممارسات فساد سابقة أثّر في جاهزية المصافي وقدرتها على تلبية احتياجات السوق.

وبيّن أن المشكلة لا تقتصر على توافر النفط الخام، وإنما تشمل القدرة على تكريره وتحويله إلى مشتقات نفطية بالكميات المطلوبة.

وأشار إلى أن أعمال الصيانة في مصفاة بانياس كانت ضرورية لتجنب توقفها بصورة كاملة، متوقعاً أن يسهم استكمال أعمال التأهيل في تخفيف نقص المحروقات، وخصوصاً مادة المازوت.

ولفت إلى وجود مشكلات فنية في المرابط البحرية المخصصة لتفريغ شحنات النفط، إذ تتأثر عمليات التفريغ بالأحوال الجوية وارتفاع الأمواج ومتطلبات السلامة، ما يؤدي أحياناً إلى تأخر وصول الإمدادات.

واستشهد بحالة ناقلة سعودية استغرقت عملية تفريغ حمولتها عدة أيام نتيجة الظروف الفنية المحيطة بعملية الإفراغ.

حلب تنتظر وصول المازوت إلى المحطات

وفي محافظة حلب، أكد عضو المكتب التنفيذي يوسف الشبلي أن نقص الإمدادات من المصدر يمثل السبب الرئيسي وراء غياب المازوت عن معظم محطات الوقود.

وأوضح أن المحافظة تتابع ملف التوريد بالتنسيق مع مديرية خدمات الطاقة ووزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، بهدف تسريع وصول الكميات المخصصة لها.

وأشار إلى أن وضع البنزين شهد تحسناً من حيث التوافر، مع وصول شحنات وصف جودتها بالمقبولة، وإن كانت دون المستوى المطلوب، فيما تتركز المشكلة الأساسية حالياً في مادة المازوت.

وكشف الشبلي عن وصول ناقلة نفط من شركة أرامكو السعودية وربطها بنجاح على المصب، موضحاً أن المحافظة حصلت على الموافقة على 200 طلب من المازوت، وبدأ تحميل الشحنات المخصصة لها.

وأضاف أن نحو عشرة صهاريج من نوع آخر من المازوت وصلت إلى المحافظة، مع توقع وصول كميات إضافية تباعاً.

وتوقع الشبلي بدء وصول شحنات المازوت إلى حلب خلال مساء يوم تصريحاته، على أن تصل المادة إلى معظم المحطات خلال 48 ساعة، وهي تقديرات تبقى مرتبطة بوصول الإمدادات وانتظام عمليات النقل والتوزيع.

مقترحات لفتح الاستيراد وإنشاء مخزون استراتيجي

طرح رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب إقبال منصور مجموعة من المقترحات لمعالجة أزمة المحروقات، من بينها السماح للقطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية وبيعها، بما يسهم في تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على قنوات محدودة للإمداد.

واستشهد منصور بتجربة لبنان في وجود شركات متعددة تعمل في استيراد المحروقات وتوزيعها، معتبراً أن توسيع مشاركة القطاع الخاص قد يساعد على تعزيز استقرار السوق.

كما شدد على أهمية إنشاء مخزون استراتيجي من المشتقات النفطية يمكن استخدامه عند حدوث اضطرابات في التوريد.

وأوضح أن سوريا تمتلك مستودعات تخزين في عدرا بريف دمشق وحمص ومناطق أخرى، تبلغ طاقتها الإجمالية، وفق تقديره، نحو 200 مليون لتر.

وأشار إلى وجود خطوات تعمل عليها وزارة الطاقة بالتعاون مع جهات أخرى لضخ كميات إضافية إلى هذه المستودعات، بهدف تأمين احتياطي يساعد على مواجهة حالات النقص الطارئة.

متابعة رقابية كل 15 يوماً

كشف منصور عن اتفاق مع وزير الطاقة يقضي بتوجيه لجنة الطاقة في مجلس الشعب أسئلة دورية إلى الوزارة كل 15 يوماً، تتناول الملفات الاستراتيجية والمشكلات الطارئة المرتبطة بقطاع الطاقة في المحافظات.

وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى الحصول على إجابات بشأن واقع الإمدادات والمشكلات القائمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.

وأشار إلى أن دور اللجنة تشريعي ورقابي ضمن الصلاحيات المحددة لها، ويشمل مناقشة مشروعات القوانين والاستماع إلى الوزراء وإحالة الملاحظات إلى الجهات المعنية.

ولفت إلى أن المجلس، وفق الصلاحيات التي تحدث عنها، لا يملك سلطة استجواب الوزراء أو محاسبتهم بصورة مباشرة.

ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار مختلفة

وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في 17 أيلول 2026 طرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار ومواصفات مختلفة، بالتزامن مع أعمال إعادة تأهيل المصافي المحلية.

وبحسب الأسعار المعلنة، حُدد سعر لتر المازوت المدعوم بـ115 ليرة سورية جديدة، لتلبية احتياجات التدفئة والزراعة والفئات المستحقة.

كما خُصص نوع آخر بسعر 150 ليرة للتر لبعض الأنشطة الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، مع استمرار توفير المازوت ذي المواصفات القياسية بسعر 175 ليرة للتر.

وأوضحت الوزارة أن طرح الأصناف المختلفة يهدف إلى توفير خيارات تتناسب مع طبيعة الاستخدامات واحتياجات القطاعات، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود.

وتزامنت هذه الإجراءات مع رفع أسعار المحروقات، الذي عزته الوزارة إلى ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الاعتماد على الاستيراد خلال فترة صيانة مصفاة بانياس، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

رفع الطاقة التكريرية وتعزيز الإمدادات

تستهدف أعمال صيانة مصفاة بانياس، وفق البيانات الرسمية، رفع طاقتها التكريرية من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى 130 ألف برميل، بما يسهم في زيادة إنتاج المشتقات النفطية محلياً.

وسبق أن أعلنت الشركة السورية للبترول بدء تفريغ ناقلة محملة بنحو 29,964 طناً من المازوت في مصب بانياس النفطي بريف طرطوس، ضمن جهود تعزيز الإمدادات وتأمين احتياجات السوق المحلية.

وتعتمد خطط تحسين التوافر على استكمال أعمال الصيانة ورفع كفاءة المصافي وانتظام وصول الشحنات المستوردة، إلى جانب تطوير قدرات التخزين والتوزيع.

متى تنتهي أزمة المحروقات؟

رغم التوضيحات الرسمية بشأن أسباب النقص والتوقعات بتحسن الإمدادات، لا يزال المواطنون يواجهون صعوبات في تأمين البنزين والمازوت، مع استمرار تأثير الأزمة في حركة النقل والأنشطة الاقتصادية والخدمية.

وتبرز الحاجة إلى إعلان بيانات واضحة بشأن الكميات المتاحة وحجم الاحتياجات ومواعيد التوريد، إلى جانب تحديد جدول زمني لمعالجة النقص في مختلف المحافظات.

كما تطرح قضية البنزين غير المطابق للمواصفات ضرورة تعزيز الرقابة على جودة المشتقات النفطية، وتوضيح نتائج الإجراءات المتعلقة بالمسؤوليات والأضرار التي أبلغ عنها أصحاب المركبات.

وتبقى فعالية الإجراءات الحكومية مرهونة بتحسن توافر المحروقات فعلياً في المحطات واستقرار عمليات التوزيع، بما يخفف أعباء التنقل على المواطنين ويضمن وصول الوقود بالكميات والمواصفات المطلوبة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ