الأجواء السورية تستعيد نشاطها تدريجياً.. عبور 2523 طائرة في نيسان
تشهد الأجواء والمطارات السورية مؤشرات تعافٍ متسارعة في حركة العبور الجوي والرحلات الدولية، بعد أسابيع من التراجع الحاد الذي فرضته التوترات الإقليمية وإغلاق المجال الجوي بشكل قسري، في وقت تعمل فيه الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي على استكمال خطة استعادة الربط الخارجي وتوسعة البنية التحتية للمطارات الرئيسية.
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة أن شهر نيسان 2026 شكّل نقطة تحول لافتة في مسار التعافي، مع تسجيل قفزة كبيرة في أعداد الطائرات العابرة للأجواء السورية، بالتزامن مع عودة تدريجية لشركات الطيران الدولية إلى مطاري دمشق وحلب.
وبحسب أرقام الهيئة العامة للطيران المدني، ارتفع عدد الطائرات العابرة للأجواء السورية إلى 2523 طائرة خلال شهر نيسان الماضي، بعد أن كان العدد قد هبط بشكل شبه كامل إلى 32 طائرة فقط في شهر آذار، عقب إعلان إغلاق المجال الجوي نتيجة التطورات الإقليمية.
وتكشف المقارنة الرقمية حجم التعافي الجاري، إذ كانت الأجواء السورية قد سجلت قبل بدء تلك التوترات 4267 طائرة عابرة في شباط 2026، و5244 طائرة في كانون الثاني من العام نفسه، ما يعني أن الحركة استعادت خلال شهر واحد جزءاً مهماً من نشاطها المفقود وتجاوزت عملياً مرحلة الشلل التي أصابت القطاع في آذار.
هذا الارتفاع يعكس عودة تدريجية لثقة شركات الطيران باستخدام المسار السوري كممر جوي إقليمي مهم، مستفيدة من الموقع الجغرافي لسوريا الذي يربط بين الخليج وتركيا وأوروبا وشرق المتوسط.
وفي موازاة تحسن حركة العبور، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أن 12 شركة طيران دولية استأنفت حتى مطلع أيار الجاري رحلاتها من وإلى مطاري دمشق وحلب الدوليين، في مؤشر إضافي على عودة التشغيل المنتظم للمطارات السورية بعد مرحلة الانكماش.
وأوضح رئيس الهيئة عمر الحصري أن المطارات والأجواء السورية تشهد عودة تدريجية لشركات الطيران ضمن مسار متصاعد لتعافي قطاع الطيران المدني، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تعزيز الربط الجوي ورفع الجاهزية التشغيلية لاستقبال مزيد من الناقلات خلال المرحلة المقبلة.
ويعني استئناف هذا العدد من الشركات أن المطارات السورية بدأت تستعيد حضورها تدريجياً على خارطة النقل الجوي الإقليمي، سواء عبر الرحلات التجارية المنتظمة أو عبر خطوط الربط مع دول الجوار.
وكشف الحصري أن الجهود الحالية لا تقتصر على استعادة الحركة الإقليمية، بل تتركز بصورة رئيسية على إعادة تشغيل الرحلات الجوية مع أوروبا، وهو أحد أكثر المسارات أهمية من الناحية الاقتصادية والتشغيلية.
وأشار إلى وجود تنسيق مباشر مع المنظمات الدولية المعنية بسلامة الطيران من أجل إعادة تقييم المطارات السورية ومراجعة الجاهزية الفنية والملاحية، تمهيداً لإعادة إدراجها ضمن المسارات الأوروبية وفق معايير الامتثال والسلامة الدولية.
وكان الحصري قد أكد في تدوينة سابقة بتاريخ 29 نيسان أن المؤشرات التشغيلية تظهر تقدماً تدريجياً في استخدام الأجواء السورية مع تزايد حركة العبور، لافتاً إلى أن الهيئة تعمل على مواءمة التقييمات الدولية مع الواقع التشغيلي الجديد، وأن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصة للعودة كممر مهم ضمن شبكة الطيران العالمية.
وتعزز الإحصائيات السنوية هذا المسار التصاعدي، إذ أظهرت أحدث بيانات الهيئة أن المطارات السورية سجلت خلال عام 2025 عبور أكثر من 1.6 مليون مسافر عبر مطاري دمشق وحلب الدوليين، مع تنفيذ نحو 15 ألف رحلة جوية بين رحلات ركاب وشحن ومهمات دبلوماسية وإغاثية.
واستحوذ مطار دمشق الدولي على الحصة الأكبر من هذا النشاط، مسجلاً 1,434,998 مسافراً خلال عام 2025، إلى جانب 12,476 رحلة جوية، ما يؤكد استمراره كمحور الحركة الجوية الأول في البلاد.
كما سجل المطار نشاطاً متنامياً في ملف الشحن، إذ بلغ حجم الشحن في أحد أشهر الذروة خلال العام الماضي نحو 117 طناً، مع تزايد في حركة الشحن الصادر.
أما مطار حلب الدولي فقد واصل بدوره تحقيق نمو تدريجي، خاصة مع دخول شركات طيران جديدة إلى خط التشغيل، حيث سجل في بعض أشهر 2025 أكثر من 14 ألف مسافر شهرياً، واستقبل قرابة 92 رحلة في الشهر توزعت بين رحلات مدنية وتجارية وإغاثية.
وفي مؤشر على أن التعافي لا يقتصر على استعادة الرحلات فقط، بل يمتد إلى رفع الطاقة الاستيعابية، أجرى رئيس الهيئة عمر الحصري يوم أمس جولة ميدانية على مشروع إنشاء الصالة الثانية في مطار دمشق الدولي، للاطلاع على نسب الإنجاز ومراحل التنفيذ.
وتأتي هذه الأعمال ضمن الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة مع ائتلاف دولي من الشركات بقيادة شركة UCC، والهادفة إلى تطوير وتوسعة مطار دمشق الدولي وفق أحدث المعايير العالمية، بما يشمل تحسين البنية الخدمية، وتوسيع القدرة الاستيعابية للمسافرين، ورفع كفاءة التشغيل في مواسم الذروة.
ورافق الحصري خلال الجولة معاونوه وعدد من مديري الإدارات، حيث جرى بحث الجداول الزمنية المحددة لاستكمال المشروع وضمان تنفيذه وفق المعايير الفنية المطلوبة.
ويحمل هذا المشروع أهمية مضاعفة، لأن عودة شركات الطيران وزيادة أعداد المسافرين تحتاج بالتوازي إلى بنية تحتية أكثر قدرة على الاستيعاب، خصوصاً في مطار دمشق الذي يستحوذ على القسم الأكبر من الحركة الجوية.
هذا ويدخل القطاع مرحلة استعادة التموضع ومع ارتفاع أعداد الطائرات العابرة، وعودة 12 شركة طيران دولية، واستمرار مشاريع التوسعة، تبدو الأجواء السورية والمطارات الرئيسية أمام مرحلة استعادة تموضع تدريجية بعد أشهر من الاضطراب.