أصوات تحريضية تدعم انتهاكات الهجري.. كيف حُرم طلاب السويداء من الوصول إلى امتحاناتهم؟
تكشف المعطيات المتداولة حول ملف امتحانات الشهادات العامة في محافظة السويداء عن تداخل مباشر بين تطورات ميدانية وخطاب إعلامي واسع، رافقته دعوات وتحريضات اعتبرت عاملاً مساهماً في تعطيل وصول عدد من الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية.
وتشير الوقائع إلى أن مجموعات محلية مرتبطة بميليشا الهجري، عبر ما يعرف بـ"الحرس الوطني"، فرضت خلال فترة الامتحانات قيوداً على حركة النقل على طريق السويداء–دمشق، ما انعكس على قدرة الطلاب على الوصول في الوقت المحدد.
وتفيد روايات ميدانية متداولة بأن حواجز في ريف السويداء، من بينها ما عرف بـحاجز أم الزيتون، شهدت إجراءات تفتيش ومنع مرور لبعض الحافلات المتجهة إلى مراكز الامتحانات، الأمر الذي أدى إلى عودة عدد من الطلاب أو تأخرهم عن تقديم الامتحانات.
في موازاة ذلك، برز خطاب إعلامي ممنهج على منصات التواصل الاجتماعي تبنته شخصيات وناشطون وإعلاميون مقربون من ميليشيا الهجري، تضمن دعوات صريحة أو ضمنية لمقاطعة الامتحانات أو التشكيك بجدواها، كما دعا أحد عناصر الهجري إلى تعرية الطلاب عند الحواجز بحجة تفتيشهم.
من بين الأسماء التي وردت في هذا السياق كريستين شاهين، التي نشرت محتوى عبر منصات رقمية تضمن دعم فكرة المقاطعة والتشكيك بالعملية الامتحانية، إضافة إلى شوق إبراهيم التي أطلقت دعوات لحملات تضامن ذات طابع طائفي رافقها خطاب حاد تجاه آلية الامتحانات.
كما ظهرت صانعة المحتوى عهود دادو، المقيمة في هولندا، في سياق منشورات انتقدت فيها توجه الأهالي لإرسال أبنائهم إلى الامتحانات، معتبرة ذلك موقفاً يتعارض مع تضحيات سابقة، وفق ما تم تداوله من محتوى. وفي السياق نفسه، نشر أدهم الخطيب تصريحات مثيرة للجدل ربط فيها مستقبل العلاقات الاجتماعية بموضوع التقدم للامتحانات في دمشق، في خطاب إقصائي.
وتداول ناشطون أيضاً منشورات ليمان الخطيب زعم فيها خطورة الطرق المؤدية إلى دمشق، إلى جانب محتوى لصفحات وصناع رأي مثل كنان، استخدم خطاباً سياسياً حاداً تجاه الحكومة وربط ملف الامتحانات بسياق سياسي عام كما وردت منشورات لوائل السلام وفراس شقير وباسل الشاعر تضمنت دعوات أو تبريرات لمقاطعة الامتحانات أو التشكيك بآليات تنفيذها.
وفي موازاة ذلك، ظهرت منصات إعلامية مثل جيثرو برس والإخبارية 016 التي نشرت روايات تتحدث عن قرارات تعسفية بحق طلاب السويداء، وهي روايات غير دقيقة وتتجاهل سياق الإجراءات التنظيمية والأمنية الخاصة بنقل الطلاب وتأمين الامتحانات.
في المقابل، اعتبر المحامي عادل خليان في تصريحاته أن ما جرى يمثل انتهاكاً مباشراً لحق أساسي مكفول دستورياً، موضحاً أن منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية عبر إغلاق الطرق أو فرض قيود على الحركة يرقى إلى مستوى الضرر القانوني الواضح، خاصة مع تأثر آلاف الطلاب الذين قُدّر عددهم بنحو 13 ألف طالب وطالبة.
هذا وتشير مجمل الوقائع إلى أن ملف الامتحانات في السويداء تحوّل من قضية تعليمية بحتة إلى ساحة تداخل فيها الميداني بالإعلامي والسياسي، حيث ساهمت إجراءات على الأرض مع خطاب تحريضي واسع في خلق بيئة معقدة أثرت بشكل مباشر على وصول الطلاب، وانعكست على حقهم في التعليم، في ظل استمرار الجدل حول المسؤوليات والجهات المتسببة في هذا التعطيل.
ومع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، برز ملف طلاب محافظة السويداء مع استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ورغم التسهيلات الحكومية فإن المشهد في السويداء بدا مختلفاً عن بقية المحافظات حيث تواصل ميليشيا الهجري وضع العراقيل ومنع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، رغم التسهيلات الحكومية.
وجاءت ترتيبات الامتحانات هذا العام بعد تعذر إجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في دمشق وريف دمشق لاستقبال الطلاب الراغبين في التقدم للامتحانات.
وبدأت منذ أيام عمليات تنسيق مكثفة بين وزارة التربية والتعليم ومحافظة السويداء ووزارة الداخلية وعدد من الجهات المعنية لوضع خطة متكاملة تضمن انتقال الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية دون أعباء إضافية على أسرهم.
وشملت الخطة الحكومية تأمين وسائل نقل مجانية للطلاب ذهاباً وإياباً، إضافة إلى توفير أماكن إقامة وخدمات أساسية للطلاب الذين يفضلون البقاء في دمشق وريفها طوال فترة الامتحانات، بما يضمن استقرارهم ويخفف من أعباء التنقل اليومي.
كما تم الإعلان عن ترتيبات أمنية خاصة تضمنت نشر دوريات ثابتة ومتحركة على طول الطريق بين السويداء ودمشق وتأمين مرافقة للحافلات المخصصة لنقل الطلاب، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأهالي وضمان سير العملية الامتحانية دون معوقات.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات سابقة أن المحافظة تكفلت بجميع تكاليف النقل والإشراف على عملية نقل الطلاب، موضحاً أن الجهود لم تقتصر على الجانب اللوجستي فحسب، بل شملت أيضاً توفير الدعم اللازم للطلاب خلال فترة الامتحانات.
كما أشار إلى وجود استعدادات من بعض المنظمات الدولية للمساهمة في دعم عمليات النقل وتأمين احتياجات الطلاب الأساسية، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة تمكنهم من التركيز على امتحاناتهم.
وأكدت مصادر محلية أن العديد من الطلاب لم يستطيعوا الوصول إلى الحافلات المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية، نتيجة إغلاق الطريق ومنعهم من مغادرة المحافظة.
وحالت مجموعات مسلحة تابعة لحكمت الهجري دون وصول العديد من الطلاب إلى نقاط التجمع المحددة، ما أدى إلى مغادرة عدد من الحافلات دون ركاب رغم جاهزيتها لنقل الطلاب إلى مراكز الامتحان.
ولم تقتصر التداعيات، على الطلاب فقط، بل طالت أيضاً الكوادر التربوية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية إذ جرى منع عشرات المعلمين والمراقبين المكلفين رسمياً من متابعة طريقهم نحو المراكز الامتحانية في ريف دمشق بعد إنزالهم من الحافلات عند بعض الحواجز داخل المحافظة.
وفي موازاة ذلك، سعت الجهات المحلية إلى تبديد المخاوف المتعلقة بسلامة الطريق المؤدي إلى دمشق فقد نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام صحة الأنباء المتداولة حول وجود مخاطر أمنية تعيق حركة التنقل، مؤكداً أن الطريق يشهد حركة طبيعية وأن الترتيبات الأمنية الموضوعة كفيلة بضمان وصول الطلاب بأمان إلى المراكز الامتحانية.
كما أشار إلى أن جزءاً من المشكلة ارتبط بتداول معلومات وشائعات حول الوضع الأمني على الطريق، الأمر الذي أسهم في زيادة حالة القلق لدى بعض الأسر والطلاب. ووفق التصريحات الرسمية، فإن هذه الشائعات ترافقت مع إجراءات ميدانية حالت دون وصول عدد كبير من الطلاب إلى وسائل النقل المخصصة لهم، ما انعكس بصورة مباشرة على إمكانية التحاقهم بالامتحانات في يومها الأول.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم القطاع التعليمي في المحافظة، إذ واصلت وزارة التربية خلال العام الحالي تشغيل 591 مدرسة في السويداء، إلى جانب استمرار صرف رواتب أكثر من 12 ألفاً و600 معلم ومدرس وعامل تربوي.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وفي ظل استمرار الامتحانات خلال الأيام المقبلة، يبقى نجاح الجهود المبذولة لتأمين وصول الطلاب واستكمال العملية الامتحانية العامل الأهم في تحديد مسار هذا الملف، وسط آمال واسعة بأن يتمكن جميع الطلاب من ممارسة حقهم في التعليم والتقدم للامتحانات في ظروف مستقرة وآمنة، بعيداً عن أي عراقيل قد تنعكس سلباً على مستقبلهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.