أخطاء الترجمة وارتفاع أجورها تعرقل معاملات الطلاب العائدين إلى سوريا
أخطاء الترجمة وارتفاع أجورها تعرقل معاملات الطلاب العائدين إلى سوريا
● محليات ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦

أخطاء الترجمة وارتفاع أجورها تعرقل معاملات الطلاب العائدين إلى سوريا

واجه الطلاب السوريين العائدين من الخارج صعوبات في ترجمة شهاداتهم ووثائقهم الدراسية خلال إجراءات التقدم لمفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027، نتيجة ارتفاع أجور الترجمة المحلفة ومحدودية أعداد المترجمين المعتمدين لبعض اللغات، ولا سيما اللغة التركية، إلى جانب أخطاء في ترجمة وثائق تعليمية أدت في بعض الحالات إلى رفضها وإعادة إنجاز معاملاتها.

وتسببت هذه المشكلات في أعباء مالية وإدارية إضافية على الطلاب وأسرهم، خصوصاً مع الحاجة إلى استكمال الوثائق ضمن المهل المحددة، في وقت يضطر فيه بعض العائدين إلى الاستعانة بمكاتب الخدمات أو إرسال شهاداتهم إلى محافظات أخرى بسبب عدم توافر مترجمين محلفين بالقرب من أماكن إقامتهم.

وتعيد هذه الصعوبات طرح التساؤلات حول إجراءات اعتماد مترجمين محلفين جدد، بعد إعلان وزارة العدل خلال العام الجاري تنظيم مسابقة لهذا الغرض، وسط مطالب بتوسيع نطاق خدمات الترجمة وتنظيم أجورها وتحسين الرقابة على جودتها.

أخطاء في ترجمة الشهادات تعطل المعاملات

برزت مشكلة الترجمة المحلفة مع استكمال الطلاب العائدين من الخارج إجراءات تقديم شهاداتهم ووثائقهم التعليمية إلى الجهات المعنية بالقبول الجامعي.

وشهدت معاملات بعض الطلاب أخطاء في ترجمة البيانات الواردة في الشهادات، ما أدى إلى رفض الوثائق المترجمة في حالات معينة، واضطرار أصحابها إلى إعادة الترجمة وتقديم الأوراق مجدداً.

وتزداد حساسية هذه الأخطاء عندما تتعلق بنوع الشهادة أو الاختصاص الدراسي أو البيانات الأساسية للوثيقة، نظراً إلى ارتباطها بإجراءات قبول الشهادات ومعادلتها.

ولا تقتصر آثار الخطأ على تكاليف إعادة الترجمة، إذ قد يتسبب أيضاً في تأخير استكمال المعاملة، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بمواعيد محددة للتقديم أو استكمال الوثائق المطلوبة.

ويبرز في هذا السياق مطلب تعزيز الدقة المهنية في الترجمة المحلفة، وتوضيح الإجراءات المتاحة لتصحيح الأخطاء وتحديد المسؤولية عنها، بما يحمي أصحاب الوثائق من تحمل أعباء إضافية.

نقص المترجمين يزيد تكاليف الخدمات

تواجه ترجمة الوثائق التعليمية التركية صعوبات خاصة، نتيجة محدودية أعداد المترجمين المحلفين المعتمدين لهذه اللغة، وعدم توازن توزيعهم بين المحافظات السورية.

ويدفع هذا الواقع بعض الطلاب إلى السفر لإنجاز معاملاتهم أو إرسال وثائقهم إلى محافظات أخرى، فيما يلجأ آخرون إلى مكاتب الخدمات والوسطاء لتسهيل الوصول إلى المترجمين.

وتضيف هذه الإجراءات تكاليف تتجاوز أجور الترجمة نفسها، وتشمل النقل والخدمات المرتبطة بإرسال الوثائق واستلامها، إلى جانب الوقت اللازم لإنجاز المعاملات.

كما يواجه الطلاب تفاوتاً في الأسعار بين مقدمي خدمات الترجمة، وسط شكاوى من ارتفاع الأجور واستغلال الحاجة إلى إنجاز الوثائق خلال فترات قصيرة.

وتبرز الحاجة إلى توسيع انتشار المترجمين المعتمدين في المحافظات، بما يتيح خيارات أكبر أمام المواطنين ويخفف الأعباء المرتبطة بالحصول على الخدمة.

مسابقة وزارة العدل تعيد ملف الاعتماد إلى الواجهة

و أعادت الصعوبات التي واجهها الطلاب تسليط الضوء على مسابقة المترجمين المحلفين التي نظمتها وزارة العدل خلال عام 2026، بهدف إتاحة المجال أمام اعتماد مترجمين جدد.

وكانت القرارات المتعلقة بتنظيم المسابقة قد صدرت في نيسان الماضي، فيما أُعلنت خلال آب قوائم المقبولين للتقدم إلى امتحان الترجمة المحلفة.

ومع حلول تشرين الأول، برزت تساؤلات بشأن المراحل المتبقية من المسابقة، ومواعيد استكمال إجراءات اعتماد الناجحين والسماح لهم بمباشرة العمل.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنسبة إلى اللغات التي تعاني نقصاً في أعداد المترجمين المعتمدين، وفي مقدمتها اللغة التركية، نظراً إلى حاجة الطلاب العائدين من تركيا إلى ترجمة وثائقهم التعليمية.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة في هذا السياق موعداً محدداً لاستكمال إجراءات المسابقة أو بدء عمل المترجمين الجدد، ما يجعل توضيح مراحلها المتبقية مطلباً مرتبطاً باحتياجات المواطنين.

هل يسهم اعتماد مترجمين جدد في تخفيف الأعباء؟

يمثل توسيع أعداد المترجمين المحلفين المعتمدين أحد الخيارات المطروحة لمعالجة النقص في بعض الاختصاصات اللغوية، وتسهيل حصول المواطنين على خدمات الترجمة الرسمية.

ومن شأن استكمال إجراءات اعتماد مترجمين مؤهلين جدد أن يوسع الخيارات المتاحة أمام الطلاب، ويخفف الضغط على المترجمين الحاليين، خصوصاً في الفترات التي تشهد ارتفاع الطلب على ترجمة الشهادات والوثائق.

كما يمكن أن يسهم دخول مترجمين جدد إلى سوق العمل في تعزيز المنافسة والحد من التفاوت الكبير في الأجور، شريطة توافر معايير مهنية واضحة تضمن جودة الخدمات المقدمة.

وتبرز أهمية مراعاة التوزع الجغرافي للمترجمين المعتمدين، بما يحد من اضطرار الطلاب إلى الانتقال بين المحافظات أو الاعتماد على الوسطاء لإنجاز معاملاتهم.

الرقابة على جودة الترجمة وتنظيم الأجور

تثير الأخطاء التي شهدتها بعض معاملات الطلاب تساؤلات حول آليات الرقابة على جودة الترجمة المحلفة، والإجراءات المتبعة عند اكتشاف أخطاء تؤثر في قبول الوثائق الرسمية.

وتبرز الحاجة إلى تحديد معايير واضحة للدقة المهنية، وآليات لتصحيح الأخطاء، وتوضيح مسؤولية المترجم عندما يؤدي خطأ في الترجمة إلى رفض الوثيقة أو تعطيل معاملة صاحبها.

كما يشكل تنظيم أجور الترجمة وتعزيز الشفافية في تحديدها مطلباً للحد من التفاوت في الأسعار، خصوصاً في اللغات التي يقل فيها عدد المترجمين المعتمدين.

ولا تعني المطالبة بتطوير الرقابة التشكيك في كفاءة جميع المترجمين المحلفين، وإنما تستهدف معالجة المشكلات المرتبطة بالأخطاء المهنية وارتفاع التكاليف، وضمان حصول المواطنين على خدمات دقيقة وموثوقة.

احتياجات متزايدة مع عودة السوريين من الخارج

تزداد أهمية معالجة مشكلات الترجمة المحلفة مع عودة سوريين من الخارج، وحاجتهم إلى استخدام الوثائق الصادرة عن الدول التي أقاموا فيها لاستكمال معاملاتهم التعليمية والإدارية.

ويشكل الطلاب العائدون إحدى الفئات المتأثرة بهذه الصعوبات، نظراً إلى ارتباط إجراءات قبولهم الجامعي بمواعيد محددة، وحاجتهم إلى ترجمة شهاداتهم ووثائقهم بصورة دقيقة ومعتمدة.

وتتطلب معالجة هذه التحديات استكمال إجراءات اعتماد المترجمين الجدد، وتوسيع انتشارهم في المحافظات، وتحسين آليات الرقابة على جودة الترجمة وتنظيم أجورها.

ويبقى توضيح وزارة العدل للمراحل المتبقية من مسابقة المترجمين المحلفين ومواعيد استكمالها من المسائل التي تهم الطلاب والعائدين من الخارج، في ظل الحاجة إلى تسهيل معاملاتهم والحد من الأعباء المالية والإدارية المرتبطة بها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ