أحمد أبازيد: حصر دور محمد حمشو بتجارة الحديد يتجاهل ارتباطه بمنظومة اقتصادية وعسكرية دعمت نظام الأسد البائد
أكد الكاتب والباحث أحمد أبازيد أن اختزال الجدل المرتبط بمحمد حمشو في ملف تجارة حديد المناطق المهجّرة يساهم في تقزيم حجم دوره الحقيقي، معتبراً أن حمشو كان جزءاً من منظومة اقتصادية وعسكرية متكاملة خدمت نظام الأسد البائد منذ السنوات الأولى للثورة السورية، وليس فقط خلال مرحلة تهجير الغوطة الشرقية عام 2018.
دور يتجاوز ملف الحديد
وأوضح أبازيد أن حمشو اضطلع بأدوار اقتصادية ولوجستية مرتبطة بدعم العمليات العسكرية لجيش النظام البائد منذ عام 2011، مشيراً إلى أن تقديمه مساعدات لبعض الجهات أو مساهمات في أعمال إغاثية لا يلغي ارتباطه بتلك المنظومة، بل يمكن فهمه في إطار حماية مصالحه الاقتصادية وشبكة أعماله، إضافة إلى بناء قنوات تواصل تخدم أدواراً أوسع.
تشكيلات مسلحة مرتبطة به
وأشار الباحث إلى أن حمشو شكّل مجموعات مسلحة تابعة له تولت الإشراف على حواجز قرب مناطق الغوطة الشرقية، وشاركت في العمليات القتالية إلى جانب قوات النظام البائد، موضحاً أن هذه المجموعات حصلت على تمويل مباشر منه وسقط عدد من عناصرها خلال المعارك.
وأضاف أن تلك التشكيلات أُلحقت لاحقاً بالبنية الرسمية للجيش، حيث جرى دمج ما عُرف في الوثائق الرسمية باسم "مجموعة حمشو" ضمن تشكيلات عسكرية تابعة للفيلق الثالث، ولا سيما في منطقة القلمون تحت مسمى "درع القلمون".
نفوذ اقتصادي وشبكة محسوبيات
وبيّن أبازيد أن نشاط حمشو لم يقتصر على تجارة الخردة والحديد، بل امتد إلى ملفات اقتصادية أخرى شملت التضييق على بعض المنشآت المنافسة والتأثير على النشاط الاقتصادي في المناطق التي تعرضت للتهجير.
ولفت إلى أن حمشو وعائلته شكّلوا جزءاً من شبكة المحسوبيات المرتبطة بالحكم خلال عهد نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن صهره فادي دباس شغل رئاسة اتحاد كرة القدم لسنوات، فيما كان حمشو عضواً متكرراً في مجلس الشعب خلال فترات مختلفة.
عقوبات دولية مبكرة
وأكد أبازيد أن العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على حمشو وشركاته تعود إلى عام 2011، موضحاً أنها استندت إلى اتهامات تتعلق بدعم النظام البائد وتمويله اقتصادياً، واعتبار شركاته واجهات اقتصادية للإرهابي الفار بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وليس إلى مواقف إعلامية أو حملات على مواقع التواصل الاجتماعي.
انتقادات للقضاء وقضايا الناشطين
وأشار الباحث إلى أن شخصيات مرتبطة بالنظام البائد تلجأ بشكل متكرر إلى رفع دعاوى قضائية بحق ناشطين وإعلاميين عند تناول أدوارها السابقة أو التذكير بسجلها خلال سنوات الثورة، مستشهداً بقضية الناشط حسان عقاد التي جاءت على خلفية دعوى رفعها حمشو.
واعتبر أبازيد أن الإشكالية لا تتعلق فقط برفع هذه الدعاوى، وإنما بقبول القضاء النظر فيها ضمن الظروف الحالية، الأمر الذي يثير استياءً واسعاً لدى شريحة من السوريين، ويغذي حالة الاحتقان التي ظهرت في احتجاجات ومظاهرات شهدتها مناطق عدة، بينها إدلب وريف دمشق وحلب.
دعوة للحفاظ على الذاكرة وتوثيق المرحلة
واختتم أبازيد حديثه بالتشديد على أهمية توثيق الأدوار والشخصيات المرتبطة بمرحلة حكم نظام الأسد البائد، محذراً من أن إغلاق باب النقاش حول هذه الملفات أو تقييد توثيقها قد يؤدي إلى تجدد التوترات والانقسامات المجتمعية، مؤكداً أن التعامل مع هذه القضايا بشفافية يمثل جزءاً أساسياً من مسار العدالة والمحاسبة في سوريا.
وقفة احتجاجية في دمشق رفضًا لتسوية الكسب غير المشروع مع "حمشو"
وسبق أن نظم ناشطون سوريون، اليوم السبت، وقفة احتجاجية أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع في دمشق، رفضًا للتسوية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، معتبرين أن هذه التسوية تفتقر إلى الشفافية وتشكل تهديدًا لإعادة إنتاج منظومة اقتصادية ارتبطت بالفساد والانتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.
وأوضح منظمو الوقفة أن هذا التحرك يأتي تعبيرًا عن اعتراض شريحة من المتضررين على أي تسويات لا تستند إلى مبادئ المحاسبة والعدالة، مؤكدين أن المشاركة في الوقفة تمثل موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا ضد الإفلات من العقاب.
وشدّد المحتجون على أن بناء مستقبل قائم على سيادة القانون لا يمكن تحقيقه دون مساءلة حقيقية لكل المتورطين في الفساد والانتهاكات، داعين إلى مراجعة التسوية وإعادة النظر في آليات عدالة الكسب غير المشروع.
الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية توضح موقفها من التسويات المثارة إعلامياً
وكانت أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بياناً أكدت فيه متابعتها بجدية ومسؤولية للتساؤلات والشكاوى التي وردت من المواطنين بشأن ما يُتناقل إعلامياً حول اتفاقات أو تسويات يفهم منها وجود عفو أو طي لملفات مرتبطة بجرائم وانتهاكات سابقة، مشددة على احترامها لحق الناس في القلق وطرح الأسئلة.
وأوضحت الهيئة بشكل صريح أنه لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية بحق مرتكبي الجرائم الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان، ولا بحق من شارك أو نفّذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها تحت أي ظرف أو مسمى.
وأشارت الهيئة إلى أن أي إجراءات أو تسويات حالية ذات طابع إداري أو اقتصادي لا علاقة لها بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُعتبر بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة ولا تعفي من المسؤولية.
وأكدت الهيئة أنها تعمل وفق مسار واضح المعالم، تتمثل خطوته الأولى في إعداد قانون شامل للعدالة الانتقالية، يضع إطاراً قانونياً صريحاً لتجريم كل من تورّط في الانتهاكات الجسيمة، ويكفل حقوق الضحايا وذويهم في الحقيقة والمحاسبة والإنصاف، كما يضمن عدم تكرار المأساة.
وأضافت الهيئة أن العدالة الانتقالية ليست إجراءً إعلامياً ولا تسوية ظرفية، بل هي مسار قانوني يستند إلى سيادة القانون، وتَقوده إرادة الضحايا، ويهدف إلى بناء مستقبل لا تُعاد فيه المأساة، واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على التزامها الكامل بالشفافية، والاستماع إلى مخاوف الناس وتساؤلاتهم، والعمل على أن تكون العدالة واقعاً مُنجَزاً لا شعاراً مؤجلاً.
إعلان حمشو "طيّ صفحة الماضي" مع الحكومة يثير الجدل ويفتح ملف تاريخه الأسود
وكان أعلن رجل الأعمال السوري الموالي للنظام البائد محمد حمشو، في بيان رسمي، عن توقيع اتفاق شامل مع الحكومة السورية الجديدة، قال إنه جرى وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، ويهدف إلى “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة”، من دون الخوض في نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة.
وأكد "حمشو"، في بيانه أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل، مشددًا على أهمية التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين كما وجّه شكرًا إلى الرئيس أحمد الشرع على ما وصفها بـ“السياسة الحكيمة” في طي صفحة الماضي وفتح آفاق قائمة على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز المصلحة العامة.
في المقابل، أثار الإعلان موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء والصحفيين عن اعتراضهم على مضمون الاتفاق وتوقيته، معتبرين أن أي تسوية مع شخصيات اقتصادية ارتبط اسمها بالنظام البائد يجب أن تكون مشروطة بالشفافية والمحاسبة القضائية، لا بالتسويات غير المعلنة.
المجلس السوري البريطاني يرفض تسوية حمشو ويعتبرها إخلالاً بمبادئ العدالة الانتقالية
وأصدر "المجلس السوري البريطاني"، بياناً أدان فيه إعلان لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بشأن تسوية أوضاع رجل الأعمال محمد حمشو تحت مسمّى الشفافية والنزاهة، معتبراً أن هذا الإعلان يشكّل إخلالاً بمبادئ العدالة الانتقالية وتجاهلاً واضحاً للأذى الجسيم الذي لحق بالضحايا.
وأوضح البيان أن مناقشة القضية في إطار ضيّق يقتصر على الجانب المالي أو القانوني يتجاهل السياق الأوسع الذي بُنيت فيه هذه الثروات، والمُرتبط بانتهاكات جسيمة واستغلال لضحايا سبق تهجيرهم قسراً. واعتبر المجلس أن العدالة لا تتحقق دون مساءلة حقيقية في الأنشطة الاقتصادية وتطبيق آليات واضحة وجلية لتعويض المتضررين، تضمن إنصافهم جبر الضرر وتقليل معوقات العودة، وتوفير السكن الآمن واللائق بما ينسجم مع الكرامة الإنسانية.
وجدد المجلس التأكيد على أن استرداد الأموال وحده لا يكفي إن لم يُقترن بخطط شفافة وعادلة لحماية حقوق الضحايا، وإنصافهم بعد معاناة مستمرة انعكست في صعوبات العودة وغياب الأمان.
وأعاد المجلس مشاركة التقرير السردي الصادر عن المركز السوري للتطوير القانوني (SLDP) المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان في سوريا، كما وضع إعلان التسوية الذي نشرته لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في خانة التعليقات لعموم المستفيدين.
وكان رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، المهندس باسل السويدان، قد صرّح لوكالة سانا بأن التسويات، ومنها تسوية محمد حمشو، تندرج في إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، موضحاً أنها تسويات اقتصادية قائمة على المقاصة تهدف إلى استرداد المال العام وإدماجه في الدورة الاقتصادية النظامية.
وأشار السويدان إلى أن هذه التسويات ليست استثناءً بل جزء من سلسلة تشمل عشرات رجال الأعمال الذين يقدّمون إقرارات طوعية تتضمن تسليم جزء من أموالهم للدولة، لتُوجَّه لاحقاً إلى أغراض التنمية والاستقرار الاقتصادي.
كما بين السويدان أن برنامج الإفصاح الطوعي يُطبق لمدة ستة أشهر فقط اعتباراً من بداية العام الجاري، مُدّعياً أن الهدف من وراء ذلك هو إعطاء فرصة لمن يرغب من رجال الأعمال في تسوية أوضاعه بصورة قانونية، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق من يمتنع عن ذلك بعد انتهاء المهلة.
وأعلنت اللجنة في وقت سابق إنجاز تسوية رسمية لرجل الأعمال محمد حمشو في إطار برنامج الإفصاح الطوعي، بهدف تحقيق ما وصفته "العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يُشتبه في اكتسابهم مصالح من قربهم من النظام البائد".
و"محمد حمشو" رجل أعمال سوري بارز من مواليد دمشق عام 1966، ويرأس مجلس إدارة مجموعة حمشو الدولية التي تُعد من أكبر المجموعات الاقتصادية الخاصة في سوريا وتضم نحو 20 شركة تعمل في مجالات المقاولات والاتصالات والإعلام والإنتاج الفني.
وتوسعت نشاطاته لتشمل وكالة الثريا للاتصالات، وشركات الدعاية والتسويق، إضافة إلى تأسيسه شركة سورية الدولية للإنتاج الفني وموقع شام برس، ومشاركته في قناة الدنيا، ويتهم بسرقة حديد من أسقف منازل المهجرين بدعم ضباط من نظام الأسد البائد.
وبرز نفوذه الاقتصادي والسياسي بحكم قربه من نظام الأسد البائد، حيث شغل مناصب منها أمين سر غرفة تجارة دمشق واتحاد غرف التجارة السورية، ورئيس مجلس المعادن والصهر، كما كان عضوًا في مجلس الشعب بين عامي 2016 و2020 قبل انسحابه من الترشح مجددًا.
وُفرضت على حمشو عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عام 2011 بسبب ارتباطه بالنظام السوري، وشملته لاحقًا عقوبات “قانون قيصر” عام 2020 مع عدد من أفراد عائلته كما استبعدته غرفة التجارة العربية–الألمانية من عضويتها عام 2020، بينما استمرت عضويته في مجلس رجال الأعمال السوري–الصيني.