الأخبار
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
إدانات عربية ودولية لتفجير مسجد الإمام علي في حمص وسوريا تؤكد: جريمة إرهابية مكتملة الأركان

تصدّرت مواقف الدول العربية والإقليمية الأبرز موجة الإدانات التي أعقبت التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص أثناء صلاة الجمعة، وأسفر عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم أطفال، في واحدة من أعنف الهجمات التي طالت دور عبادة مدنية في مرحلة ما بعد النظام البائد.

تفاصيل التفجير والتحقيقات الأولية
ووفق ما أعلنته وزارة الداخلية السورية، فإن الانفجار الذي وقع داخل المسجد ناجم عن عبوات ناسفة زُرعت داخله بشكل متعمّد، في جريمة وُصفت بأنها "إرهابية مكتملة الأركان"، حيث أسفر التفجير عن مقتل ثمانية مدنيين، بينهم أطفال، وإصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة، بحسب ما أفاد به الدكتور نجيب النعسان، مدير الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية. وتم نقل الجرحى إلى مشفى كرم اللوز لتلقّي العلاج، فيما باشرت فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات الإخلاء وإزالة آثار الدمار.

إجراءات أمنية وتحقيقات موسعة في الموقع
أكد مصدر أمني لوكالة "سانا" أن التحقيقات الأولية أظهرت أن التفجير كان عملاً مدبّراً ومخططاً له، حيث تم زرع المتفجرات داخل المسجد بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا خلال وقت الصلاة، وقد فرضت وحدات الأمن الداخلي طوقاً أمنياً واسعاً حول الموقع، وبدأت بجمع الأدلة وملاحقة المتورطين.

زيارة ميدانية لمسؤولي حمص إلى موقع التفجير
وفي السياق، زار محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى، موقع الهجوم، يرافقه قائد قوى الأمن الداخلي، العميد مرهف النعسان، ومدير الشؤون السياسية، عبيدة أرناؤوط، حيث اطّلعوا على الأضرار واطّلعوا على الإجراءات الأمنية المتخذة، في تأكيد على متابعة السلطات للحدث في مراحله كافة.

الخارجية السورية: الجريمة لن تُثنينا عن مواصلة مواجهة الإرهاب
وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بياناً أكدت فيه أن "الهجوم الإرهابي الذي استهدف أحد المساجد أثناء صلاة الجمعة في مدينة حمص، يمثل اعتداءً صارخاً على القيم الإنسانية والأخلاقية".

ولفتت إلى أن "الجريمة تأتي في سياق محاولات يائسة لزعزعة الأمن وبث الفوضى بين أبناء الشعب السوري". وأضافت الوزارة: "الدولة السورية ماضية بثبات في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله، ولن تثنيها هذه الجرائم عن التزاماتها في حماية المواطنين، وترسيخ الاستقرار، ومحاسبة المتورطين". وقدّمت الوزارة "أصدق التعازي لذوي الضحايا"، وتمنّت "الشفاء العاجل للمصابين"، مؤكدة تضامنها الكامل مع العائلات المتضررة.

وأدان عدد من الدول العربية والإقليمية، التفجير الذي وصفته بـ"الإرهابي"، واستهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، أثناء أداء صلاة الجمعة، مقدّمة تعازيها لذوي الضحايا، ومؤكدة تضامنها مع سوريا في مواجهة الإرهاب ومحاولات زعزعة أمنها واستقرارها.


الرئاسة الفلسطينية: نرفض الإرهاب بكافة أشكاله

قالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، إنها "تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص"، مشددة على "رفضها لكافة أشكال العنف والإرهاب"، ومعربة عن تضامنها الكامل مع سوريا "شعباً وقيادة" في هذا الحادث الذي وصفته بـ"الأليم". وقدّمت الرئاسة تعازيها لأسر الضحايا، متمنية "الشفاء العاجل للمصابين"، وداعية لسوريا بـ"دوام الأمن والاستقرار والازدهار".

السعودية: نرفض استهداف دور العبادة ونؤيد جهود سوريا الأمنية
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً أكدت فيه "إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب أثناء صلاة الجمعة بمدينة حمص في سوريا"، مضيفة أن "المملكة ترفض رفضاً قاطعاً الإرهاب والتطرف، واستهداف المساجد ودور العبادة وترويع الآمنين"، وأعربت عن دعمها لجهود الحكومة السورية الرامية إلى "إرساء الأمن والاستقرار".

الرئيس اللبناني: الجريمة تهدد وحدة سوريا واستقرار المنطقة
الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون وصف الاعتداء بـ"الإرهابي المدان"، وقال: "ندين بشدة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مسجداً في حمص أثناء صلاة الجمعة"، مضيفاً: "نجدد دعمنا لسوريا في حربها ضد الإرهاب، وفي سعيها إلى بناء دولة الحرية والديمقراطية والحداثة والسماح".


واعتبر أن هذا التوجه "يشكل ضمانة لسوريا الموحدة، ومصلحة وطنية واستراتيجية للبنان". وأضاف: "أتوجه إلى أخي الرئيس أحمد الشرع، كما إلى الشعب السوري الحبيب، وخصوصاً إلى ضحايا الجريمة النكراء وذويهم ومرجعياتهم الروحية، بأصدق التعازي وأعمق مشاعر التضامن".

الأردن: نقف إلى جانب سوريا ضد محاولات زعزعة أمنها
دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الانفجار الإرهابي، وأعربت عن أسفها لسقوط عدد من الضحايا والمصابين. وأكد السفير فؤاد المجالي، الناطق الرسمي باسم الوزارة، "تضامن المملكة الأردنية الهاشمية الكامل مع الحكومة السورية والشعب السوري الشقيق".

ولفت إلى "رفض الأردن لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار"، كما جدّد التأكيد على دعم الأردن لسوريا في جهودها "لإعادة البناء على أسس تضمن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها واستقرارها، وتحفظ حقوق السوريين كافة". 


وعبّر المجالي عن "أصدق مشاعر التعازي والمواساة لحكومة وشعب الجمهورية العربية السورية ولأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين"، في موقف وصفه مراقبون بأنه يعكس "إجماعاً إقليمياً على رفض الإرهاب ودعم استقرار سوريا في مرحلة ما بعد النظام البائد".

أنقرة تنضم إلى موجة الإدانة: تركيا تؤكد دعمها لاستقرار سوريا
في سياق ردود الفعل العربية والإقليمية على التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً أدانت فيه بشدة الهجوم، واصفةً إياه بـ"الشنيع".

وأكدت الوزارة في بيانها: "ندين بشدة الهجوم الإرهابي الشنيع على مسجد في محافظة حمص، ونتقدم بخالص التعازي إلى الحكومة والشعب السوري"، مضيفة: "نجدد التأكيد على وقوف تركيا إلى جانب سوريا، التي تواصل تعزيز استقرارها وأمنها، على الرغم من كل الاستفزازات".

مجلس التعاون الخليجي يدين التفجير ويؤكد تضامنه مع سوريا
انضم الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إلى قائمة المسؤولين الإقليميين الذين عبّروا عن إدانتهم الشديدة للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص، وأسفر عن عدد من الشهداء والمصابين بين صفوف المدنيين.

وقال البديوي في بيان رسمي: "ندين ونستنكر بأشد العبارات عملية التفجير الإرهابية التي وقعت في مسجد بمدينة حمص في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، وأسفرت عن عدد من الضحايا والمصابين"، مضيفاً أن "مجلس التعاون يؤكد تضامنه الكامل مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة، ويجدد موقفه الثابت الرافض لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في سوريا والعالم أجمع".

وختم الأمين العام بيانه بتقديم "أصدق التعازي والمواساة لحكومة وشعب الجمهورية العربية السورية الشقيقة، ولأسر الضحايا"، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، في تأكيد على الموقف الخليجي الداعم لوحدة واستقرار سوريا في وجه كل التهديدات الإرهابية.

قطر تدين التفجير وتؤكد دعمها للإجراءات السورية لحفظ الأمن
أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص بالجمهورية العربية السورية، وخلّف عدداً من الشهداء والمصابين، مؤكدة تضامنها الكامل مع سوريا في مواجهة الإرهاب.

وأكدت الخارجية القطرية، في بيان رسمي، أن "دولة قطر تعرب عن إدانتها واستنكارها للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في مدينة حمص بالجمهورية العربية السورية الشقيقة، وأدى إلى سقوط قتلى ومصابين"، مشددة على "تضامنها التام مع الحكومة السورية في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ الأمن والاستقرار".

وجدد البيان "موقف دولة قطر الثابت الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، مهما كانت الدوافع أو الأسباب"، معبراً عن "الرفض التام لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين".

كما عبّرت دولة قطر عن "تعازيها الصادقة لذوي الضحايا، ولحكومة وشعب سوريا"، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة أن مثل هذه الجرائم لن تنال من وحدة الشعب السوري وإصراره على تجاوز المحن.

 

رابطة العالم الإسلامي: الجريمة تجرّد من الدين والإنسانية
أدانت رابطة العالم الإسلامي التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص، ووصفت الجريمة بأنها تجرد كامل من القيم الدينية والإنسانية.

وفي بيان صادر عن الأمانة العامة للرابطة، أعرب معالي الأمين العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عن استنكاره الشديد للعمل الإرهابي، مشيراً إلى أن منفذيه لم يراعوا حرمة النفس البشرية، ولا قدسية الشعيرة الدينية، ولا مكان العبادة.

وأكد العيسى أن الرابطة تجدد رفضها التام للعنف والإرهاب بجميع أشكاله، ومهما كانت دوافعه، مشدداً على تضامنها الكامل مع سوريا في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها، مقدماً تعازيه لذوي الضحايا، وسائلاً الله أن يرحم الشهداء ويمنّ بالشفاء العاجل على المصابين.

مجلس وزراء الداخلية العرب: تضامن تام مع سوريا
وفي بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، عبّرت الأمانة عن استنكارها الشديد للتفجير الإرهابي، مؤكدة إدانتها المطلقة لهذه الجريمة الجبانة التي استهدفت المصلين الأبرياء في أحد بيوت الله.
وأعلنت الأمانة العامة وقوفها الكامل إلى جانب سوريا، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لمكافحة الإرهاب، وصون أمنها واستقرارها، وحماية أرواح مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

العراق: دعم لجهود سوريا والإقليم في مكافحة الإرهاب
أدانت وزارة الخارجية العراقية بأشد العبارات التفجير الإرهابي الذي استهدف المصلين في جامع الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، معربة عن رفض العراق القاطع لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، الذي يستهدف المدنيين ودور العبادة، ويسعى لنشر الفتنة وزعزعة الاستقرار.
وأكدت الوزارة دعم العراق للجهود الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وقدمت تعازيها الصادقة لذوي الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.

إجماع عربي وإسلامي على رفض الإرهاب والتأكيد على دعم سوريا
تأتي هذه المواقف المتلاحقة في ظل إدراك عربي وإسلامي متزايد لحساسية المرحلة في سوريا، وضرورة قطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو استهداف نسيجها الوطني والديني، حيث مثّل هذا التفجير الإرهابي جرس إنذار يعيد التذكير بمخاطر خلايا العنف التي تسعى لإعادة إشعال الفوضى في مرحلة ما بعد النظام البائد.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
برنامج تدريبي في إدلب لتمكين الكوادر الحكومية من قيادة التحول الرقمي

تواصل مديرية التنمية الإدارية في محافظة إدلب تنفيذ برنامجها التدريبي المتخصص في مجال التحول الرقمي، ضمن مسار تدريبي يستهدف رفع كفاءة الكوادر الحكومية، وتمكينهم من قيادة عمليات التحديث والرقمنة داخل مؤسساتهم بأساليب أكثر تنظيماً وكفاءة.

وأوضحت محافظة إدلب، عبر معرفاتها الرسمية، أن البرنامج يشمل تعريف المشاركين بأسس ومفاهيم التحول الرقمي، إلى جانب تقديم تدريبات عملية على أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تطوير الخدمات الحكومية، إضافة إلى شروحات حول مبادئ الأمن السيبراني والتوعية الرقمية، وأدوات إدارة البيانات ودورها في دعم اتخاذ القرار المبني على المعلومة الدقيقة.

وفي تصريح خاص لشبكة "شام الإخبارية"، أكد مدير مديرية التنمية الإدارية محمد عبد القادر حمرون، أن البرنامج يندرج ضمن رؤية شاملة لرفع كفاءة الأداء المؤسسي في القطاع العام، مشيراً إلى أن المديرية تُعنى بقيادة عمليات التطوير الإداري وبناء القدرات، ضمن سياسات وزارة التنمية الإدارية وخططها التنفيذية.

وبيّن حمرون أن البرنامج يستهدف موظفي القطاع العام، لا سيما من يشغلون مواقع إدارية وإشرافية وتقنية، حيث يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، ويغطي محاور عدة أبرزها: الحكومة الرقمية، إدارة التغيير، أمن المعلومات، ربط الإجراءات بالتقنية، والتخطيط للتحول الرقمي، ضمن إطار زمني واضح ومراحل تنفيذ متسلسلة تبدأ بالتأسيس، تليها مراحل تطبيقية، ثم تقييم شامل للأثر.

أشار حمرون إلى أن أبرز التحديات التي يواجهها مسار التحول الرقمي تتمثل في ضعف ثقافة التطوير داخل بعض المؤسسات، إضافة إلى القصور في البنية التقنية في عدد من الإدارات، موضحاً أن العمل جارٍ على تجاوز هذه التحديات عبر التدرج في التنفيذ وبناء وعي مؤسسي داعم لعملية التحول.

وختم حمرون حديثه بالإشارة إلى وجود خطة مستقبلية لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل قطاعات ومؤسسات إضافية ضمن النطاق الإداري لمحافظة إدلب، بهدف توسيع قاعدة الاستفادة، وتعزيز جاهزية المؤسسات الحكومية لمواكبة متطلبات العصر الرقمي وتقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
الخارجية السورية تؤكد أن خطاب قسد عن الوحدة والحوار بقي نظريًا ويكرّس الانقسام

قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين إن التأكيد المتكرر على وحدة سوريا يتناقض بصورة واضحة مع الواقع القائم في شمال شرق البلاد، حيث توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية تعمل خارج إطار الدولة وتُدار بشكل منفصل عنها، وهو ما يكرّس الانقسام بدل معالجته، وذلك بحسب ما نقلت سانا عن المصدر.

وأوضح المصدر، في التصريحات ذاتها، أن الحديث المتداول عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة بقي حبيس التصريحات النظرية، دون أن يُرفق بأي خطوات تنفيذية عملية أو جداول زمنية واضحة، معتبرًا أن هذا الواقع يثير شكوكًا جدية حول مدى الالتزام الحقيقي باتفاق العاشر من آذار، في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على الانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى أن ما تروّج له قيادة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" عن استمرار الحوار مع الدولة السورية لم يُفضِ حتى الآن إلى أي نتائج ملموسة على الأرض.

وأضاف أن هذه المباحثات لم تتجاوز إطار الخطاب الإعلامي، ويبدو أنها تُستخدم، وفق توصيفه، لغايات إعلامية ولامتصاص الضغوط السياسية، في وقت يسود فيه جمود فعلي وغياب إرادة حقيقية للانتقال إلى مرحلة التطبيق.

وتوقف المصدر عند التصريحات المتكررة الصادرة عن قيادة قسد بشأن اعتبار النفط ملكًا لجميع السوريين، معتبرًا أن هذه التصريحات تفقد مصداقيتها طالما أن إدارة هذا المورد لا تتم عبر مؤسسات الدولة، وطالما أن عائداته لا تدخل في الموازنة العامة، لافتًا إلى أن الحديث عن وجود تقارب في وجهات النظر يبقى، بحسب تعبيره، بلا أي قيمة ملموسة ما لم يُترجم إلى اتفاقات رسمية واضحة تتضمن آليات تنفيذ محددة ومجدولة زمنيًا.

وفي ما يتعلق بالطرح المتداول حول اللامركزية، شدد المصدر على أن الصيغة الحالية المطروحة تتجاوز الإطار الإداري إلى لا مركزية سياسية وأمنية، قال إنها تهدد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع، مضيفًا أن الحديث عن إدارة المنطقة من قبل “أهلها” يتجاهل، وفق قوله، واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار، فضلًا عن غياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شمال شرق سوريا.

أما على صعيد الملف العسكري، فأكد المصدر أن الحديث عن تفاهمات لا ينسجم مع استمرار وجود تشكيلات مسلحة تعمل خارج إطار الجيش السوري، وبقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، معتبرًا أن هذا الواقع يمس السيادة الوطنية ويعرقل مسار الاستقرار.

وأشار إلى أن الأمر نفسه ينسحب على السيطرة الأحادية على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض، وهو ما يتناقض، بحسب تعبيره، مع مبادئ السيادة الوطنية التي لا يمكن تجزئتها أو إخضاعها للمساومة.

وتأتي هذه المواقف في سياق تصريحات سابقة أدلى بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل أيام، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره التركي هاكان فيدان، قال فيه إن الحكومة السورية لم تلمس، حتى ذلك الحين، أي مبادرة جدية من قوات سوريا الديمقراطية لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مشيرًا إلى أن قسد تماطل في تطبيق الاتفاق الذي ينص على دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأضاف الشيباني، في المؤتمر ذاته، أن الحكومة السورية قدّمت مقترحًا لقسد يتسم بالمرونة، موضحًا أن دمشق تسلمت ردّها في اليوم السابق للتصريحات، وأن وزارة الدفاع السورية باشرت دراسته، محذرًا من أن أي تأخر من جانب قسد في الاندماج مع الجيش السوري سينعكس سلبًا على استقرار المنطقة الشرقية، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية.

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم الاثنين، عقب محادثات أجراها في دمشق، إن قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها مجموعات كردية، لا يبدو أنها تمتلك نية حقيقية لدفع عملية اندماجها ضمن هياكل الدولة السورية، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع يشكّل عائقًا مباشرًا أمام مسار التسوية.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره السوري، شدد فيدان على أهمية أن تتوقف هذه القوات عن لعب دور العقبة أمام وحدة سوريا، مضيفًا أن التنسيق القائم بين قوات سوريا الديمقراطية وإسرائيل، بحسب توصيفه، يمثّل أحد العوائق الأساسية أمام تنفيذ اتفاق الاندماج المتفق عليه.

وجاءت تصريحات فيدان خلال زيارة أجراها إلى سوريا برفقة وزير الدفاع التركي يشار غولر، يوم الاثنين الماضي، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى مناقشة الاتفاق القائم بين السلطات في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، وذلك بحسب ما أعلنت الحكومة التركية في بيان رسمي.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
اجتماع أمني وعسكري في إدلب لتعزيز التنسيق ورفع الجاهزية الميدانية

ترأس محافظ إدلب، السيد محمد عبد الرحمن، اجتماعاً أمنياً وعسكرياً ضمّ قائد قوى الأمن الداخلي العميد غسان باكير، وقادة الفرقتين /64/ و/84/ التابعتين لوزارة الدفاع والمتمركزتين في المحافظة، بحضور مدير الشؤون السياسية حسن خطيب، وعدد من كبار ضباط الأمن وقيادات الفرق العسكرية العاملة في المنطقة.

ناقش المجتمعون مجموعة من الملفات المرتبطة بالوضع الأمني والعسكري في إدلب، مؤكدين ضرورة تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية ووحدات وزارة الدفاع، بما يسهم في ترسيخ حالة الاستقرار ورفع مستوى الجاهزية، وتطوير آليات الاستجابة للمخاطر والتحديات الميدانية.

وشدد المشاركون في الاجتماع على أهمية تكثيف الجهود وتوحيد المسارات الأمنية والعسكرية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز من قدرة المؤسسات الرسمية على حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، في إطار استراتيجية عمل متكاملة تقوم على التعاون الدائم والاستعداد المستمر.

"الداخلية" تواسي ذوي شهداء كمين "داعش" وتؤكد استمرار ملاحقة الإرهاب
زار العميد باسم المنصور، معاون وزير الداخلية للشؤون الإدارية والمالية، برفقة العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، أسر شهداء عناصر أمن الطرق الذين ارتقوا نتيجة كمين إرهابي نفذته خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.

نقل الوفد تعازي وزير الداخلية إلى ذوي الشهداء، مشددين على التزام الوزارة بمتابعة واجباتها الوطنية في ملاحقة التنظيمات الإرهابية، ومحاسبة كل من تورط في هذا العمل الإجرامي، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة، بما يصون أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين.

توجّه العميدان أيضاً إلى أحد المشافي لتفقّد أحد عناصر أمن الطرق المصابين خلال الاعتداء، حيث اطّلعا على وضعه الصحي، واطمئنا على تقديم الرعاية الطبية اللازمة له وفق المعايير المعتمدة، مؤكدين أن الوزارة تتابع حالته بشكل مباشر لضمان توفير كل أشكال الدعم.

وجدّدت وزارة الداخلية، من خلال هذه الزيارة، عهدها بالوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى، واستمرارها في أداء واجبها الوطني بثبات، حمايةً للوطن، وصوناً لأمنه واستقراره، وتعزيزاً لثقة المواطنين بدورها ومكانتها كضامن لأمن البلاد.

 

الداخلية: تفكيك خلية تابعة لتنظيم داعش مسؤولة عن هجمات في إدلب وحلب
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات العامة، عن تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم “داعش” بعد عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على جميع أفرادها البالغ عددهم ثمانية أشخاص.
وقالت الوزارة إن العملية جاءت في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية لأمن الطرق في منطقة معرة النعمان، حيث كثفت الوحدات المختصة تحقيقاتها الميدانية وجمعت معلومات دقيقة لتحديد منفذي الاعتداء، ليتم التوصل إلى السيارة المستخدمة في العملية، ومن ثم تحديد هوية أفراد الخلية.

وأوضحت أن وحدات الأمن تمكنت خلال عمليات الرصد والمتابعة من إلقاء القبض على ثلاثة أفراد، بينما تم تحييد عنصر رابع خلال الاشتباك. وكشف الموقوفون في التحقيقات عن وجود أربعة متورطين آخرين، لتُنفّذ عملية ثانية أفضت إلى إلقاء القبض عليهم جميعاً.

وبحسب الاعترافات الأولية، ثبت تورط الخلية في ثلاث هجمات إرهابية؛ شملت استهداف دورية أمن الطرق في معرة النعمان، والاعتداء على عناصر وزارة الدفاع على جسر سراقب بريف إدلب، والهجوم المسلّح الذي طال عناصر الضابطة الجمركية في منطقة الزربة بريف حلب.

وخلال المداهمات، تم ضبط أحزمة ناسفة وكواتم صوت وصواريخ من نوع “ميم-دال”، إضافة إلى أسلحة رشاشة من طراز M4 كانت معدّة للاستخدام في تنفيذ عمليات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت وزارة الداخلية أنها مستمرة في ملاحقة خلايا التنظيمات الإرهابية وتعقّب العناصر المتورطة في أي أعمال تهدد أمن المواطنين، مشددة على إحالة جميع الموقوفين إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

يأتي تفكيك الخلية الإرهابية بعد أيام من الهجوم الذي استهدف دورية لأمن الطرق في منطقة معرّة النعمان بريف إدلب الجنوبي، في 16 كانون الأول 2025، والذي أسفر عن استشهاد أربعة عناصر وإصابة خامس أثناء تنفيذهم مهمة ميدانية على الطريق الدولي.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
الخارجية السورية تدين التفجير الإرهابي في مسجد بحمص وتؤكد مواصلة مكافحة الإرهاب

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأشد العبارات الجريمة الإرهابية التي استهدفت أحد مساجد مدينة حمص أثناء صلاة الجمعة، مؤكدة أن التفجير الذي أسفر عن ارتقاء عدد من المدنيين الأبرياء وإصابة آخرين بجروح يشكّل اعتداءً صارخًا على القيم الإنسانية والأخلاقية، ويأتي في سياق محاولات يائسة ومتكررة لزعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى بين أبناء الشعب السوري.

وقالت الوزارة في بيان صادر من دمشق بتاريخ 26 كانون الأول 2025 إن الدولة السورية ماضية بثبات في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، ولن تثنيها مثل هذه الجرائم عن مواصلة جهودها في ترسيخ الأمن وحماية المواطنين ومحاسبة المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية، معربة في الوقت ذاته عن أصدق مشاعر التعازي والمواساة لذوي الضحايا، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة تضامنها الكامل مع أسر المتضررين في هذا المصاب الأليم.

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وفق ما نشرته رئاسة الجمهورية اللبنانية، إدانته الشديدة للاعتداء الإرهابي الذي استهدف مسجدًا في مدينة حمص أثناء صلاة الجمعة، مؤكدًا أن كرامة المجتمعات الحرة واستقرار الدول الطامحة إلى ازدهار شعوبها وخيرهم المستدام لا يتحققان إلا عبر ضمان الحريات الأساسية لكل إنسان، الفردية منها كما الجماعية.

وأضاف عون أن خطاب الكراهية وظواهر تكفير الآخر وإقصائه عن الحياة الوطنية والعامة تشكّل التحدي الأقصى لكل مجتمع خارج من حروب متشابكة ومتراكمة الأسباب والعوامل.

وتوجه الرئيس اللبناني، بحسب البيان، إلى أخيه الرئيس السوري أحمد الشرع وحكومته، كما إلى الشعب السوري، ولا سيما ذوي ضحايا الجريمة ومرجعياتهم الروحية، بأصدق التعازي وأعمق مشاعر التضامن، مجددًا دعم لبنان لسوريا في حربها ضد الإرهاب وفي سعيها إلى بناء دولة الحرية والديمقراطية والحداثة والسماح، معتبرًا أن ذلك يشكّل ضمانة لسوريا الموحدة ومصلحة وطنية واستراتيجية للبنان.

بدورها، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الانفجار الإرهابي الذي وقع في مسجد الإمام علي بن أبي طالب بمدينة حمص، معربة عن أسفها لسقوط عدد من الضحايا والمصابين.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي تضامن المملكة الأردنية الهاشمية الكامل مع الحكومة السورية والشعب السوري الشقيق، ورفضها لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار، مجددًا تأكيد دعم الأردن لسوريا في جهودها لإعادة البناء على أسس تضمن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها واستقرارها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.

وعبر المجالي عن أصدق مشاعر التعازي والمواساة لحكومة وشعب الجمهورية العربية السورية ولأسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، في موقف عكس إجماعًا إقليميًا متزايدًا على إدانة استهداف المدنيين ودور العبادة، ورفض الإرهاب بكل أشكاله، والتأكيد على دعم استقرار سوريا ووحدتها في مرحلة ما بعد النظام البائد.

وجاءت هذه الإدانات على خلفية تفجير إرهابي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في شارع الخضري بحي وادي الذهب في مدينة حمص، أثناء صلاة الجمعة، حيث وقع الانفجار داخل المسجد في وقت كان المصلّون يؤدون الشعائر، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين.

ووفق ما نقلته وكالة سانا عن مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية الدكتور نجيب النعسان، فإن الحصيلة النهائية غير المعلنة حتى الآن أسفرت عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم أطفال، نُقلوا إلى مشفى كرم اللوز لتلقي العلاج، في حين باشرت فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات الإخلاء وإزالة آثار الدمار.

وأفادت سانا نقلًا عن مصدر أمني بأن التحقيقات الأولية بيّنت أن الانفجار نجم عن عبوات ناسفة جرى زرعها داخل المسجد، في مؤشر على عمل إرهابي منظم استهدف مكان عبادة مكتظًا بالمدنيين، ما دفع وحدات الأمن الداخلي إلى فرض طوق أمني في محيط الموقع والشروع بجمع الأدلة وملاحقة المتورطين.

كما تفقد محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى، وقائد الأمن الداخلي العميد مرهف النعسان، ومدير الشؤون السياسية عبيدة أرناؤوط، موقع التفجير للاطلاع على حجم الأضرار والإجراءات المتخذة.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التفجير يشكّل جريمة إرهابية مكتملة الأركان، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة لكشف الجهات المسؤولة عن هذا الاعتداء الذي أعاد إلى الواجهة مخاطر استهداف دور العبادة ومحاولات زعزعة الأمن في مرحلة ما بعد النظام البائد.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
القضاء يفرج عن دفعة من الموقوفين في اللاذقية بعد ثبوت عدم تورطهم بالدماء

أفرجت الجهات القضائية المختصة، اليوم الجمعة، عن دفعة من الموقوفين في محافظة اللاذقية، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والتدقيق في ملفاتهم، وذلك عقب ثبوت عدم تورطهم في جرائم قتل أو انتهاكات جسيمة أو جرائم حرب، في خطوة وصفت بأنها الأولى ضمن سلسلة دفعات سيتم الإفراج عنها خلال الفترة المقبلة.

وأكد مراسل الإخبارية أن عدد المفرج عنهم بلغ سبعين موقوفاً، في حين أوضحت المعلومات القضائية أن الدفعة التي نُفذت اليوم شملت تسعة وستين موقوفاً جرى الإفراج عنهم بعد مراجعة دقيقة وشاملة لملفاتهم القضائية، والتحقق من عدم ثبوت أي مسؤولية جنائية بحقهم تتعلق بجرائم جسيمة أو انتهاكات خطيرة، مشيراً إلى أن هذا الإفراج يأتي كدفعة أولى من بين عدد من الدفعات التي ستُستكمل تباعاً خلال المرحلة المقبلة.

وجرى تنفيذ قرارات الإفراج عقب استكمال الإجراءات القانونية من قبل الجهات القضائية المختصة، التي أكدت أن عملية التدقيق استندت إلى معايير قانونية صارمة، شملت مراجعة الأدلة والملفات والتحقيقات، لضمان عدم الإفراج إلا عن من ثبت بشكل قاطع عدم تورطه بأي أفعال جرمية، ولا سيما تلك المتعلقة بسفك الدماء أو الانتهاكات الجسيمة.

وفي محيط الأماكن المخصصة للإفراج، انتظر عدد من أهالي الموقوفين تنفيذ قرارات الإفراج بعد إعلان القضاء انتهاء الإجراءات القانونية بحق أبنائهم، حيث استقبلوا أبنائهم الذين نزلوا من الباصات التي نقلتهم من أمكان احتجازهم، حيث تواجد في هذا الحدث عدد من الوجهاء من جميع الطوائف في المحافظة أيضا.

وأوضحت الجهات القضائية أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه الدولة الرامي إلى ترسيخ مبدأ العدالة، والتمييز بين من لم تثبت بحقهم أي جرائم وبين من تورطوا في أفعال جنائية جسيمة، بما يضمن عدم المساواة بين الضحية والجاني، ويعزز الثقة بالإجراءات القضائية ومسار المحاسبة.

وشددت الجهات المعنية على أن الإفراج عن من لم تتلطخ أيديهم بالدماء يهدف إلى إعادة دمجهم في المجتمع، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، في وقت أكدت فيه أن المحاسبة القضائية مستمرة بحق كل من ثبت ارتكابه جرائم قتل أو انتهاكات، وأن العدالة ستأخذ مجراها كاملة من دون أي اعتبارات، حفاظاً على حقوق الضحايا وضماناً لحقوق المجتمع بأكمله.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
ارتفاع حصيلة ضحايا التفجير الإرهابي داخل مسجد بمدينة حمص

أفادت وكالة سانا نقلًا عن مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية الدكتور نجيب النعسان بارتفاع عدد ضحايا الانفجار الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص إلى ثمانية شهداء و18 مصابًا.

وأوضح النعسان، أن الحصيلة لا تزال غير نهائية في ظل استمرار عمليات الإسعاف والمتابعة الطبية، ومشيرًا إلى أن بين المصابين أطفالًا، بحسب ما نقلته الوكالة الرسمية.

وكان مراسل سانا في حمص قد قال إن انفجارًا وقع داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب، لافتًا إلى أن الجهات المختصة باشرت فورًا التحقق من طبيعة الانفجار وملابساته.

وفي السياق ذاته، نقلت سانا عن مصدر أمني قوله إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار نجم عن عبوات ناسفة جرى زرعها داخل المسجد، موضحًا أن فرق الدفاع المدني تحركت إلى المكان وبدأت العمل على إزالة آثار الدمار الذي خلفه التفجير داخل المسجد وفي محيطه، بالتوازي مع استمرار التحقيقات وجمع الأدلة.

وأشارت الوكالة الرسمية إلى أن عددًا من المصابين جراء الانفجار يتلقون العلاج في مشفى كرم اللوز بمدينة حمص، حيث تخضع الحالات المصابة لإجراءات طبية متفاوتة بحسب درجة الإصابة، وفق ما ذكرته المصادر الصحية.

ميدانيًا، قال مراسل الإخبارية السورية إن محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى، وقائد الأمن الداخلي العميد مرهف النعسان، ومدير الشؤون السياسية عبيدة أرناؤوط، أجروا جولة ميدانية داخل مسجد في حي وادي الذهب، واطلعوا على حجم الأضرار التي لحقت بالمكان وعلى الإجراءات الأمنية المتخذة عقب التفجير.

من جهتها، قالت وزارة الداخلية السورية إن انفجارًا إرهابيًا استهدف مسجد علي بن أبي طالب أثناء صلاة الجمعة في شارع الخضري بحي وادي الذهب بمدينة حمص، مؤكدة أن وحدات الأمن الداخلي تحركت على الفور إلى موقع التفجير وفرضت طوقًا أمنيًا حول المسجد، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق وجمع الأدلة اللازمة لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي.

 

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
وزير الإعلام يوجّه باعتماد خطاب وطني جامع ويطالب بتقارير أداء احترافية

عقد وزير الإعلام حمزة المصطفى اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الأقسام ومديري المؤسسات الإعلامية التابعة للوزارة، ركّز خلاله على تقييم واقع العمل في المديريات المركزية والهيئات الإعلامية، إلى جانب وضع أسس واضحة لتطوير الخطاب الإعلامي بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

شدد الوزير خلال الاجتماع الذي انعقد في مقر الوزارة على ضرورة الارتقاء بمنظومة العمل الإداري، داعياً إلى إعداد تقارير أداء شهرية تُبنى على معايير مهنية دقيقة، تعكس النتائج الفعلية للجهود المبذولة، وتبرز كفاءة الإنتاج الإعلامي في مختلف القطاعات التابعة للوزارة.

وتناول المصطفى أبرز التطورات الراهنة على الساحة السورية، موجهاً بضرورة بلورة سردية إعلامية متماسكة تدعم دعائم الاستقرار الوطني، وتواكب المسارات التنموية، وتُسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة برؤية متوازنة ومسؤولة.

وأكد الوزير أهمية تبني خطاب إعلامي عقلاني وجامع يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر، ويراعي خصوصية المرحلة وتطوراتها، معتبراً أن الإعلام الوطني يجب أن يكون شريكاً أساسياً في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة خطوات تنفذها وزارة الإعلام بهدف تطوير الأداء المؤسسي ومواءمة الخطاب الإعلامي مع واقع المرحلة، بما يعزز من فاعلية الدور الإعلامي في ترسيخ الاستقرار، ودعم جهود التنمية، وبناء جسور التواصل مع الجمهور على أسس من الشفافية والمهنية.

وزير الإعلام: نرفض خطاب التحريض ونؤسس لمدونة سلوك تنظم الإعلام وتحمي حرية التعبير
أكد الدكتور حمزة مصطفى، وزير الإعلام، في مقال نشرته صحيفة "الثورة السورية"، أن تصاعد النقاش حول تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية يعكس القلق المتزايد من تنامي الخطاب التحريضي في الفضاء الرقمي، خاصة ذلك الذي يُفسَّر فيه مفهوم حرية التعبير بشكل انتقائي أو مجتزأ، مما يدفع بعض السوريين، خصوصًا في الخارج، إلى استثمار هذا المناخ لإنتاج خطاب طائفي أو شعبوي لا يخدم المسار الانتقالي ولا يعزز السلم الأهلي.

خطاب متفلّت ومعالجات محدودة
رأى مصطفى أن هذه الظاهرة تعود لأسباب متعددة، أبرزها الفهم المغلوط للواقع السوري، أو السعي لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية دون اعتبار لحساسية المرحلة، مبينًا أن هناك من يوصي بتفعيل قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عام 2022 كإجراء رادع، مستندين إلى استمرار سريان القوانين النافذة بموجب الإعلان الدستوري، إلا أن هذا الطرح يصطدم بعوائق قانونية وأخلاقية.

عوائق قانونية وأخلاقية أمام التطبيق
أوضح الوزير أن من أبرز العوائق استخدام القانون لمصطلحات فضفاضة مثل “إضعاف الشعور القومي” و”وهن عزيمة الأمة”، والتي استُخدمت سابقًا لتقييد الحريات، ما أفرز انطباعات سلبية في الذاكرة الجمعية للسوريين. كما أشار إلى أن العائق الإجرائي يكمن في طريقة تحريك الدعاوى، التي تتطلب غالبًا شكاوى فردية، مما يفتح المجال للانتقائية والانتقامية في التعامل مع المخالفات الإعلامية.

البديل: مدونة سلوك مهنية شاملة
أوضح مصطفى أن وزارة الإعلام قررت عدم الركون إلى النهج العقابي، بل تبنّت مقاربة تنظيمية تشاركية تتمثل في إعداد مدونة سلوك مهنية وأخلاقية تفصيلية تنظم العمل الإعلامي، تتجاوز الصيغ العامة لمواثيق الشرف، وتتجنب الغموض القانوني. وقد اعتمدت الوزارة نهجًا تشاركيًا "من الأسفل إلى الأعلى"، بمشاركة أكثر من 600 صحفي ومدير مؤسسة، وتوسعت النقاشات لتشمل نحو ألف مشارك من مختلف الخلفيات والتيارات، ما جعلها من أوسع التجارب في تاريخ العمل الإعلامي السوري.

تجربة تشاركية ومقاربة هجينة
لفت الوزير إلى أن إعداد المدونة اعتمد على مزيج من المدارس الإعلامية العالمية، بينها الاسكندنافية التي تركز على الاستقلالية والمشاركة المجتمعية، والبريطانية التي توازن بين حرية التعبير والمصلحة العامة، إلى جانب النموذج الأوروبي القائم على تنظيم حكومي معتدل وحوارات مفتوحة مع النقابات.

نتائج ملموسة ونقاش حول التطبيق
أثمرت النقاشات - وفق الوزير - عن صياغة أولية شاملة للمدونة، امتدت على أكثر من 90 صفحة، وتضمنت ملحقًا خاصًا بصنّاع المحتوى، بما يجعلها وثيقة مهنية متقدمة تتجاوز في بعض الجوانب مدونات دولية. وبيّن مصطفى أن النقاشات الحالية تركّز على آليات التطبيق ومدى الإلزامية، مشيرًا إلى أن الالتزام بالمدونة قد يصبح شرطًا للحصول على الترخيص والبطاقة الصحفية، ضمن مقاربة تعتمد التصحيح قبل العقوبة.

تجربة وطنية لتنظيم الإعلام
شدد وزير الإعلام في ختام مقاله على أن هذه المدونة لا تُعد بديلاً للقوانين، لكنها تشكل إطارًا مهنيًا يُسهم في تنظيم الخلافات، ويُمهّد لإنشاء مؤتمر عام للموقعين عليها، بهدف تطويرها بشكل دوري. واعتبر أن ما أُنجز يمثل تجربة سورية مهنية جديدة، تنظم الإعلام بأسلوب يحترم الحرية، ويحمي المجتمع، ويليق بتضحيات السوريين، ويُمهّد لمرحلة إعلامية أكثر نضجًا ومسؤولية.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
إجراءات أمنية مكثفة بمحيط الكنائس السورية تزامنًا مع احتفالات عيد الميلاد

فعّلت قوى الأمن الداخلي وفرق الدفاع المدني خلال الأيام الماضية خطة انتشار موسعة شملت عشرات الكنائس والساحات في مختلف المحافظات السورية، بهدف تأمين احتفالات عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية التي تحتفل به وفق التقويم الغربي في 24 و25 كانون الأول، وسط أجواء يسودها الهدوء والتنظيم.

امتد الانتشار الأمني ليشمل العاصمة دمشق، ومدن حلب، حمص، وإدلب، حيث تم تثبيت نقاط حراسة دائمة حول الكنائس، إلى جانب تسيير دوريات راجلة وآلية في المناطق القريبة من أماكن التجمعات، بحسب ما أفادت به الإخبارية السورية، في وقت نشرت فيه شرطة السير وحدات إضافية لتنظيم المرور وتسهيل وصول المصلين.

وأكد الدفاع المدني، عبر موقعه الإلكتروني، أن هذه الخطوة تأتي في إطار جاهزية كاملة لضمان سرعة الاستجابة خلال فترة الأعياد، عبر تمركز الفرق بالقرب من أماكن الاحتفالات، وتعزيز التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير بيئة آمنة للمواطنين.

شهدت كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك، والكاتدرائية المريمية للروم الأرثوذكس، إلى جانب كنائس دمشق القديمة، أجواء احتفالية تخللتها الصلوات والتراتيل، حيث ركّزت العظات على قيم المحبة والمصالحة، كما أقيمت قداديس مماثلة في طرطوس، اللاذقية، حمص، ومناطق أخرى.

في حلب، تأمّنت محيط الكنائس بحضور أمني واضح، وسط مشاركة جماهيرية واسعة من العائلات، فيما شهد ريف إدلب الغربي انتشاراً مماثلاً في قرية القنية لتأمين احتفالات الأهالي، كما سجّلت مدينة السلمية في ريف حماة الشرقي حالة تأهب قبل إضاءة شجرة الميلاد، إلى جانب تعزيزات في منطقة مصياف غربي حماة.

عبر الحاضرون عن مشاعر الفرح والامتنان في هذه المناسبة، مؤكدين أن عيد الميلاد يحمل هذا العام دلالات تتجاوز الاحتفال، ليمثّل رسالة وحدة وطنية وتجديد للأمل بعودة السلام، حيث عبّر العديد من الأهالي عن أمنياتهم بأن تكون هذه الليلة بداية مرحلة جديدة ينعم فيها السوريون بالأمان والاستقرار في مختلف ربوع البلاد.

تُعد احتفالات عيد الميلاد في سوريا من أبرز المناسبات الدينية التي تعكس عمق التنوّع الثقافي والديني في البلاد، إذ يحتفل المسيحيون السوريون من مختلف الطوائف بهذه المناسبة وسط ظروف سياسية واقتصادية وأمنية صعبة، إلا أن مظاهر الفرح والإصرار على إحياء الطقوس تبقى حاضرة في أغلب المدن.

ورغم تداعيات الحرب في سوريا وما خلّفته من دمار ونزوح وتدهور اقتصادي، بقي عيد الميلاد يشكّل محطة سنوية لاستعادة الأمل، إذ تقام القداديس في الكنائس، وتُضاء أشجار الميلاد، وتُرفع الصلوات من أجل السلام، وسط حضور شعبي واسع يعبّر عن تمسك السوريين بهويتهم الوطنية والدينية.

وتتوزع الطوائف المسيحية في سوريا بين من يعتمد التقويم الغربي ويحتفل بعيد الميلاد في 25 كانون الأول، وبين من يتبع التقويم الشرقي ويحتفل به في 7 كانون الثاني، وتنتشر الكنائس التاريخية في مدن دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، وطرطوس، إضافة إلى بلدات وقرى صغيرة تضم تجمعات مسيحية متجذّرة في النسيج السوري.

وفي ظل التحديات الأمنية التي رافقت سنوات الحرب، تحرص السلطات على اتخاذ تدابير مشددة في محيط الكنائس خلال فترة الأعياد، سواء عبر نشر عناصر الأمن الداخلي أو من خلال تواجد فرق الدفاع المدني لضمان سلامة المشاركين، في مشهد يجمع بين الإيمان والصمود، ويؤكد على بقاء سوريا بلد التنوع والتعايش رغم كل ما مرّت به من أزمات.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار وتتوسع جنوب القنيطرة 

أفادت وسائل إعلام سورية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت، يوم الجمعة، نيران رشاشاتها المتوسطة من مواقعها في تل الأحمر الغربي باتجاه تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، في استمرار واضح للاستفزازات المتكررة التي تستهدف الأراضي السورية.

اعتداء على مدنيين قرب قرية العشة
وجاء هذا التصعيد بعد يوم واحد من إطلاق قوات الاحتلال الرصاص باتجاه عدد من المواطنين السوريين أثناء قيامهم بجمع الفطر قرب قرية العشة في الريف ذاته، حيث أكدت وكالة "سانا" أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بهدف إجبار المدنيين على الابتعاد عن المنطقة، دون تسجيل أي إصابات.

في السياق ذاته، واصلت القوات الإسرائيلية تعزيز مواقعها العسكرية في تل الأحمر الغربي، والتي تحتلها منذ سقوط نظام الأسد البائد، حيث أقدمت على رفع سواتر ترابية جديدة، ودعمت النقاط العسكرية القديمة بعناصر وتجهيزات إضافية، في مؤشر على نوايا تصعيدية مبيتة في المنطقة.

وشهدت صباح الخميس تحركات إسرائيلية برية داخل عدد من قرى ريف القنيطرة الجنوبي، حيث توغلت قوة مؤلفة من سيارتي همر انطلاقاً من تل الأحمر الغربي، وسلكت الطريق باتجاه قرى كودنة، عين زيوان، وسويسة، حيث تمركزت داخل الأخيرة، وقامت بتفتيش المدنيين وعرقلة حركة السكان.

دمشق: انتهاكات متواصلة لاتفاق 1974
واتهمت الحكومة السورية الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة سياساته العدوانية عبر خرق متكرر لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، مشددة على أن جميع الإجراءات التي يتخذها الاحتلال في الجنوب السوري باطلة ولاغية ولا تحمل أي أثر قانوني وفق القانون الدولي.

وطالبت سوريا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وردع الاعتداءات الإسرائيلية، والعمل الجاد لإلزام الاحتلال بالانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة، والعودة إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك، بما يضمن الاستقرار في الجنوب السوري ويضع حداً لسياسة العدوان المستمرة.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
حين يصبح العدّ أسهل ويبقى العيش صعبًا: قراءة في تبديل العملة السورية

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية صدور المرسوم رقم 293 لعام 2025 الخاص بإطلاق العملة السورية الجديدة، محددًا بداية عام 2026 موعدًا رسميًا لانطلاق عملية الاستبدال، في خطوة قال إنها تؤسس لمرحلة اقتصادية ونقدية جديدة في تاريخ البلاد، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن تصريحاته.

وأوضح الحصرية أن المرسوم منح المصرف المركزي الصلاحيات الكاملة لتحديد مهل وآليات الاستبدال ومراكزه، بما يضمن تنفيذ العملية بسلاسة وانتظام، مشيرًا إلى أن التعليمات التنفيذية الناظمة ستصدر قريبًا، مع التركيز على تسهيل الإجراءات أمام المواطنين في مختلف المناطق وضمان تقديم الخدمة بأقصى درجات الوضوح والمرونة.

خطوة تنظيمية لا تعني تحسنًا اقتصاديًا تلقائيًا

يأتي هذا الإعلان في سياق نقاش عام واسع حول معنى تبديل العملة وجدواه، ولا سيما ما يتعلق بحذف الأصفار عن الليرة السورية الجديدة، وهي خطوة لا تحمل في جوهرها تحسنًا تلقائيًا في المؤشرات الاقتصادية أو القوة الشرائية، لكنها، كما يوضح مسؤولو المصرف المركزي، تحمل جملة من الإيجابيات العملية والتنظيمية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين والزوار على حد سواء.

ففي السنوات الماضية، فرض التضخم وتراجع قيمة العملة واقعًا نقديًا مثقلًا بالأصفار، جعل من التعاملات اليومية البسيطة عبئًا لوجستيًا، حيث بات شراء احتياجات محدودة يتطلب حمل رزم كبيرة من الأوراق النقدية، وأصبح عدّ النقود تحديًا دائمًا في الأسواق والمطاعم والمتاجر، إلى حد تحوّل آلات عدّ النقود إلى مشهد مألوف في كل زاوية تقريبًا.

حذف الأصفار وتبسيط التعاملات اليومية للمواطنين والزوار

هذا الواقع لم يقتصر أثره على المواطنين فحسب، بل طال الزوار والسياح الذين كانوا، وفق ما يتداوله العاملون في القطاع الخدمي، يشتكون من صعوبة حمل مبالغ كبيرة من المال لدفع فاتورة مطعم أو أجرة خدمة بسيطة، إضافة إلى الإرباك الناتج عن عدّ أوراق نقدية كثيرة وغير مألوفة لهم. من هنا، فإن حذف الأصفار، كما يُفهم من الطرح الرسمي، يهدف إلى إعادة تنظيم القيم الاسمية للأسعار، وتبسيط التعاملات اليومية، وجعل الحسابات أوضح وأقرب إلى المنطق العملي، من دون أن يعني ذلك زيادة في القدرة الشرائية أو تحسنًا فوريًا في مستوى المعيشة.

وفي هذا السياق، شدد النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور مخلص الناظر، في منشور له على موقع اكس (تويتر سابقا)، على أن حذف الأصفار لا يشكل تغييرًا في القوة الشرائية لليرة، بل هو محاولة لإعادتها إلى مكانها الطبيعي في حياة الناس، موضحًا أن الهدف يتمثل في تنظيم التعامل اليومي لتصبح الأسعار أوضح والحسابات أسهل، ولتقترب الثقة تدريجيًا من العملة.

وقال الناظر إن العملة ليست مجرد أرقام، بل تعب الناس وذاكرة البيوت وحكايات الأسواق وأمان الغد، مؤكدًا أن هذا القرار لا يُقاس بالحسابات وحدها، بل بما يعنيه لكل مواطن يحمل الليرة في يده ويعلّق عليها آماله.

إزالة رموز النظام البائد وبعد السيادة المالية

إلى جانب البعد التنظيمي، يبرز بعد رمزي وسيادي في خطوة استبدال العملة، يتمثل في إزالة رموز النظام السوري البائد عن الأوراق النقدية، وفي مقدمتها صورة بشار الأسد، واستبدالها بتصاميم جديدة تعبّر عن مرحلة ما بعد التحرير.

ويُنظر إلى هذا التغيير، وفق الخطاب الرسمي، بوصفه تأكيدًا على السيادة المالية وقطعًا مع مرحلة سابقة ارتبطت فيها العملة برموز السلطة أكثر من ارتباطها بالمجتمع والاقتصاد، وهو ما وصفه الحصرية في ختام تصريحاته بأنه رمز لمرحلة جديدة تقوم على التعاون الوطني والاستقرار والتعافي.

تحديات المرحلة الانتقالية والارتباك المتوقع في التداول

غير أن هذا المسار، على الرغم من إيجابياته العملية والرمزية، لا يخلو من تحديات وسلبيات مرحلية، أبرزها ما يتوقع أن يواجهه المواطنون خلال فترة الانتقال التي ستتداول فيها العملة القديمة إلى جانب الجديدة.

ففي هذه المرحلة، من المرجح أن يواجه كثيرون، ولا سيما كبار السن، صعوبات في التأقلم مع القيم الاسمية الجديدة، سواء عند الدفع أو عند استلام الرواتب والحوالات.

فالتعامل مع مزيج من أوراق نقدية قديمة وجديدة، تختلف في قيمها وعددها، قد يخلق ارتباكًا مؤقتًا في الحسابات اليومية، ويجعل عمليات الدفع والاستلام أكثر تعقيدًا في بدايتها، قبل أن تستقر القواعد الذهنية للتعامل مع الفئات الجديدة.

وتتجاوز هذه الصعوبات الجانب الفردي لتشمل المؤسسات والأسواق، حيث يتطلب الانتقال الناجح درجة عالية من الوضوح في التسعير، وانضباطًا في الإعلان عن الأسعار، وتكثيفًا لحملات التوضيح، تفاديًا لأي لبس أو استغلال.

وفي هذا الإطار، أكد حاكم المصرف المركزي أن تفاصيل العملية وآلياتها ستُشرح بشكل شفاف خلال مؤتمر صحفي مخصص، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وترسيخ الشراكة مع المواطنين، لافتًا إلى أن المصرف واصل العمل خلال أيام 25 و26 و27 كانون الأول لمتابعة التحضيرات الفنية والإدارية.

من جانبه، أقر الناظر بحجم التحديات، مؤكدًا أن العملة لا تقوى بالتصميم وحده ولا بالقرار الإداري فقط، بل بالاستقرار والانضباط والصدق مع الناس، مشددًا على أن الليرة السورية الجديدة ليست وعدًا سريعًا ولا حلًا سحريًا، بل خطوة على طريق طويل لإعادة بناء الثقة، وهي، بحسب وصفه، أساس أي اقتصاد وأي مستقبل.

وأوضح الناظر أن المصرف يعمل على المشروع بهدوء ومسؤولية وبمرحلية، لضمان مرور المرحلة الانتقالية بسلاسة وحفظ حقوق المواطنين وأجورهم ومدخراتهم والتزاماتهم دون أي مساس.

في المحصلة، يضع إعلان إطلاق العملة السورية الجديدة هذا القرار في إطاره الحقيقي كإجراء نقدي وتنظيمي وسيادي، يشكل بداية لبناء سياسة نقدية متوازنة في سوريا الجديدة، لا نتيجة نهائية لها.

فنجاح تبديل العملة، كما يؤكد الخطاب الرسمي، لا يُقاس بذاته، بل بما يرافقه ويتبعه من سياسات اقتصادية واستقرار مؤسسي وثقة عامة، وهي عناصر يبقى تحقيقها التحدي الأوسع في مسار التعافي والنهوض الاقتصادي بعد سنوات من الانهيار الذي خلّفه النظام البائد.

اقرأ المزيد
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
أنقرة تتهم "قسد" بتقويض وحدة سوريا وتؤكد استمرار التعاون مع دمشق

اتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، كلاً من حزب العمال الكردستاني المحظور، ووحدات حماية الشعب، وقوات سوريا الديمقراطية، بالمسؤولية عن تقويض وحدة الأراضي السورية وزعزعة استقرارها، معتبراً أن الهجمات التي نفذتها هذه الجهات في الآونة الأخيرة أثّرت سلباً على مسار التفاهمات القائمة بشأن الوضع في سوريا.


أوضح أكتورك، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للوزارة يوم الخميس، أن ما يجري في سوريا هو صراع بين من يسعون إلى دولة سورية موحدة ومستقرة ومزدهرة، وبين أطراف تدفع باتجاه إضعاف البلاد وإبقائها منقسمة وغير مستقرة، مؤكداً أن تركيا تقف بوضوح إلى جانب خيار الدولة الواحدة الموحدة.


أكد المتحدث العسكري أن أنقرة مصمّمة على مواصلة التعاون الوثيق مع الحكومة السورية، مشدداً على دعم بلاده لمبدأ "دولة واحدة، جيش واحد"، باعتباره السبيل لضمان الاستقرار المستدام في سوريا، وذلك في إطار سياسة تركيا الهادفة إلى ترسيخ السلام في محيطها الإقليمي، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول الرسمية.


وفي سياق حديثه عن العمليات العسكرية، كشف أكتورك عن استسلام أربعة عناصر جدد من حزب العمال الكردستاني خلال الأسبوع الماضي، مشيراً إلى استمرار عمليات الكشف والتفكيك والتدمير التي تستهدف الأنفاق والملاجئ والألغام الأرضية على طول الحدود التركية السورية وما بعدها.


أشار المتحدث إلى أن القوات التركية دمّرت أنفاقاً بطول 737 كيلومتراً في مناطق العمليات داخل سوريا، إضافة إلى خمسة كيلومترات من الأنفاق في منطقة منبج، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي ضمن إطار مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

العدالة والتنمية التركي: “قسد” امتداد لـPKK ووجود قوتين في دولة واحدة يقود إلى صراع
قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر تشيليك، اليوم الإثنين، إن قوات سوريا الديمقراطية – قسد تُعدّ امتداداً لتنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنّف إرهابياً لدى أنقرة، مشدداً على أن وجود قوتين عسكريتين موازيتين داخل دولة واحدة “غير قابل للقبول” وقد يؤدي حتماً إلى صراع داخلي.

وأضاف تشيليك، في تصريحات عقب اجتماع القيادة المركزية للحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، أن “وجود جيشين داخل دولة واحدة يشكل وصفة مباشرة لاندلاع حرب أهلية”، مؤكداً أن الهدف الأساسي لأنقرة يتمثل في تفكيك تنظيم حزب العمال الكردستاني بجميع فروعه وامتداداته، بما في ذلك ‘قسد’ في سوريا، إلى جانب شبكاته الأيديولوجية والمالية في الخارج.

وأوضح المتحدث أن التزام “قسد” بتنفيذ اتفاق العاشر من آذار واندماجها الكامل ضمن الجيش السوري من شأنه أن يزيل ما وصفها بـ“التهديدات الأمنية”، محذّراً من أن بقائها كقوة مستقلة يمثل خطراً مستمراً على الاستقرار في المنطقة.

وأشار تشيليك إلى أن القضية لا تتعلق بالأكراد بوصفهم مكوّناً عرقياً، بل بوجود تنظيم مسلح خارجي عن الدولة، رافضاً مبدأ وجود “دولة داخل دولة” أو “جيش داخل جيش”.

وأكد أن تركيا تتابع الملف السوري ضمن رؤية تهدف إلى إقامة بيئة خالية من الإرهاب، تسمح بالتعامل مع القضايا السياسية والأمنية بهدوء أكبر، مشدداً على أنه لا يوجد أي خلاف داخل الحكومة التركية بشأن الموقف من “قسد”، وأن السياسة التي رسمها الرئيس رجب طيب أردوغان مطبّقة من قبل جميع الوزارات والمؤسسات.

“قسد التهديد الثالث لسوريا”
وكان تشيليك قد وصف في تصريحات سابقة ثلاثة تهديدات داخلية تواجهها سوريا، وفق تعبيره: الأول يتعلق بتحركات عناصر متبقية من نظام بشار الأسد السابق في منطقة اللاذقية، والثاني يتمثل بقيادات درزية قال إنها “تمثّل خطراً على وحدة سوريا”، في إشارة إلى الشيخ حكمت الهجري. وأوضح أن التهديد الثالث يتمثل في قوات سوريا الديمقراطية، محذّراً من ضرورة نزع سلاحها بشكل كامل.

الشيباني وفيدان يتهمان “قسد” بالمماطلة في تنفيذ اتفاق آذار
اتهم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعدم إبداء إرادة جدية لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مشيراً إلى أن سلوكها القائم على التعنت والمماطلة يعرقل جهود توحيد الأراضي السورية واستقرار المناطق الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما في منطقة الجزيرة.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في دمشق مع نظيره التركي هاكان فيدان، أوضح الشيباني أن وزارة الدفاع السورية قدمت مقترحاً عملياً وبسيطاً يهدف إلى دفع مسار اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحكومة السورية تسلّمت ردّاً من هذه القوات وتقوم بدراسته بما يراعي المصلحة الوطنية ويحفظ وحدة البلاد، دون السماح بأي مظاهر تقسيم.

وحذّر الشيباني من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق ينعكس سلباً على مسارات الإعمار والتنمية في شمال شرقي سوريا، ويقوّض فرص الاستقرار المستدام في تلك المناطق.

من جانبه، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة التزام “قسد” ببنود الاتفاق، معتبراً أن اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية يصب في مصلحة جميع الأطراف ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأكد أن الانطباع السائد لدى أنقرة هو أن “قسد” لا تبدي نية حقيقية لتحقيق تقدم ملموس في تنفيذ الاتفاق.

وأشار فيدان إلى أن ما وصفها بـ”المحادثات” التي تجريها “قسد” مع إسرائيل تمثل عائقاً إضافياً أمام جهود الإدماج، لافتاً إلى أن تركيا ناقشت مع الجانب السوري خلال الزيارة ملفات متعددة في إطار تعاون استراتيجي، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار سوريا يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار تركيا.

وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعٍ سورية–تركية، بدعم أطراف أخرى، لدفع تنفيذ اتفاق 10 آذار، الذي ينص على دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام الجاري، في وقت تواصل فيه أنقرة اتهام هذه القوات بالمماطلة، مع تلويحها بخيارات تصعيدية في حال عدم الالتزام ببنود الاتفاق

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١ فبراير ٢٠٢٦
إلى متى سيبقى حق المعلّم مؤجلاً؟
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
٢٨ يناير ٢٠٢٦
تراجع نفوذ قسد يقابله انحسار واضح للهجمات على الجيش وقوى الأمن في سوريا
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام
● مقالات رأي
٢٥ يناير ٢٠٢٦
أكراد سوريا بين قمع الأسدين وإنصاف الشرع… من التهميش إلى الاعتراف
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
٢٥ يناير ٢٠٢٦
بعد تفككها الكامل.. هل آن لـ«قسد» أن تتوقف عن إصدار بيانات باسمها والعودة إلى اسمها الحقيقي «وحدات حماية الشعب»؟
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام
● مقالات رأي
٢٣ يناير ٢٠٢٦
التباكي على جديلة مقصوصة وتجاهل دماء الأبرياء: الوجه الحقيقي لمروجي الفتنة
سيرين المصطفى