تقرير شام الاقتصادي | 18 شباط 2026
تقرير شام الاقتصادي | 18 شباط 2026
● اقتصاد ١٨ فبراير ٢٠٢٦

تقرير شام الاقتصادي | 18 شباط 2026

شهدت الأسواق السورية خلال تعاملات يوم الأربعاء 18 شباط/فبراير 2026، حالة من الاستقرار النسبي وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

فيما سجّلت الليرة تبايناً في قيمتها بين السوق المحلية والنشرة الرسمية، إذ تراوحت أسعار التداول في سوق دمشق حول 11,660 ليرة للشراء و11,710 ليرات للمبيع للدولار الواحد (بالليرة القديمة)، مع فروقات طفيفة في محافظة الحسكة.

في حين حافظت النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي على مستوى أدنى عند حدود 11,000 ليرة شراء و11,100 ليرة مبيع، ما يعكس استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي رغم محاولات الضبط النقدي.

هذا التباين ترافق مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب محلياً مدفوعاً بصعود الأونصة عالمياً، حيث تجاوز سعر غرام الذهب عيار 21 حاجز 16 ألف ليرة سورية، الأمر الذي زاد من توجه المدخرين نحو المعدن الأصفر كملاذ تقليدي في ظل تقلبات العملة وتراجع القدرة الشرائية.

ويشير مراقبون إلى أن حركة الذهب باتت مرتبطة بشكل وثيق بتذبذب سعر الصرف، ما يجعل السوقين في حالة تأثير متبادل تعكس هشاشة التوازن النقدي.

على الصعيد المصرفي، برزت مؤشرات انفتاح حذر على التعاون المالي الخارجي، إذ استقبل حاكم المصرف المركزي وفداً من بنك لازارد لبحث فرص تطوير القطاع المصرفي وتعزيز دور البنوك الاستثمارية وإمكانية دخولها إلى السوق السورية، في خطوة تُقرأ ضمن محاولات تحديث الأدوات التمويلية واستقطاب الخبرات الدولية لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية.

كما توازى ذلك مع مباحثات تدريبية ومهنية لتعزيز كفاءة الكوادر المصرفية عبر برامج تأهيل وتبادل خبرات، بما ينسجم مع الحاجة إلى إعادة بناء البنية الفنية للقطاع المالي.

اقتصادياً، كثّفت وزارة الاقتصاد والصناعة إجراءاتها الرقابية في الأسواق، حيث أغلقت منشآت لبيع اللحوم في دمشق بعد ضبط مخالفات تتعلق بالغش وعدم الالتزام باشتراطات السلامة الصحية.

في وقت شكّلت فيه لجنة ميدانية لمتابعة الواقع التمويني في مدينة الرقة لضمان استمرارية عمل الأفران وتوفير مستلزمات الإنتاج ومنع حدوث اختناقات في مادة الخبز، إضافة إلى تفعيل شعبة تموينية جديدة في الحسكة بهدف توسيع نطاق الرقابة وتعزيز استقرار الأسواق في المنطقة الشرقية.

وفي سياق متصل بإدارة الموارد العامة، تابعت وزارة المالية أعمال لجنة إدارة واستثمار الأموال المصادرة، مع التركيز على جرد الأصول والعقارات وتهيئتها للاستثمار بما يعزز الإيرادات غير الضريبية ويدعم الخزينة العامة، في إطار توجه حكومي للاستفادة من الأصول المعطّلة وتحويلها إلى أدوات إنتاجية ضمن مرحلة التعافي الاقتصادي.

كما أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية عن المضي في استكمال إجراءات التوظيف عبر اختبار كتابي مؤتمت للمتقدمين، في خطوة تهدف إلى رفد المؤسسات بكوادر رقابية متخصصة قادرة على تعزيز الشفافية والانضباط المالي خلال المرحلة المقبلة.

على المستوى الفني الدولي، سجّلت سوريا حضوراً في اجتماعات لجنة دستور الغذاء المعنية بالزيوت والدهون، حيث شاركت هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية في مناقشات تعديل المواصفة الدولية لزيت الزيتون، وقدّمت مقترحات فنية حظيت بتأييد عدد من الدول، ما أتاح تشكيل مجموعة عمل دولية برئاسة سورية لمتابعة تطوير المعايير، في إنجاز يُنظر إليه كبوابة لتعزيز تنافسية المنتجات الزراعية السورية في الأسواق العالمية.

مجمل هذه التحركات تعكس مشهداً اقتصادياً يحاول الموازنة بين ضغوط الواقع المعيشي وتقلبات الأسواق من جهة، ومساعي إعادة التنظيم المؤسسي وفتح قنوات التعاون والاستثمار من جهة أخرى، وسط تحديات مستمرة تتعلق بتمويل الإنتاج، وضبط الأسعار، واستعادة الثقة التدريجية بالقطاعين المالي والتجاري.

وكان أصدر البنك الدولي تقريراً جديداً تضمن مراجعة إيجابية لتوقعات النمو الاقتصادي في ثماني دول عربية، من بينها سوريا، التي ظهرت مجدداً في بيانات البنك للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.

يشار أن خلال الفترة الماضية أصدرت القيادة السورية الجديدة قرارات عدة لصالح الاقتصاد السوري، أبرزها السماح بتداول العملات الأجنبية، والدولار في التعاملات التجارية والبيع والشراء، وحتى الأمس القريب، وكان النظام البائد يجرّم التعامل بغير الليرة ويفرض غرامات وعقوبات قاسية تصل إلى السجن سبع سنوات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ