6.5 ملايين عداد ذكي إلى سوريا.. خطة لتحديث منظومة الكهرباء وضبط الاستهلاك
وقّعت الشركة السورية للكهرباء اتفاقية مع شركة «WASION» الصينية لتوريد 6.5 ملايين عداد كهربائي ذكي مسبق الدفع، في خطوة تستهدف تحديث منظومة قياس استهلاك الكهرباء، وتحسين إدارة الطاقة، وتطوير آليات توزيعها وتحصيل قيمتها.
وتنص الاتفاقية، التي جرى توقيعها في مقر الشركة بدمشق، على توريد 6 ملايين عداد أحادي الطور، و500 ألف عداد ثلاثي الطور، في إطار خطة لتوسيع استخدام أنظمة القياس الذكية وتطوير آليات متابعة الاستهلاك الكهربائي.
تحديث منظومة القياس وآليات الدفع
وتتيح العدادات الجديدة للمشتركين مراقبة أحمالهم الكهربائية ومعرفة الاستطاعة المستهلكة بصورة مباشرة، إلى جانب إمكانية شحن العداد عبر تطبيقات الهاتف المحمول، والاطلاع على الرصيد أو الاستطاعة المتبقية، بما يساعدهم على متابعة استهلاكهم وضبطه، وفقاً لما أوضحه الرئيس التنفيذي للشركة السورية للكهرباء عمر شقروق لوكالة «سانا».
وعلى مستوى المنظومة، يُتوقع أن يسهم اعتماد العدادات الذكية مسبقة الدفع في تطوير آليات قياس الاستهلاك والتحصيل المالي، والحد من بعض المشكلات المرتبطة بقراءة العدادات والفوترة التقليدية، فضلاً عن تحسين مراقبة الأحمال والحد من الاستجرار غير المشروع للطاقة.
التوريد يبدأ بعد أربعة أشهر والتركيب خلال ثلاث سنوات
وفيما يتعلق بالجدول الزمني لتنفيذ الاتفاقية، أوضح شقروق أن الدفعة الأولى من العدادات ستصل بعد أربعة أشهر من توقيع العقد، على أن تستمر عمليات التوريد والتركيب على امتداد ثلاث سنوات.
وبيّن أن الشركة ستبدأ التحضيرات الفنية اللازمة لاستقبال العدادات وتركيبها فور وصولها، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي لا تتوافر فيها عدادات كهربائية وتعتمد على القواطع.
من جهته، أوضح ممثل شركة «WASION» الصينية في سوريا ولبنان إيلي خوري أن تنفيذ الاتفاقية سيمتد ثلاث سنوات، مع تسليم العدادات على دفعات شهرية، مؤكداً التزام الشركة بالمواصفات الفنية المطلوبة.
1.2 مليون مشترك خارج منظومة العدادات
وتأتي الاتفاقية في وقت تواجه فيه منظومة الكهرباء تحديات تتعلق بانتشار العدادات القديمة وغيابها عن شريحة واسعة من المشتركين، إذ سبق أن أعلن مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء خالد أبو دي أن نحو مليون ومئتي ألف مشترك ما زالوا بلا عدادات، من أصل نحو ستة ملايين مشترك في البلاد.
وأوضح أبو دي، أن المؤسسة تعمل على تأمين عدادات إلكترونية مسبقة الدفع للمشتركين الذين لا يملكون عدادات، بالتوازي مع تنفيذ برامج التوسع في استخدام العدادات الذكية.
وكان مشروع تركيب العدادات الذكية قد انطلق في آب الماضي، ضمن خطة تمتد ثلاث سنوات، تستهدف توسيع نطاق استخدام التقنيات الإلكترونية في قياس الاستهلاك، وتحسين إدارة العلاقة بين المؤسسة والمشتركين.
تحسن التغذية يرفع الحاجة إلى ضبط الاستهلاك
وتتزامن هذه الخطوات مع تحسن نسبي في واقع التوليد الكهربائي، إذ ارتفع متوسط ساعات التغذية إلى نحو عشر ساعات يومياً، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولي المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء.
وفي هذا السياق، لا تقتصر أهمية تحديث العدادات على تنظيم عمليات احتساب الاستهلاك، بل تمتد إلى معالجة جوانب من الاختلالات التي يعاني منها قطاع الكهرباء، وفي مقدمتها الفاقد الكهربائي، والتعديات على الشبكة، وضعف كفاءة التحصيل المالي.
كما أن تحسين دقة قياس الاستهلاك وتوفير بيانات آنية عن الأحمال يمكن أن يساعدا في تحديد مناطق الضغط على الشبكة، وتوجيه عمليات الصيانة والتوزيع بصورة أكثر كفاءة، بما يدعم جهود تحسين الخدمة الكهربائية.
تحديات التنفيذ تتجاوز تأمين العدادات
ورغم أهمية الاتفاقية من الناحية الفنية، فإن تحقيق أهدافها يرتبط بقدرة الشركة السورية للكهرباء على تنفيذ عمليات التركيب وفق الجدول الزمني المحدد، وتأمين البنية التقنية اللازمة لتشغيل العدادات وربطها بمنظومة مركزية لإدارة البيانات، إلى جانب تدريب الكوادر الفنية وتوفير خدمات الشحن والدعم للمشتركين.
كذلك يتطلب نجاح المشروع ضمان استمرارية الصيانة وتوافر قطع التبديل، وتسهيل وصول المشتركين إلى وسائل الدفع الإلكتروني، فضلاً عن توضيح آليات احتساب الاستهلاك والتعرفة المعتمدة، بما يضمن انتقالاً منظماً إلى النظام الجديد.
وبالتالي، لن يُقاس نجاح المشروع بعدد العدادات التي تصل إلى البلاد فحسب، بل بمدى انتشارها الفعلي، وقدرتها على تحسين دقة احتساب الاستهلاك وتقليص الفاقد ورفع كفاءة التحصيل، وانعكاس ذلك على استقرار الخدمة المقدمة للمواطنين.
وتشكل الاتفاقية مع الشركة الصينية خطوة ضمن مسار أوسع لتحديث قطاع الكهرباء، غير أن انعكاسها على واقع التغذية الكهربائية سيظل مرتبطاً بتكاملها مع جهود تطوير محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، ومعالجة التحديات الفنية والمالية المتراكمة في القطاع.