مجلس الشعب يناقش إلغاء تحصين القرارات الإدارية من الرقابة القضائية وعربو توضح التفاصيل
عقد مجلس الشعب السوري، اليوم الأحد 8 تشرين الثاني 2026، الجلسة الثانية من دورته العادية الأولى، لمناقشة مجموعة من الملفات التشريعية والرقابية، من أبرزها مشروع قانون يقضي بإلغاء النصوص القانونية التي تحجب حق التقاضي أو تحصّن القرارات والأعمال الإدارية من الرقابة القضائية.
ويهدف المشروع إلى ضمان حق المواطنين في اللجوء إلى القضاء المختص والطعن في القرارات الإدارية التي تمس حقوقهم ومصالحهم، بما يعزز مبدأ سيادة القانون ويخضع أعمال الإدارة للرقابة القضائية.
وقالت عضوة مجلس الشعب نور عربو، في تصريح لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية المشروع تتجاوز إلغاء النصوص التي تقيد حق التقاضي، لتشمل معالجة إرث تشريعي أسهم في تحصين السلطة من المساءلة والحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى العدالة.
إلغاء النصوص التي تمنع الطعن القضائي
يتضمن مشروع القانون إلغاء جميع النصوص القانونية التي تحجب حق التقاضي أو تمنع إخضاع أي عمل أو قرار إداري لرقابة القضاء المختص، أينما وردت في التشريعات النافذة.
ويشمل ذلك النصوص التي تمنح بعض القرارات الإدارية حصانة من الطعن القضائي، بما يتيح للأفراد الاعتراض على القرارات التي تمس حقوقهم ومصالحهم أمام الجهات القضائية المختصة.
ويستند المشروع، وفق أسبابه الموجبة، إلى أحكام المادتين 48 و17 من الإعلان الدستوري، في إطار تعزيز ضمانات التقاضي وترسيخ استقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات.
كما يهدف إلى إعادة الاعتبار للرقابة القضائية على أعمال الإدارة، وضمان خضوع القرارات الصادرة عن الجهات الإدارية لأحكام القانون، بما ينسجم مع مبادئ حماية حقوق الإنسان والحريات العامة.
نور عربو: معالجة إرث تشريعي حصّن السلطة من المساءلة
أكدت عضوة مجلس الشعب نور عربو، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن المشروع يمثل خطوة مهمة باتجاه معالجة التشريعات التي حدّت من حق المواطنين في الوصول إلى القضاء، وأسهمت في تحصين بعض أعمال السلطة من الرقابة والمحاسبة.
وقالت عربو: «إن أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في إلغاء نصوص قانونية تحجب حق التقاضي، بل في كونه خطوة باتجاه معالجة إرث تشريعي ساهم في تحصين السلطة من المساءلة، والحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى العدالة».
وأوضحت أن بناء دولة القانون والمؤسسات يتطلب ضمان خضوع جميع السلطات للقانون، وعدم استثناء أي جهة من الرقابة القضائية أو المساءلة.
وأضافت أن الثورة السورية قامت من أجل الحرية والكرامة والعدالة، وأن ترجمة هذه المبادئ إلى واقع تستوجب بناء دولة يكون فيها القانون فوق الجميع، وتخضع فيها السلطات للرقابة والمحاسبة.
حق التقاضي ضمانة لحماية المواطنين
شددت عربو على أن حق المواطن في مقاضاة الإدارة والطعن في قراراتها يمثل أحد الحقوق الأساسية التي تكفل حماية الأفراد من التعسف، وتضمن إمكانية مراجعة القرارات التي تؤثر في حقوقهم وحرياتهم.
وقالت إن «حق المواطن في مقاضاة الإدارة والطعن في قراراتها حق أصيل من حقوق الإنسان، وضمانة أساسية لمنع التعسف وحماية الحريات وصون كرامة الأفراد».
وأشارت إلى أن إلغاء النصوص التي تحجب حق التقاضي يسهم في تعزيز الضمانات القانونية للمواطنين، من خلال إتاحة المجال أمام القضاء المختص للنظر في الطعون المتعلقة بأعمال الإدارة وقراراتها.
ويكتسب المشروع أهميته من ارتباطه بالعلاقة بين المواطن والمؤسسات العامة، إذ يتيح إخضاع القرارات الإدارية للمراجعة القضائية وفق القواعد القانونية المعمول بها، بدلاً من بقائها محصنة بموجب نصوص تشريعية تمنع الطعن فيها.
تعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون
توضح الأسباب الموجبة لمشروع القانون أن إلغاء النصوص المانعة للتقاضي يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز سيادة القانون وترسيخ استقلال القضاء، وضمان ممارسة السلطة القضائية اختصاصاتها في الرقابة على أعمال الإدارة.
ويقوم المشروع على إزالة العوائق التشريعية التي تمنع الأفراد من عرض النزاعات المتعلقة بالقرارات الإدارية على القضاء المختص، بما يعزز مبدأ الفصل بين السلطات ويحد من الاستثناءات التي تقيد الرقابة القضائية.
كما يهدف إلى تعزيز الضمانات القانونية للأفراد، وإتاحة الوسائل القضائية اللازمة للطعن في القرارات التي قد تنطوي على تجاوز للصلاحيات أو مساس بالحقوق والمصالح المشروعة.
ويشكل إلغاء التحصين التشريعي للقرارات الإدارية أحد الجوانب المرتبطة بتعزيز المساءلة القانونية، مع بقاء الفصل في مشروعية القرارات واختصاص النظر فيها من صلاحيات القضاء وفق التشريعات النافذة.
إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة
اعتبرت عربو أن المشروع يأتي ضمن مسار بناء دولة القانون والمؤسسات، ويعكس أهمية تعزيز ثقة المواطنين بالمنظومة القضائية وقدرتها على حماية حقوقهم.
وأكدت أن إتاحة اللجوء إلى القضاء في مواجهة القرارات الإدارية تمثل ضمانة أساسية لعدم بقاء أي سلطة خارج نطاق الرقابة والمحاسبة.
وقالت: «إننا ننظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة في مسار بناء دولة القانون والمؤسسات، وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتكريس مبدأ أن القضاء هو الملاذ الذي يجب أن يبقى مفتوحاً أمام كل من انتهكت حقوقه».
ويطرح المشروع، المطروح ضمن أعمال الجلسة الثانية لمجلس الشعب، مسألة مراجعة التشريعات التي تمنع الطعن في القرارات الإدارية، وإزالة القيود التي تحول دون ممارسة حق التقاضي.
ومن شأن إقرار المشروع بصيغته المقترحة أن يلغي النصوص القانونية التي تحصّن أعمال الإدارة من الرقابة القضائية، ويفتح المجال أمام المواطنين لممارسة حقهم في الطعن وفق الأصول القانونية، بما يعزز حماية الحقوق والحريات ومبدأ خضوع الإدارة للقانون.