مشاهد لصيادين خليجيين في البادية السورية تثير المخاوف.. مختصة تحذر من التداعيات البيئية
مشاهد لصيادين خليجيين في البادية السورية تثير المخاوف.. مختصة تحذر من التداعيات البيئية
● مجتمع ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

مشاهد لصيادين خليجيين في البادية السورية تثير المخاوف.. مختصة تحذر من التداعيات البيئية

أثارت صور ومقاطع فيديو متداولة من البادية السورية تساؤلات حول واقع حماية الحياة البرية ومدى فاعلية الرقابة على أنشطة الصيد، بعدما أظهرت مجموعات من السيارات القادمة من دول الخليج العربي خلال رحلات صيد في المنطقة، فيما ظهرت طيور حبارى موضوعة على مقدمة إحدى السيارات، مع وضوح لوحات تسجيلها.

وأعادت هذه المشاهد ملف الصيد الجائر إلى الواجهة، وسط مخاوف من استنزاف الطيور والحيوانات البرية، ولا سيما خلال مواسم الهجرة التي تشكل فيها البادية السورية محطة عبور واستراحة لأنواع متعددة من الطيور، ما يزيد أهمية اتخاذ إجراءات لحماية التنوع الحيوي وضبط أنشطة الصيد.

وفي حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، حذرت الدكتورة في الهندسة البيئية هبة الجدوع من التداعيات البيئية للصيد غير المنظم، مؤكدة أن مخاطره تتجاوز تناقص أعداد الحيوانات والطيور، لتشمل اختلال التوازن البيئي وتدهور الغطاء النباتي والتربة وتهديد الأنواع النادرة بالانقراض.

الصيد الجائر يهدد التوازن البيئي

أوضحت الجدوع أن الصيد الجائر يؤدي إلى اضطراب العلاقات الغذائية بين الكائنات الحية في البادية السورية، نتيجة استنزاف أنواع تؤدي أدواراً أساسية في المحافظة على التوازن الطبيعي.

وبيّنت أن تراجع أعداد الحيوانات البرية والطيور الجارحة والضباع وغيرها من الكائنات يؤثر في السلاسل الغذائية، مشيرة إلى أن انخفاض أعداد المفترسات الطبيعية قد يسهم في انتشار القوارض وبعض الآفات، ويؤدي إلى اختلال التوازن بين الأنواع.

وأضافت أن استهداف الحيوانات والطيور النادرة يضعف قدرتها على التكاثر والتعافي الطبيعي، ويؤدي إلى تراجع تنوعها الجيني، ما يزيد احتمالات اختفائها من موائلها الطبيعية.

وأكدت أن استمرار استنزاف الأنواع البرية، خصوصاً تلك التي تعاني أصلاً من انخفاض أعدادها، يهدد قدرة النظام البيئي على استعادة توازنه، ويؤثر في استدامة التنوع الحيوي في البادية.

سيارات الدفع الرباعي تلحق أضراراً بالتربة والغطاء النباتي

لفتت الجدوع إلى أن الأضرار البيئية المرتبطة برحلات الصيد لا تقتصر على استهداف الحيوانات والطيور، وإنما تشمل حركة المركبات والآليات المستخدمة للوصول إلى مناطق الصيد.

وأوضحت أن الاستخدام العشوائي لسيارات الدفع الرباعي في المناطق الصحراوية الهشة يؤدي إلى انضغاط التربة ورصّها، وإلحاق أضرار بالغطاء النباتي، فضلاً عن زيادة احتمالات انجراف التربة وتدهور الموائل الطبيعية.

وأضافت أن الضجيج الناتج عن حركة المركبات واستخدام الأسلحة قد يسبب اضطراباً في أنماط حياة الحيوانات البرية، ويؤثر في قدرتها على الاستقرار والتكاثر داخل بيئاتها الطبيعية.

وحذرت من أن تزامن هذه الممارسات مع ظروف الجفاف يزيد الضغوط على المنظومة البيئية للبادية، التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه وضعف الغطاء النباتي.

غياب التنظيم يضاعف المخاطر

أكدت الجدوع أن السماح بالصيد غير المنظم أو التغاضي عن المخالفات يقوض الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية، ويؤدي إلى تناقض في إدارة البيئة الصحراوية.

وأشارت إلى أن فرض قيود على بعض الأنشطة الزراعية بهدف حماية المياه الجوفية والحد من تعرية التربة يفقد جزءاً من أثره عندما تتواصل ممارسات الصيد العشوائي وحركة المركبات غير المنضبطة دون رقابة كافية.

وبيّنت أن من أبرز نتائج غياب التنظيم استنزاف الأنواع الحيوانية بمعدلات تتجاوز قدرتها على التجدد الطبيعي، وهو ما يرتبط بتجاوز الطاقة الاستيعابية البيئية للموائل.

كما حذرت من تدمير الموائل الطبيعية وتلويثها، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يفاقم الضغوط على الحياة البرية ويهدد استدامة الموارد الطبيعية في المنطقة.

دراسات بيئية وضوابط لتنظيم الصيد

دعت الجدوع إلى إخضاع أنشطة الصيد، سواء كانت لأغراض السياحة أو الهواية، لدراسات تقييم الأثر البيئي، بما يسمح بتحديد المخاطر المحتملة ووضع ضوابط تستند إلى معايير علمية.

وأوضحت أن تنظيم الصيد يتطلب تحديد الأنواع والأعداد المسموح بصيدها، وفق قدرة كل نوع على التكاثر والتجدد الطبيعي، مع مراعاة المواسم المناسبة والظروف البيئية السائدة.

وشددت على ضرورة تحديث التشريعات البيئية وتفعيلها، وفرض حظر كامل على صيد الأنواع المهددة بالانقراض، لحمايتها من الاستنزاف وضمان استمرار وجودها في موائلها الطبيعية.

كما دعت إلى تحديد مناطق ومواسم مخصصة للصيد وفق نظام تقسيم المناطق، مع تخصيص مساحات محمية يُمنع فيها الصيد، والتوسع في إنشاء المحميات الطبيعية التي توفر الحماية للأنواع البرية وموائلها.

شرطة بيئية وعقوبات رادعة

أكدت الجدوع أهمية تفعيل الرقابة الميدانية وإنفاذ القوانين المتعلقة بحماية الحياة البرية، من خلال تسيير دوريات بيئية مجهزة وقادرة على متابعة أنشطة الصيد ورصد المخالفات.

واقترحت إحداث شرطة بيئية متخصصة، والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد وأنظمة المراقبة الحديثة، لتعزيز القدرة على متابعة المناطق الصحراوية الواسعة وضبط الممارسات المخالفة.

وشددت على ضرورة فرض عقوبات مالية وقانونية رادعة، وإلزام المخالفين بتحمل التكاليف البيئية الناجمة عن الأضرار التي يتسببون بها للثروة الحيوانية والموارد الطبيعية.

ولفتت إلى أهمية إشراك المجتمعات المحلية في حماية البادية، باعتبار سكانها الأكثر ارتباطاً بمواردها الطبيعية، والأقدر على المساهمة في رصد الممارسات التي تهدد الحياة البرية.

الصيد الجائر ظاهرة تتجاوز البادية السورية

تأتي المشاهد الأخيرة امتداداً لمظاهر الصيد العشوائي التي رصدتها شبكة شام الإخبارية في مناطق مختلفة من سوريا خلال الفترة الماضية، حيث تتكرر صور ومقاطع فيديو توثق صيد الطيور والحيوانات البرية، وأحياناً بكميات كبيرة.

وكانت الشبكة قد تتبعت في آذار الماضي نشاط عدد من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن يوثقون رحلات الصيد وينشرون نتائجها ضمن مجموعات عامة وخاصة، ولا سيما عبر منصة فيسبوك.

وشملت المنشورات صيد الطيور والحيوانات البرية والأسماك في البحيرات والأنهار، مع ظهور حالات يتباهى فيها بعض الصيادين بكميات الصيد أو بنوعية الحيوانات والطيور التي تمكنوا من اصطيادها.

ورصدت الشبكة انتشار هذه الأنشطة في مناطق متعددة، بينها غابات الفرلق في اللاذقية، وسيحة أبو الظهور وجسر الشغور في ريف إدلب، ومنطقة الوعر في حمص، والغوطة بريف دمشق، وسهل الغاب في حماة، وعفرين في حلب.

وتشير هذه المشاهد إلى اتساع نطاق أنشطة الصيد في مناطق ذات خصائص بيئية متنوعة، ما يطرح تحديات تتعلق بتنظيمها ومراقبتها وحماية الأنواع التي تتعرض لضغوط متزايدة.

مخاوف من استنزاف الثروة الحيوانية البرية

تثير الممارسات المتداولة مخاوف من تراجع أعداد بعض الأنواع البرية، خصوصاً في ظل انتشار الصيد غير المنظم وتداول منشورات توثق صيد حيوانات وطيور نادرة أو عرضها للبيع.

ولا تقتصر أهمية الحياة البرية على وجود الحيوانات والطيور في موائلها الطبيعية، إذ تؤدي هذه الكائنات أدواراً مرتبطة بالتوازن البيئي وتنظيم العلاقات الغذائية والمحافظة على التنوع الحيوي.

ويؤدي استنزاف الأنواع البرية إلى ضغوط إضافية على النظم الطبيعية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من الجفاف وتراجع الغطاء النباتي وتدهور الموارد المائية.

كما يطرح انتشار صور الصيد على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات حول مدى الالتزام بالتشريعات الناظمة لهذه الأنشطة، وآليات التعامل مع المخالفات التي يجري توثيقها ونشرها بصورة علنية.

حماية البادية مسؤولية تتطلب إجراءات مستمرة

تعيد المشاهد المتداولة من البادية السورية طرح تساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على تنظيم رحلات الصيد ومراقبة حركة المركبات، ولا سيما خلال مواسم هجرة الطيور وفي المناطق التي تحتضن أنواعاً برية نادرة.

وتبرز في هذا السياق أهمية تحديد المناطق التي يسمح فيها بالصيد، ومنع استهداف الأنواع المهددة بالانقراض، وتفعيل الرقابة والعقوبات القانونية، إلى جانب توفير الحماية للموائل الطبيعية المتضررة.

كما تتطلب معالجة الظاهرة تعاون المؤسسات المعنية بحماية البيئة مع المجتمعات المحلية، وتعزيز التوعية بأهمية الحياة البرية وآثار الصيد الجائر في التوازن البيئي.

وتبقى حماية البادية السورية مرتبطة بمدى تطبيق إجراءات رقابية وتنظيمية مستمرة، تضمن المحافظة على تنوعها الحيوي وتحد من استنزاف مواردها الطبيعية، في ظل الضغوط البيئية المتزايدة التي تواجهها المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ