العدل تحيل ملف أمجد يوسف إلى القضاء تمهيداً لمحاكمته في قضية مجزرة التضامن
أعلنت وزارة العدل، اليوم الأحد، تسلّم مكتب النائب العام للجمهورية ملف أمجد يوسف، عقب انتهاء التحقيقات الأولية التي أجرتها إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، تمهيداً لإحالته إلى قاضي التحقيق، وتحريك دعوى الحق العام بحقه وبحق شركائه، استناداً إلى الأدلة ونتائج التحقيقات، لاستكمال الإجراءات القضائية وفق الأصول القانونية.
وأكدت الوزارة، في بيان، استمرارها في مسار المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، والعمل على إنصاف ضحايا الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وفق المقتضيات القانونية ومبادئ العدالة الانتقالية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط القضية بمجزرة حي التضامن في دمشق، التي وقعت في 16 نيسان2013، وتُعد من أبرز الجرائم التي وثّقت الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين خلال سنوات حكم النظام البائد.
وبرز اسم أمجد يوسف، وهو صف ضابط سابق في فرع المنطقة التابع لشعبة المخابرات العسكرية (الفرع 227)، بوصفه أحد المتهمين الرئيسيين في المجزرة، عقب انتشار تسجيلات مصورة عام 2022 أظهرت عمليات إعدام جماعية لمدنيين وإلقاء جثثهم في حفرة جماعية، قبل إحراقها لإخفاء معالم الجريمة.
وفي 24 نيسان 2026، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على يوسف خلال عملية أمنية نُفذت في سهل الغاب بريف حماة، بعد أشهر من الرصد والمتابعة. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، حينها أن العملية جاءت نتيجة جهود أمنية وتنسيق بين الجهات المختصة، تمهيداً لاستكمال التحقيقات وإحالة الملف إلى القضاء.
وسبق للداخلية أن أعلنت، في نيسان 2025، توقيف عدد من المتورطين في مجزرة التضامن، مشيرة إلى اعترافات تتعلق بارتكاب عمليات قتل جماعي في الحي، فيما كشفت التحقيقات والتسجيلات المصورة عن حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين، ومن بينها إعدام 41 شخصاً في إحدى الوقائع التي وثقتها التسجيلات.
وتأتي إحالة ملف يوسف ضمن مسار أوسع لملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال عهد النظام السابق؛ إذ سبق أن أعلن النائب العام للجمهورية، في 30 تموز2025، تحريك دعوى الحق العام بحق عدد من رموز النظام البائد، بينهم عاطف نجيب وأحمد بدر الدين حسون ومحمد الشعار وإبراهيم الحويجة، وإحالة ملفاتهم إلى قاضي التحقيق المختص لمباشرة الإجراءات القانونية.
وبانتقال ملف أمجد يوسف إلى القضاء، تدخل القضية مرحلة جديدة من المسار القانوني، وسط ترقب لما ستكشفه التحقيقات القضائية من أدلة وتفاصيل إضافية بشأن المجزرة، ودور المتهمين الآخرين فيها، في وقت تشكل فيه محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أحد أبرز التحديات أمام مسار العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.