وزارة المالية تطلق إجراءات لترشيد الإنفاق العام وحماية الخدمات الأساسية
أعلن وزير المالية محمد يسر برنية، يوم الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، أن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وافقت على المقترح المقدم من وزارة المالية بشأن حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، بهدف تعزيز الانضباط المالي والمحافظة على توازن الموازنة العامة ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وأوضح برنية، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن إجراءات ترشيد الإنفاق تأتي في ظل المتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة، وما يرافقها من ضغوط على تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، وانعكاس ذلك على المالية العامة.
وأشار إلى أن الإجراءات تهدف إلى الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو المجالات الأكثر أهمية وأثراً، مؤكداً أن ترشيد الإنفاق لا يعني خفض الإنفاق بصورة عشوائية أو المساس بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وبيّن وزير المالية أن الإجراءات راعت الحفاظ على استمرارية الخدمات العامة الأساسية، وعدم المساس بالرواتب والأجور والنفقات الضرورية لاستمرار عمل الجهات العامة، بما يشمل النفقات المرتبطة بقطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، إلى جانب الصيانة التشغيلية الضرورية.
كما تتضمن الإجراءات مراجعة المشاريع الاستثمارية وإعادة ترتيب أولوياتها، استناداً إلى درجة الضرورة والجاهزية والأثر المالي والاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية والأثر المباشر، مع إمكانية تأجيل المشاريع التي يمكن تأجيلها دون تأثير جوهري على الخدمات أو النشاط الاقتصادي.
وأكد برنية أن الهدف من الإجراءات هو تعزيز قدرة الموازنة العامة على مواجهة المتغيرات والضغوط الراهنة، والمحافظة على الاستدامة المالية وحسن إدارة المال العام، مع حماية الإنفاق الأساسي والضروري.
وختم وزير المالية بالتأكيد أن الهدف ليس خفض إنفاق الدولة فحسب، وإنما تحسين كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات التي تحقق أكبر قيمة للمواطن والاقتصاد، مشيراً إلى أن الوزارة ستتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات والجهات العامة لتطبيق أحكام التعميم، ومتابعة تنفيذه وقياس الوفر المتحقق، بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية.
وتأتي إجراءات ترشيد الإنفاق العام بعد سلسلة تصريحات أدلى بها وزير المالية محمد يسر برنية، اليوم الاثنين، تناول فيها واقع المالية العامة واحتياجات مرحلة إعادة الإعمار وخطط الحكومة للمرحلة المقبلة.
وقال برنية في تصريحات لشبكة CNBC عربية إن مبلغ التمويل المطلوب لمرحلة إعادة الإعمار يتجاوز 200 مليار دولار، مشيراً إلى أن الاحتياجات التمويلية كبيرة، وأن الوزارة تبحث إمكانية عودة إصدار الصكوك والحصول على القروض الميسرة، ضمن خططها لتوفير مصادر تمويل إضافية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على إعداد الموازنة العامة للدولة لعام 2027، والتي من المتوقع إنجازها خلال الشهر المقبل، لافتاً إلى أن العجز المالي خلال العام الحالي يقدّر بنحو 1.8 مليار دولار كما أشار إلى أن الوزارة تخطط لإصدار عدد من الصكوك، تبدأ بالليرة السورية قبل الانتقال إلى إصدارها بالدولار.
وفي ملف الإنفاق العام، أكد وزير المالية أن إجراءات الترشيد لن تمس الخدمات الأساسية واحتياجات المواطنين، موضحاً أن الوزارة أصلحت منظومة الرواتب والأجور وفق القدرات المتاحة للدولة، مع استمرار العمل على استكمال الإصلاح خلال العام المقبل.
كما تحدث برنية عن استخدام أداة الضمان السيادي، موضحاً أنها تُستخدم بكفاءة وبشكل محدود في المشاريع الاستراتيجية، مع وجود تقنين كبير في استخدامها، بالتوازي مع العمل على توفير بيئة قادرة على جذب الاستثمارات الخارجية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزارة المالية عن حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، تستهدف الحد من النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، بما يتناسب مع الموارد المتاحة والضغوط التي تواجه المالية العامة.