مشروع «ستار- STAR» بـ175 مليون دولار لدعم الزراعة السورية والتحول الرقمي والأمن الغذائي
أوضح مدير مشروع «ستار - STAR» أحمد الأحمد أن المشروع الممول بمنحة من البنك الدولي بقيمة 175 مليون دولار، والممتد على مدى 6 سنوات، يستهدف دعم الإنتاج النباتي والثروة الحيوانية والتعاونيات والقطاع الخاص في سوريا، إلى جانب تعزيز التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات الزراعية، ضمن مقاربة متكاملة لتحسين الإنتاج وسلاسل القيمة وتعزيز الأمن الغذائي.
وقال الأحمد، في تصريح لوكالة «سانا» اليوم الإثنين، إن المشروع يتعامل مع سلسلة القيمة الزراعية بمختلف مراحلها، بدءاً من المدخلات ووصولاً إلى الأسواق، ويركز على تحسين جودة المدخلات الزراعية، وتطوير منظومة المختبرات وشهادات الجودة، إضافة إلى تعزيز الربط بين الإنتاج والأسواق.
بذار محسنة ومختبرات بمعايير دولية
وبيّن الأحمد أن المشروع يتضمن إعادة تأهيل مراكز غربلة وتعقيم البذار والمستودعات التابعة لها، إلى جانب توفير بذار محسنة ومقاومة للجفاف، بهدف تحسين جودة الإنتاج وزيادة قدرته على مواجهة الظروف المناخية.
وفي مجال ضبط الجودة، يشمل المشروع تحديث مختبرات سلامة الغذاء والصحة النباتية والحيوانية والبحوث العلمية الزراعية، والعمل على اعتمادها وفق المعايير الدولية، بالتوازي مع مساعدة المزارعين والتعاونيات في الحصول على شهادات الممارسات الزراعية الجيدة وشهادات الزراعة العضوية، بما يدعم قدرة المنتجات السورية على دخول الأسواق الخارجية.
وأضاف الأحمد أن المشروع يركز أيضاً على تطوير عمليات التوضيب والعلامات التجارية والحد من الفاقد بعد الحصاد، مع توجيه اهتمام إلى سلاسل إنتاجية تتمتع بقيمة تصديرية، ولا سيما الزيتون والفستق الحلبي.
تحالفات بين المزارعين والقطاع الخاص وتحديث نظام التعاونيات
وأشار مدير المشروع إلى أن التعاونيات والتحالفات الإنتاجية تشكل أحد محاور «ستار»، من خلال اعتماد آلية للمنح المقابلة، تساهم بموجبها التعاونيات أو الجهات المستفيدة بجزء من تكلفة المشروع، بينما يتولى المشروع تمويل الجزء الآخر، بما يزيد مساهمة المستفيدين في المشروعات المنفذة.
ويعمل المشروع، وفق الأحمد، على تشكيل تحالفات إنتاجية تربط مجموعات من المزارعين بصورة مباشرة بالقطاع الخاص، بما يشمل المصانع والمصدرين وتجار الجملة، عبر عقود واضحة تساعد على إيجاد أسواق لتصريف الإنتاج.
ويتضمن المشروع كذلك العمل على تحديث الإطار القانوني الناظم للتعاونيات، بهدف تمكينها من العمل ككيانات اقتصادية أكثر مرونة وتنفيذ عمليات الشراء الجماعي للمدخلات والتسويق المشترك للمنتجات.
ولفت الأحمد إلى توجه موازٍ لتحديث التشريعات المتعلقة بالبذار والأسمدة والمبيدات والأعلاف، إلى جانب اعتماد الموردين من القطاع الخاص وتبسيط الإجراءات المرتبطة بعملهم.
أولوية للشرق السوري وفق الحاجة والإنتاج
وفيما يتعلق بتوزيع تدخلات المشروع، أوضح الأحمد أن تحديد المناطق المستهدفة يستند إلى معايير فنية يجري اعتمادها بالتنسيق مع البنك الدولي، وتشمل مستوى الحاجة وانعدام الأمن الغذائي، والأهمية الإنتاجية لكل منطقة في القمح والثروة الحيوانية، إضافة إلى إمكانية الوصول الآمن والقدرة الفعلية على تنفيذ التدخلات.
وبحسب الأحمد، تحظى المنطقة الشرقية، ولا سيما محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، بأولوية ضمن التدخلات العاجلة، نتيجة الأضرار الناجمة عن الجفاف وأهمية المنطقة في إنتاج القمح والشعير وتربية الثروة الحيوانية.
وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل مع البنك الدولي على دراسة تدخل موسع مخصص للمنطقة الشرقية، استناداً إلى البيانات والاحتياجات الفعلية، مؤكداً أن تحديد الأولويات الجغرافية لا يستند إلى توزيع متساوٍ للتدخلات بين المناطق، وإنما إلى مؤشرات الحاجة والأهمية الإنتاجية وإمكانية التنفيذ.
سجلات رقمية للمزارعين والثروة الحيوانية وإنذار مبكر للجفاف والآفات
وفي محور التحول الرقمي، قال الأحمد إن المشروع يتضمن حزمة من المنصات والسجلات الرقمية التي سيجري إطلاقها بصورة تدريجية، وفي مقدمتها السجل الوطني الرقمي للمزارعين، الذي سيضم بيانات الحيازة والمساحة والمحصول، ليشكل قاعدة لتنظيم توزيع المدخلات الزراعية والحد من الازدواجية.
كما يتضمن المشروع إنشاء سجل رقمي للثروة الحيوانية لتنظيم حملات التلقيح وتوزيع الأعلاف ومتابعة الحالة الصحية للقطعان، إضافة إلى منصة للترخيص الإلكتروني تستهدف تبسيط معاملات المزارعين والموردين وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية.
وأشار الأحمد إلى أن المشروع يشمل أيضاً إنشاء المنصة الوطنية للبيانات الزراعية والمرصد الزراعي، إلى جانب نظام للإنذار المبكر من الجفاف والآفات والأمراض، على أن يجري تنفيذ هذه المنظومات على مراحل تبدأ بالسجلات الرقمية باعتبارها البنية الأساسية للخدمات اللاحقة.
وأوضح أن الرقمنة ستتيح ربط الكميات الموزعة من البذار أو الأسمدة ببيانات المزارعين المسجلين والمساحات الزراعية الموثقة، بما يساعد على تقليل الازدواجية والهدر، بالتوازي مع اعتماد آليات للشكاوى والمتابعة من طرف ثالث لتعزيز الشفافية في تنفيذ التدخلات.
كما يعتمد المشروع على تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لتقدير المساحات المزروعة ومتابعة حالة المحاصيل بدرجة أعلى من الدقة، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الورقية وحدها.
وأضاف الأحمد أن المرصد الزراعي ونظام الإنذار المبكر سيتيحان رصد مؤشرات الجفاف والآفات والأمراض في مراحل مبكرة، في حين ستساعد بيانات الأسعار المحدثة في دعم عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية والزراعية في الوقت المناسب.
وكان الفريق الفني في وزارة الزراعة، برئاسة معاون الوزير مصطفى زكية، قد بحث في 21 أيلول الجاري مع فريق من البنك الدولي برئاسة مسؤولة المشاريع الزراعية في سوريا إيزابيلا لياو التحضيرات المنجزة لإطلاق مشروع «ستار» لدعم القطاع الزراعي في سوريا، والممول بمنحة من البنك الدولي.