فايننشال تايمز: كونوكو فيليبس الأمريكية تستعد لتوقيع عقد مع الحكومة السورية
فايننشال تايمز: كونوكو فيليبس الأمريكية تستعد لتوقيع عقد مع الحكومة السورية
● اقتصاد ١٦ يونيو ٢٠٢٦

فايننشال تايمز: كونوكو فيليبس الأمريكية تستعد لتوقيع عقد مع الحكومة السورية لإحياء إنتاج الغاز

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن شركة «كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتصبح أول شركة نفط وغاز أميركية كبرى توقّع عقدًا مع الحكومة السورية الجديدة، في خطوة تأتي ضمن مساعي دمشق لإعادة تنشيط اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات الاقتصادية، وإحياء قطاع الطاقة الذي وضعه الرئيس السوري أحمد الشرع في صلب تحركاته الخارجية.

وقالت الصحيفة، إن الاتفاق المرتقب مع الشركة السورية للنفط المملوكة للدولة سيجمع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» في مشروع لتطوير حقول غاز قائمة والبحث عن حقول جديدة، استنادًا إلى مذكرة تفاهم وُقّعت في تشرين الثاني الماضي.

عقد مرتقب هذا الأسبوع

نقلت «فايننشال تايمز» عن شخصين مطلعين على الملف قولهما إن توقيع الاتفاق متوقع خلال هذا الأسبوع، بينما قالت «كونوكو فيليبس» إنها لا تعلّق على أنشطة تطوير الأعمال أو الأنشطة التجارية الجارية. وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة كانت قد وقّعت في أيار الماضي مذكرة تفاهم أخرى مع الشركة السورية للنفط، إلى جانب «قطر للطاقة» و«توتال»، لدراسة فرص الاستكشاف التجاري البحري.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت العام الماضي أن الصفقة المحتملة يمكن أن ترفع إنتاج الغاز بما يتراوح بين أربعة ملايين وخمسة ملايين متر مكعب يوميًا خلال عام واحد، وهو ارتفاع كبير بالنسبة إلى البلاد، بعدما تراجع إنتاج الغاز بنحو الثلثين مقارنة بذروته قبل الحرب، حين بلغ ثلاثين مليون متر مكعب يوميًا في عام ألفين وأحد عشر.

دمشق تسعى لإعادة تشغيل موارد الطاقة

يأتي عقد «كونوكو فيليبس» بعد بدء شركة النفط والغاز الأميركية «إتش كيه إن إنرجي» العمل في حقول رميلان النفطية شمال شرقي سوريا، عقب استكمال عقد مدته خمس وعشرون سنة مع دمشق لتولي إدارة الحقل في مرحلة الإنتاج والتطوير. كما وقّعت الشركة السورية للنفط في نيسان الماضي عقدًا آخر مع شركة «أديس القابضة» السعودية لتطوير حقول غاز.

وبحسب تقديرات خبراء نقلتها الصحيفة، تحتاج سوريا إلى نحو ثمانية عشر مليون متر مكعب من الغاز يوميًا لتشغيل شبكتها الكهربائية. وتعتمد البلاد حاليًا على واردات من أذربيجان وقطر، في وقت تعاني فيه من انقطاعات دورية للكهرباء، رغم تحسن ساعات التغذية مؤخرًا من نحو ساعتين يوميًا إلى قرابة ثلاث عشرة ساعة.

ورأت الصحيفة أن احتياطات النفط والغاز السورية تبقى متواضعة قياسًا بالمعايير الإقليمية، لكنها تمثل بالنسبة إلى دولة تعاني الإفلاس مصدرًا محتملًا بالغ الأهمية للإيرادات.

الشرع يضع الطاقة في قلب السياسة الخارجية

قالت «فايننشال تايمز» إن الرئيس السوري أحمد الشرع، جعل تنشيط قطاع الطاقة محورًا رئيسيًا في سياسته الخارجية، في وقت تشجع فيه واشنطن الشركات الأميركية على الاستثمار، مع سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ما يسميه «هيمنة الطاقة».

وأوضحت الصحيفة أنه بعد اندلاع الحرب في سوريا عام ألفين وأحد عشر، علّقت شركات غربية، بينها «شل» و«توتال»، عملياتها في البلاد، وأعلنت حالة القوة القاهرة وجمّدت أصولها. وأضافت أن الشرع يدفع هذه الشركات حاليًا إما إلى العودة للاستثمار أو التفاوض على تسوية للانسحاب.

وكانت واشنطن قد منحت سوريا تخفيفًا للعقوبات العام الماضي، بما مهّد الطريق أمام «كونوكو فيليبس» وشركات أميركية أخرى لمتابعة صفقات مع حكومة الشرع، رغم البيئة التنظيمية التي وصفتها الصحيفة بأنها لا تزال هشة.

ونقلت الصحيفة عن أندرو تابلر، الذي عمل مستشارًا كبيرًا لشؤون التواصل مع سوريا خلال إدارة ترامب الأولى ويشغل حاليًا منصب زميل في «معهد واشنطن»، قوله إن ما يجري يمثل لحظة محورية، وإن دخول الشركات إلى سوريا أمر جيد، مضيفًا أنه بمجرد وجود عقد يمكن بدء التحرك، مع بقاء السؤال حول سرعة التنفيذ. وقال تابلر إن الإدارة الأميركية تحدثت عن تخفيف العقوبات، وإن الشركات تأمل الدخول في مرحلة مبكرة من السوق.

سوريا تطرح نفسها كممر بديل للطاقة

أضافت «فايننشال تايمز» أنه منذ اندلاع الحرب الأميركية في إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، حاول الشرع تقديم سوريا بوصفها ممرًا بديلًا لنقل الخام العالمي، مشيرة إلى أن البلاد كانت في السابق طريقًا بريًا حيويًا لصادرات النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

وفي إطار حملة أوسع لجذب الاستثمار الأجنبي إلى قطاع الطاقة، وقّعت الحكومة السورية خلال الأشهر الأخيرة اتفاقات ومذكرات تفاهم مع شركات دولية وإقليمية لتطوير حقول النفط والغاز، بينها «شيفرون» و«قطر للطاقة» و«توتال» وشركة «دانة غاز» الإماراتية.

ويعكس هذا المسار، وفق مضمون التقرير، محاولة دمشق نقل ملف الطاقة من خانة الأصول المعطلة إلى مساحة تفاوض اقتصادي وسياسي مع الشركات الغربية والإقليمية، مستفيدة من الانفتاح الأميركي الأخير ومن حاجة البلاد إلى مصادر إنتاج محلية تساعد على تثبيت الكهرباء ورفد الخزينة بإيرادات جديدة. وقد راعيت في الصياغة ضوابط الدقة ونسبة المعلومات إلى مصدرها وفق دليل شبكة شام التحريري.  

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ