خبراء: إزالة سوريا من قائمة الإرهاب يؤسس لثورة اقتصادية
أكد رجال أعمال وخبراء اقتصاديون أن قرار بدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل بداية مرحلة اقتصادية جديدة انتظرها مجتمع الأعمال لعقود، حيث يسهم مباشرة في إعادة بناء الثقة تدريجياً بالاقتصاد المحلي ويفتح الباب أمام عهد جديد لتعافٍ اقتصاد وتغيير في المشهد الاستثماري السوري.
وفي هذا الصدد، يوضح رجل الأعمال بسام شحادات أن إدراج سوريا السابق كان يمثل العقبة الأكبر أمام تدفق الرساميل، بينما ينظر المستثمرون اليوم إلى السوق السورية باعتبارها وجهة واعدة تمتلك فرصاً استثنائية وضخمة، لا سيما في قطاعات الحيوية مثل الصناعة، الطاقة، التكنولوجيا، السياحة، والعقارات.
كما أكد في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن هذا التحول السياسي والاقتصادي من شأنه تشجيع آلاف رجال الأعمال السوريين المغتربين في الخارج على إعادة استثماراتهم وخبراتهم لدعم مرحلة إعادة الإعمار الشاملة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه سوريا من مقومات جغرافية استراتيجية وموارد بشرية مؤهلة.
وعلى الصعيد المالي والمصرفي، يصف الخبراء القرار بأنه "ثورة حقيقية" ستنهي القيود المعقدة التي عانى منها قطاع الأعمال ويبين الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن إنهاء هذا التصنيف سيمهد الطريق تدريجياً لعودة البنوك المراسلة وتسهيل التحويلات المالية وفتح الاعتمادات التجارية.
ويشير إلى أن المشكلة الأساسية لم تكن تقتصر على العقبات المباشرة، بل في "تخوف الامتثال" لدى المصارف العالمية من التعامل مع أي جهة سورية ومع إزالة هذا التصنيف، ستنخفض تكاليف العزلة الاقتصادية المتمثلة في رسوم الشحن والتأمين الإضافية وتأمين المواد الأولية، مما يسمح بتدفق القطع الأجنبي عبر القنوات الرسمية بدلاً من الأسواق الموازية، وهو ما يدعم استقرار الليرة السورية ويخفف من معدلات التضخم.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور خالد التركاوي أن أبعاد القرار تتجاوز الجانب المالي لتصل إلى كسر الحظر المفروض على تزويد سوريا بالتكنولوجيا المتقدمة، وفتح المسارات المغلقة أمام الحصول على قروض وهبات وتسهيلات من المؤسسات الدولية والجهات المانحة.
ويؤكد التركاوي أن الخطوة الأمريكية تبث رسالة سياسية واقتصادية قوية للشركات العالمية والمستثمرين الإقليميين بأن واشنطن لا تتجه لإبقاء سوريا خارج النظام الاقتصادي العالمي، وهي الإشارة التي كانت تترقبها الأسواق الدولية قبل اتخاذ قرار الدخول.
هذا ويتوقع خبراء أن ينعكس هذا التحول السياسي الكبير بشكل مباشر على المستوى المعيشي للمواطنين إذ إن تدفق الاستثمارات المرتقبة ونشوء المشاريع الجديدة سيسهم في خلق آلاف فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتنشيط الحركة التجارية الداخلية.
وكان أكد رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، أن رفع العقوبات الأمريكية عن سورية، والبدء بإجراءات إنهاء تصنيفها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، يفتحان صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، ويمنحان المرافئ والمنافذ فرصة لاستعادة دورها الطبيعي.
وأوضح بدوي أن الهيئة ستمضي بوتيرة متسارعة في تطوير البنية التحتية، وتحديث الخدمات، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، بالإضافة إلى استقطاب المزيد من الخطوط الملاحية وشركات النقل والخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة سورية كمركز إقليمي للتجارة ودعم مرحلة البناء والنمو.
وجاء ذلك عقب تلقي الرئيس أحمد الشرع رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها إبلاغ الكونغرس بقراره بدء إجراءات إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب المفروض منذ عام 1979، حيث سيُجري الكونغرس مراجعة تستمر 45 يوماً لاستكمال القرار وجعله نهائياً.
يُذكر أن الرئيس ترامب كان قد وقّع في 30 حزيران 2025 أمراً تنفيذياً يقضي بإنهاء برنامج العقوبات جراء سياسات وإجرام النظام البائد، كما أعلنت الخزانة الأمريكية في آب من العام ذاته الإلغاء النهائي للوائح العقوبات، وتلاها توقيع قانون يتضمن إلغاءً كاملاً لقانون قيصر في كانون الأول الماضي ليصبح الإلغاء نافذاً.