حين يشارك الأهل أطفالهم عالمهم… لحظات بسيطة بأثر عميق
حين يشارك الأهل أطفالهم عالمهم… لحظات بسيطة بأثر عميق
● مجتمع ١ مايو ٢٠٢٦

حين يشارك الأهل أطفالهم عالمهم… لحظات بسيطة بأثر عميق

في خضمّ الانشغالات اليومية التي تعيشها كثير من الأسر، تبقى مشاركة الأهل لأطفالهم أنشطتهم وألعابهم واحدة من التفاصيل الصغيرة التي تحمل أثراً كبيراً في حياتهم، فهذه اللحظات البسيطة لا تقتصر على التسلية فقط، بل تمنح الأطفال شعوراً بالاهتمام والقرب، وتعزّز لديهم الإحساس بقيمتهم داخل الأسرة، ما ينعكس على سعادتهم واستقرارهم النفسي.

كما تتيح هذه المشاركة للآباء والأمهات فرصة للاطلاع على اهتمامات أطفالهم، ومرافقتهم في اختيار أنشطة تناسب أعمارهم، بما يساعد على توجيههم بشكل غير مباشر، ويقلّل من احتمالية تأثرهم بسلوكيات غير مناسبة لمرحلتهم العمرية، مثل الميل إلى العنف أو تقليد أنماط سلبية كالتنمر، والتي قد يكتسبونها من محيطهم الاجتماعي أو من المحتوى الذي يتابعونه.

قد تتخذ مشاركة الأهل لأطفالهم أشكالاً بسيطة ومتنوعة، فقد يجلس أحدهم إلى جانب طفله ليتابع معه لعبة يحبها، أو يشاركه تركيب قطعٍ صغيرة، أو يشرح له خطوات نشاط جديد يحاول تعلّمه.

وفي أحيان أخرى، قد تتحول هذه المشاركة إلى لعب مشترك أو حديث عابر يتخلله ضحك وتفاعل، حيث لا يكون الهدف إتقان ما يقوم به الطفل بقدر ما يكون في مرافقة تجربته ومشاركته تفاصيلها.

ولا تقتصر هذه المشاركة على التفاعل المباشر فقط، بل تساهم في خلق مساحة طبيعية يتقارب فيها الطفل مع والديه، فمن خلال هذه اللحظات، يجد الطفل فرصة للتعبير عن أفكاره والتحدث عمّا يشغله، فيما يقترب الأهل أكثر من عالمه واهتماماته.

 ومع تكرار هذا النوع من التفاعل، تصبح العلاقة أكثر مرونة ووضوحاً، ويعتاد الطفل على التواصل بشكل عفوي، ما ينعكس على طريقة تعامله داخل الأسرة.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت بعض العائلات تراجعاً في بعض الأنشطة اليومية البسيطة، كالمشاركة في اللعب أو تخصيص وقت للتفاعل مع الأطفال، نتيجة الضغوط التي فرضتها ظروف قاسية، من نزوح وقصف وفقدان لأفراد من الأسرة، إلى جانب تراجع الموارد الاقتصادية والانشغال المستمر بتأمين متطلبات الحياة.

 وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوقت والجهد موجّهين نحو الأولويات الأساسية، ما ينعكس بشكل طبيعي على تفاصيل الحياة اليومية داخل المنزل.

كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي وانتشار الأجهزة الذكية دوراً في تغيير شكل التفاعل داخل الأسرة، إذ أصبحت حاضرة بشكل يومي في حياة الأطفال والأهالي، ومع تزايد استخدامها، يقضي بعض الأطفال وقتاً أطول أمام الشاشات، في وقت ينشغل فيه الأهل بمتابعة التزاماتهم أو باستخدام هذه الوسائل، ما قد يقلّل من فرص التفاعل المباشر بينهم، ويأتي هذا التحوّل ضمن تغيّر نمط الحياة بشكل عام، وهو ما ينعكس على طبيعة الوقت المشترك داخل المنزل.

في المقابل، يؤكد مختصون في علم النفس أن مشاركة الأهل لأطفالهم أنشطتهم اليومية، حتى وإن كانت بسيطة، تلعب دوراً مهماً في دعم التوازن النفسي لديهم، إذ تعزز شعورهم بالأمان والانتماء، وتساعدهم على التعبير عن أنفسهم بشكل أكثر عفوية، كما تساهم هذه اللحظات في بناء علاقة أكثر استقراراً بين الطفل وأسرته، خاصة في البيئات التي تشهد ضغوطاً أو تغيّرات مستمرة.

ويرى المختصون أن هذه المشاركة لا ترتبط بالضرورة بوقت مخصص أو أنشطة منفصلة، بل يمكن أن تكون جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية نفسها، كإشراك الطفل في مهام بسيطة داخل المنزل، أو الحديث معه أثناء القيام بأعمال روتينية. 

ويشيرون إلى أن هذا النوع من التفاعل يخفف من الضغط على الأهل، ويجعل المشاركة أكثر عفوية واستمرارية، دون أن تتحول إلى التزام إضافي في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

تتأثر مشاركة الأهل لأطفالهم بظروف الحياة اليومية، فتتراجع في بعض الأحيان وتظهر بأشكال مختلفة في أحيان أخرى، ضمن التغيّرات التي تشهدها العلاقة داخل الأسرة، ويرتبط ذلك بجملة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة والظروف المحيطة، والتي تنعكس بدورها على طبيعة التفاعل بين الأهل والأطفال.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ
حصاد الأخبار من شبكة شام الإخبارية

حصاد الأخبار من شبكة شام الإخبارية – السبت ٢ أيار الحصاد السياسي والاقتصادي: زيارة مرتقبة لوزير الخارجية أسعد الشيباني إلى القاهرة غداً الأحد، حيث يلتقي نظيره المصري بدر عبد العاطي لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. شراكة بين شركة "سايڤر" السعودية و"MDC" السورية، بالتعاون مع "وايت روم" القابضة، لإطلاق مركز بيانات متكامل ومركز أمن سيبراني في سوريا، بهدف تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات التقنية. لقاءات سورية–سعودية لبحث تطوير التعاون في قطاع النقل وتسهيل حركة البضائع والركاب، مع مناقشة التحديات اللوجستية والتوافق على تشكيل فرق عمل فنية مشتركة لمتابعة تنفيذ الإجراءات وتحسين انسيابية النقل بين البلدين. الحصاد الميداني: القوات المسلحة الأردنية تعلن تنفيذ عملية استهدفت مواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الحدود الشمالية،حيث وقعت غارات طالت مستودعات وأوكارًا للمخدرات في ريف السويداء، بينها مناطق بوسان وعرمان وأم الرمان وملح ومحيط فرع أمن الدولة السابق في شهبا، دون اتضاح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية. قصف مدفعي للاحتلال الإسرائيلي يستهدف حرش كودنا وتل أحمر الشرقي، إضافة إلى الأراضي الزراعية المحاذية لخط وقف إطلاق النار بين الرفيد والمعلقة بريف القنيطرة. تفكيك شبكة تهريب دولية للكبتاغون في ريف دمشق، بعد رصد نشاطها في منطقة رنكوس، وضبط نحو مليون حبة وكيلوغرام من الحشيش كانت مُعدّة للتهريب من لبنان إلى دول الجوار، مع توقيف عدد من أبرز المتورطين ومصادرة المواد. الشؤون المحلية: الرئيس أحمد الشرع يبحث مع مجلس الإفتاء الأعلى، برئاسة المفتي العام أسامة الرفاعي، تعزيز دور المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي، مع التركيز على تطوير الخطاب الديني بما يواكب التحولات ويعزز التماسك الداخلي. أهالي بانياس يصدرون بياناً يطالبون فيه بكشف مصير المفقودين وتحقيق العدالة في أحداث أيار 2013، مع الدعوة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتحديد مواقع المقابر الجماعية تمهيداً لتسليم الرفات لذويها. وزارة الداخلية تعتبر اغتيال خطيب مقام السيدة زينب فرحان حسن المنصور، إثر تفجير استهدف سيارته في منطقة الفاطمية، محاولةً لزعزعة الاستقرار، مؤكدة فتح تحقيق لكشف المنفذين والجهات المسؤولة ومحاسبتهم. وزارة الأوقاف تدين استهداف خطيب مقام السيدة زينب فرحان حسن المنصور، مؤكدة أن الاعتداء يشكل تهديداً للسلم الأهلي ويهدف لزعزعة الاستقرار، مع التشديد على ضرورة ملاحقة المسؤولين عنه ومحاسبتهم. مصرف سوريا المركزي يمدد فترة استبدال العملة 30 يوماً إضافياً بدءاً من حزيران، لإتاحة المجال أمام المواطنين لاستكمال العملية عبر المصارف. معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو يعلن أن دمج "قسد" ضمن وزارة الدفاع شمل تشكيل أربعة ألوية عسكرية، في إطار إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية في المنطقة، مع العمل على توحيد بنية الجيش وإنهاء الحالة الفصائلية.