"الشبكة السورية" ترفع حصائل توثيقاتها في أحداث الساحل إلى 1332 شخصاً منذ 6 آذار 2025
حدثت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، توثيقاتها المتعلقة بأحداث الساحل السوري الدامية، معلنة تسجيل مقتل 1332 شخصاً، منذ تاريخ 6 آذار/مارس 2025، موضحة أن هذه الحصيلة لا تشمل القتلى من فلول نظام الأسد (العصابات الخارجة عن سلطة الدولة) الذين قُتلوا أثناء الاشتباكات، حيث لا يُعد ذلك انتهاكاً للقانون.
وأوضحت الشبكة في تحديث صادر على موقعها الرسمي للحصائل المسجلة لديها، أنها وثقت قتل فلول نظام الأسد (عصابات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة) ما لا يقل عن 445 شخصاً، توزعوا إلى 214 شخصاً من عناصر قوات الأمن العام، و231 مدنياً.
ووثقت تسبب القوى المسلحة المشاركة في العملية العسكرية ضد فلول نظام الأسد، شملت هذه القوى: (فصائل عسكرية، سكان محليين مسلحين (سوريين وأجانب)، عناصر الأمن العام)، بمقتل ما لا يقل عن 887 شخصاً، بينهم مدنيون وعناصر من فلول الأسد منزوعي السلاح، الغالبية العظمى من هؤلاء قتلوا على يد الفصائل العسكرية التي انضمت مؤخرا إلى إدارة الأمن العام.
وأوضحت الشبكة الحقوقية أنه من الصعوبة بمكان التمييز هنا بين المدنيين وفلول نظام الأسد الذين نزع سلاحهم، لأن الفلول كانوا يرتدون ملابس مدنية، وبينت أن هذا التحديث لا يعني أن حالات قتل جديدة سجلت خلال الأيام الماضية، لأن الأوضاع الأمنية هدأت بشكل ملموس، بل هي حالات وقعت بشكل أساسي أيام 6، 7، 8 و9 آذار.
وقالت الشبكة إنها هذه الأرقام الجديدة لم تتمكن من تسجيلها بسبب تحديات هائلة ذكرتها في تقريرها التفصيلي من ضمنها عدم إمكانية الوصول أو التواصل مع قرى بعيدة، وبسبب الأوضاع الأمنية وغير ذلك من تحديات، وتمكنت مؤخرا من الوصول إلى مناطق لم تصل إليها سابقا، كما تمكن العشرات من العوائل من التواصل مع الشبكة.
"الشبكة السورية" توثق مقـ ـتل 803 أشخاص خارج نطاق القانون في أحداث الساحل السوري
في تقريرها الأولي، أصدرت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريراً أولياً يوثّق حصيلة الانتهاكات المرتكبة إثر الهجمات التي شنَّتها مجموعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة مرتبطة بنظام الأسد، وتمركزت بصورة رئيسة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، والتي أسفرت عن مقتل 803 أشخاص خارج نطاق القانون خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 آذار/مارس 2025.
ولفت التقرير إلى أنَّ سوريا شهدت في تلك الفترة تدهوراً أمنياً غير مسبوق، وصفه بأنَّه إحدى أسوأ موجات العنف التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وقد نفّذت المجموعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة المرتبطة بنظام الأسد هجمات منسّقة استهدفت مواقع أمنية وعسكرية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية، ما دفع القوات الحكومية الرسمية إلى شن عمليات أمنية موسعة لملاحقة المهاجمين.
وفق الشبكة، شاركت في هذه العمليات إلى جانب القوات الرسمية فصائل عسكرية محلية، وتنظيمات إسلامية أجنبية منضوية شكلياً تحت مظلة وزارة الدفاع دون أن تندمج معها تنظيمياً بصورة فعلية، بالإضافة إلى مجموعات محلية من المدنيين المسلحين الذين قدموا الدعم للقوات الحكومية دون أن تكون لهم تبعية رسمية لأي تشكيل عسكري محدد.
وأوضحت أنَّ هذه العمليات الأمنية لم تقتصر على ملاحقة المتورطين مباشرةً في الهجمات، بل سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة ارتُكبت خلالها انتهاكات جسيمة واسعة النطاق، اتّسم معظمها بطابع انتقامي وطائفي، وكان للفصائل المحلية والتنظيمات الإسلامية الأجنبية التابعة شكلياً لوزارة الدفاع الدور الأبرز في ارتكابها.
وأوضح التقرير أنَّ هذه الأحداث تضمنت عمليات قتل خارج نطاق القانون، شملت إعدامات ميدانية وعمليات قتل جماعي ممنهجة بدوافع انتقامية وطائفية، إضافة إلى استهداف المدنيين، بمن فيهم أفراد الطواقم الطبية والإعلامية والعاملون في المجال الإنساني.
وطالت الانتهاكات المرافق العامة وعشرات الممتلكات العامة والخاصة، متسببة في موجات نزوح قسري طالت مئات السكان، فضلاً عن اختفاء عشرات المدنيين وعناصر من قوى الأمن الداخلي، الأمر الذي أدى إلى تفاقمٍ حادٍّ في الأوضاع الإنسانية والأمنية في المناطق المتضررة.
وأوضح التقرير أنَّ تعقيد المشهد الأمني الحالي يرجع إلى تعدُّد الأطراف المشاركة في النزاع وتداخل أدوارها، ما يجعل من تحديد المسؤوليات القانونية الفردية عملية شاقة ومعقدة للغاية، ويفرض تحدياتٍ كبيرة أمام الحكومة الانتقالية في مساعيها لضبط الأوضاع الأمنية ومنع وقوع المزيد من الانتهاكات.
ولفتت إلى إصدار الرئيس أحمد الشرع في 9 آذار/ مارس 2025 قراراً بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصّي الحقائق حول أحداث الساحل، على أن تقدم هذه اللجنة تقريرها النهائي إلى رئاسة الجمهورية في مدة لا تتجاوز 30 يوماً، مثمنة قرار تشكيل اللجنة، معتبرةً هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً يعكس جدية الحكومة الانتقالية والتزامها بتحقيق العدالة وكشف الحقائق بشأن الانتهاكات الجسيمة التي بدأت اعتباراً من 6 آذار/مارس 2025.
ومع تقدير الشَّبكة لهذه المبادرة، فإنَّها توصي بتعزيز فاعلية اللجنة وضمان شفافية عملها من خلال إشراك ممثلين عن منظمات حقوقية مستقلة، مما يُسهم في تعزيز الشفافية وضمان إدماج المنظور الحقوقي غير الحكومي في التحقيق.
وأكدت على ضرورة إشراك أعضاء من الطائفة العلوية، وممثلين عن المناطق المتضررة التي شهدت الانتهاكات، بالنظر إلى الطابع الطائفي الواضح للعديد من هذه الجرائم، وهو ما يُعزّز الثقة في نتائج التحقيق ويضمن حيادية اللجنة واستقلاليتها عن أي تحيُّز.
ودعت الشَّبكة إلى توسيع النطاق الجغرافي لأعمال اللجنة ليشمل كافة المناطق التي شهدت انتهاكات جسيمة، وعدم اقتصار التحقيق على منطقة الساحل فقط، وطالبت الشَّبكة كذلك بتمديد الإطار الزمني لعمل اللجنة لأكثر من 30 يوماً، نظراً لتعقيد الأحداث المُراد التحقيق فيها وتعدد الأطراف المتورطة في ارتكاب الانتهاكات، مما يتطلب وقتاً كافياً لجمع الأدلة بشكلٍ دقيقٍ ومتكامل، ولضمان الوصول إلى الحقيقة بصورةٍ شاملة ومتكاملة.
وفي هذا الإطار، أكدت الشَّبكة استعدادها التام للتعاون مع اللجنة الوطنية المستقلة، عبر تقديم البيانات الموثّقة والمعلومات التي تمتلكها، إلى جانب الخبرات الفنية والتقنية لفرقها المختصة في عمليات التوثيق والتحقق، تعزيزاً لمسار العدالة والمساءلة.
كذلك وثَّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تعرض تسعة على الأقل من النشطاء والعاملين في المجال الإعلامي لاستهدافٍ مباشر أثناء قيامهم بتغطية الاشتباكات بين القوى المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية والمجموعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة والمرتبطة بنظام الأسد في محافظتي اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى استهداف مباشر لستة من الأعيان المدنية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وكانت هذه الاعتداءات جميعها ناتجة عن هجمات المجموعات المسلحة المرتبطة بالنظام.
وتناول التقرير بالتفصيل الهجمات والانتهاكات المرتكبة بين 6 و10 آذار/مارس 2025، مُشيراً إلى أنَّ هذه الأحداث جاءت في سياق تدهورٍ أمني عام وانفلاتٍ واضح في مناطق متعددة من البلاد، وتصاعدٍ كبير في وتيرة العنف، الأمر الذي أدى إلى استمرار الهجمات والانتهاكات بصورة متكررة ومتواصلة خلال الأيام الأربعة المشمولة بالتقرير.
وأكدت التوصيات على دور القيادات المجتمعية في نشر رسائل تدعو إلى التعايش ونبذ العنف. فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، طالب التقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا بمتابعة الأحداث الأخيرة بشكل عاجل وإجراء تحقيق مستقل لتوثيق الجرائم والانتهاكات وتحديد الأطراف المسؤولة، ودعم المنظمات الوطنية والمنظمات الإغاثية المحلية، بالإضافة إلى توفير الدعم العاجل للمتضررين من العمليات العسكرية في مناطق اللاذقية وطرطوس وحماة.
فوضى أمنية وتصفيات نفذتها مجموعات غير منضبطة في الساحل والأمن يدخل لمواجهتها
شهدت عشرات القرى والبلدات والمدن في مناطق الساحل السوري بريفي اللاذقية وطرطوس، عمليات قتل وسلب وانتهاكات مورست بحق الأهالي، من قبل مجموعات مسلحة غير منضبطة دخلت ضمن الحملة العسكرية لملاحقة فلول نظام بشار الأسد، عقب الأحداث الدامية بحق الأجهزة الأمنية ، علاوة عن دخول مجموعات مسلحة من "النور والبدو" من أبناء المنطقة، والتي ارتكبت فظائع كبيرة.
الشرع يشكل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث الساحل ويؤكد على تحقيق السلم الأهلي
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، قرارًا بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في أحداث الساحل السوري التي وقعت في السادس من آذار الجاري، مؤكدًا أن هذا الإجراء يأتي استنادًا إلى مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، والتزامًا بتحقيق السلم الأهلي وكشف الحقيقة.
القرار نص على تشكيل لجنة تحقيق تتألف من القاضي جمعة الدبيس العزي، والقاضي خالد عدوان الحلو، والقاضي علي النعسان، والقاضي علاء الدين يوسف، والقاضي هنادي أبو عرب، والعميد عوض أحمد العلي، والمحامي ياسر الفرحان.
وأوكل إلى اللجنة مهام التحقيق في الأسباب والظروف التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث، والكشف عن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون وتحديد المسؤولين عنها، إلى جانب التحقيق في الاعتداءات التي استهدفت المؤسسات العامة ورجال الأمن والجيش ومحاسبة المتورطين فيها.
كما شدد القرار على ضرورة تعاون جميع الجهات الحكومية مع اللجنة، بما يضمن إنجاز مهامها على أكمل وجه، وأعطى للجنة الحق في استدعاء من تراه مناسبًا لأداء مهامها، وأكد الرئيس السوري أن اللجنة ستقدم تقريرها النهائي إلى رئاسة الجمهورية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدور القرار، بهدف إرساء العدالة وتحقيق الاستقرار في البلاد.
لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل تكشف تفاصيل التحقيقات وتُرجح إنشاء محكمة خاصة
قال المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل، ياسر الفرحان، خلال مؤتمر صحفي، إن اللجنة قامت بمعاينة 9 مواقع في اللاذقية واستماع لشهادات الجهات الأمنية والعسكرية والمدنية.
وأضاف أن اللجنة دونت 95 إفادة وفق المعايير القانونية المتعلقة بالأحداث، وتلقت أكثر من 30 بلاغاً في هذا الشأن. وأوضح أن اللجنة تخطط للانتقال إلى طرطوس وبانياس وحماة وإدلب لمواصلة تقصي الحقائق.
وأشار الفرحان إلى أن اللجنة التقت بممثلين عن المجتمع المدني والأهلي، وأكدت على أهمية تعاون الشهود وعائلات الضحايا. وأكد أن اللجنة تحترم خصوصياتهم، رغم الظروف غير المثالية التي تواجهها في عملها، داعياً الجميع إلى التعاون للكشف عن الحقائق.
وأضاف الفرحان أن اللجنة تلقت دعماً إيجابياً من أطراف الأمم المتحدة، حيث رحبت المنظمة الدولية بتشكيل اللجنة وبمواصلة عملها، موضحاً أن اللجنة دخلت إلى جميع المناطق التي شهدت أحداثاً. كما أكد أن اللجنة ستستمر في عملها بالاستماع إلى الشهود ومتابعة التحقيقات الميدانية.
وأشار إلى أن اللجنة ترجح إنشاء محكمة خاصة لملاحقة المتورطين في أحداث الساحل، لكنه أشار إلى صعوبة إنجاز المهمة خلال 30 يوماً، موضحاً أن اللجنة قد تطلب تمديد المهلة، وأوضح أن التحرك في المناطق التي شهدت الأحداث ما زال خطيراً، مشيراً إلى أن بعض الشهود وأهالي الضحايا يتخوفون من التواصل مع اللجنة بسبب التهديدات الأمنية.