نزلات البرد مع انخفاض درجات الحرارة.. طبيب يوضح أسباب انتشارها وطرق الوقاية
نزلات البرد مع انخفاض درجات الحرارة.. طبيب يوضح أسباب انتشارها وطرق الوقاية
● مجتمع ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

نزلات البرد مع انخفاض درجات الحرارة.. طبيب يوضح أسباب انتشارها وطرق الوقاية

تزداد حالات الإصابة بنزلات البرد والأمراض التنفسية مع انخفاض درجات الحرارة، بالتزامن مع ارتفاع فرص انتقال الفيروسات بين الأشخاص داخل المنازل والأماكن المغلقة، فيما يواجه كثيرون صعوبة في التمييز بين أعراض الرشح والإنفلونزا والحساسية الأنفية، ما قد يؤدي إلى التعامل غير الصحيح مع بعض الحالات أو استخدام أدوية دون حاجة طبية.

وتبرز أهمية التوعية الصحية خلال هذه الفترة في التعرف إلى أسباب انتشار العدوى، واتباع الإجراءات الوقائية المناسبة، إلى جانب معرفة الأعراض التي يمكن التعامل معها منزلياً، والحالات التي تتطلب مراجعة الطبيب، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

لماذا تزداد نزلات البرد مع انخفاض الحرارة؟

قال الطبيب مجد الدين محمود نعسان، المقيم في اختصاص أمراض الأذن والأنف والحنجرة وجراحتها، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ارتفاع معدلات الإصابة بنزلات البرد خلال هذه الفترة من العام يرتبط بانتشار الفيروسات التنفسية، وليس بالتعرض للهواء البارد وحده.

وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة يدفع الأشخاص إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل والأماكن المغلقة، ما يزيد فرص انتقال العدوى، خصوصاً في ظل الازدحام وضعف التهوية.

وأشار إلى أن الفيروسات تنتقل عبر الرذاذ والجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب أثناء التنفس أو الكلام أو السعال والعطاس، كما يمكن انتقال بعضها عبر الأيدي الملوثة عند لمس الأنف أو العينين أو الفم.

وأضاف أن الهواء البارد والجاف قد يؤثر في آليات الدفاع الطبيعية للأغشية المخاطية داخل الأنف، في حين يسهم ضعف تجدد الهواء في تراكم الجسيمات التنفسية داخل الأماكن المغلقة، ما يرفع احتمالات انتقال العدوى بين الأشخاص.

كيف نميز نزلات البرد عن الإنفلونزا والحساسية؟

بيّن نعسان أن نزلات البرد تبدأ عادة بصورة تدريجية، وتظهر أعراضها على شكل سيلان الأنف أو انسداده، والعطاس، والتهاب الحلق، والسعال الخفيف، وقد تترافق أحياناً مع ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.

أما الإنفلونزا، فتبدأ غالباً بصورة مفاجئة، وتكون أعراضها العامة أكثر وضوحاً، وتشمل ارتفاع الحرارة والصداع وآلام العضلات والتعب الشديد والسعال، وقد تؤثر بصورة أكبر في قدرة المصاب على ممارسة نشاطاته اليومية.

وفي المقابل، تتميز الحساسية الأنفية بتكرار العطاس والحكة في الأنف والعينين، إلى جانب الإفرازات الأنفية المائية، وعادة لا تترافق مع الحمى أو آلام العضلات، وقد تستمر أعراضها طوال فترة التعرض للمادة المسببة للحساسية.

ولفت إلى أن هذه الفروق ليست حاسمة في جميع الحالات، إذ قد تكون أعراض الإنفلونزا خفيفة لدى بعض المصابين، كما تتشابه أعراض كوفيد-19 مع نزلات البرد والإنفلونزا، ما يجعل الفحوص الطبية ضرورية أحياناً لتحديد سبب الإصابة.

إجراءات يومية للحد من انتقال العدوى

أكد نعسان أهمية تهوية المنازل والأماكن المغلقة بانتظام، وفتح النوافذ عندما تسمح الظروف الجوية بذلك، للمساعدة على تجديد الهواء وتقليل احتمالات انتقال الفيروسات التنفسية.

وشدد على ضرورة المحافظة على نظافة اليدين، وتجنب لمس الوجه، ولا سيما الأنف والعينين، بأيدٍ غير نظيفة، إلى جانب الالتزام بآداب السعال والعطاس، باستخدام المناديل الورقية والتخلص منها بعد الاستعمال، أو تغطية الفم والأنف بباطن المرفق.

وأوضح أن التغذية المتوازنة، بما تتضمنه من خضراوات وفواكه ومصادر للبروتين، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء والحصول على نوم مناسب، تساعد في دعم الوظائف الطبيعية للجهاز المناعي.

كما أشار إلى أهمية تجنب التدخين، نظراً إلى تأثيره في الأغشية المخاطية وآليات الدفاع الطبيعية للجهاز التنفسي، وما قد يسببه من تهيج يزيد المشكلات التنفسية.

وفيما يتعلق باللقاحات، أوضح أن لقاح الإنفلونزا الموسمية ولقاحات كوفيد-19، وفق التوصيات الصحية المعتمدة، تساعد على الوقاية من أمراض تنفسية محددة وتقليل مضاعفاتها، لكنها لا توفر حماية من جميع الفيروسات المسببة لنزلات البرد.

وأكد أنه لا توجد وسيلة تضمن منع الإصابة بنزلات البرد بصورة كاملة، إلا أن الالتزام بالنظافة الشخصية وتحسين التهوية وتقليل التعرض لمصادر العدوى يسهم في خفض احتمالات الإصابة.

متى تستدعي الأعراض مراجعة الطبيب؟

أوضح نعسان، في تصريحه لشبكة شام الإخبارية، أن معظم نزلات البرد تتحسن مع مرور الوقت والعناية المنزلية المناسبة، لكن بعض الأعراض تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ظهرت علامات تشير إلى مضاعفات أو مشكلات تنفسية.

وأشار إلى ضرورة طلب الرعاية الطبية عند الشعور بضيق التنفس أو ألم الصدر، ولا سيما إذا كان شديداً، وكذلك عند استمرار الحمى لأكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام.

كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو إذا بدأت الحالة بالتحسن ثم عادت الأعراض بصورة أشد، أو أخذت الحالة الصحية بالتدهور بدلاً من التعافي التدريجي.

وتشمل العلامات التي تستدعي الانتباه ظهور ألم شديد في الأذن أو الوجه، أو تفاقم أعراض الربو والأمراض المزمنة، إضافة إلى الحالات التي تصيب أشخاصاً يعانون من ضعف المناعة.

ولفت إلى أهمية التواصل المبكر مع الطبيب عند الاشتباه بالإصابة بالإنفلونزا أو كوفيد-19 لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، لأن بعض العلاجات المضادة للفيروسات قد تكون أكثر فاعلية عند البدء بها خلال المراحل الأولى من المرض.

المضادات الحيوية لا تعالج نزلات البرد

حذر نعسان من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية عند الإصابة بالرشح، موضحاً أن معظم نزلات البرد تسببها فيروسات، في حين تستهدف المضادات الحيوية العدوى البكتيرية، ولا تساعد على القضاء على الفيروسات أو تسريع التعافي منها.

وأشار إلى أن تناول المضادات الحيوية دون حاجة طبية قد يؤدي إلى آثار جانبية غير ضرورية، ويسهم في زيادة مقاومة البكتيريا لهذه الأدوية، ما يجعل استخدامها لاحقاً أقل فاعلية عند الحاجة الفعلية إليها.

وأكد أن وصف المضادات الحيوية يجب أن يستند إلى تشخيص طبي يثبت وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج، وليس إلى شدة أعراض الرشح وحدها.

وأوضح كذلك أن تحول لون إفرازات الأنف إلى الأصفر أو الأخضر لا يعني بالضرورة وجود التهاب بكتيري، إذ قد يتغير لون المخاط بصورة طبيعية خلال الإصابة الفيروسية، ولا يكفي هذا التغير وحده لتحديد الحاجة إلى المضادات الحيوية.

أخطاء شائعة في استخدام أدوية الرشح

من الممارسات التي تستدعي الحذر الإفراط في استخدام بعض بخاخات إزالة احتقان الأنف، إذ قد يؤدي استخدامها لفترات أطول من الموصى بها إلى عودة الاحتقان أو ازدياده بعد انتهاء مفعول الدواء.

ولهذا، ينبغي الالتزام بمدة الاستخدام المحددة في النشرة الدوائية أو وفق إرشادات الطبيب والصيدلي، وتجنب الاستمرار في استعمال هذه المستحضرات دون استشارة مختص.

كما أن بعض أدوية الرشح والسعال قد لا تكون مناسبة للأطفال الصغار، في حين تتطلب بعض المستحضرات حذراً خاصاً لدى النساء الحوامل والمصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.

وأشار نعسان إلى أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام الأدوية في هذه الحالات، تجنباً للتداخلات الدوائية أو الآثار الجانبية المحتملة.

ومن الاعتقادات غير الدقيقة أيضاً توقع الشفاء الفوري بمجرد تناول أدوية الرشح، إذ إن معظم المستحضرات المتاحة تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين شعور المصاب، لكنها لا تقضي على الفيروس المسبب للمرض.

ويحتاج التعافي في العادة إلى الوقت والراحة والعناية المنزلية المناسبة، مع متابعة تطور الأعراض والانتباه إلى أي علامات تستدعي التقييم الطبي.

الوقاية والتعامل الصحيح يقللان المضاعفات

تؤكد الإرشادات الطبية أن التعامل مع نزلات البرد يبدأ بفهم طبيعة العدوى وطرق انتقالها، والتمييز بين أعراضها وأعراض الأمراض التنفسية الأخرى، بما يساعد على اختيار الإجراءات المناسبة وتجنب تناول الأدوية بصورة عشوائية.

وتبقى المحافظة على نظافة اليدين، وتهوية الأماكن المغلقة، والالتزام بآداب السعال والعطاس، والحصول على الراحة والتغذية المناسبة، من الإجراءات الأساسية التي تساعد على الحد من انتقال العدوى.

كما أن الانتباه إلى الأعراض غير المعتادة أو استمرار المرض دون تحسن، ومراجعة الطبيب عند الحاجة، يسهمان في التعامل المبكر مع المضاعفات المحتملة، ولا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ