أحكام بالإعدام والسجن والبراءة بحق 10 متهمين في قضية أحداث الساحل السوري
أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، اليوم الخميس، أحكاماً قضائية بحق عشرة موقوفين على خلفية أحداث الساحل السوري التي وقعت في آذار 2025، وشملت ثلاثة متهمين من المجموعات المرتبطة بالنظام البائد، وسبعة من منتسبي وزارة الدفاع السورية، في قضايا تتعلق بالاعتداء على القوات العامة والقتل العمد والتعذيب والإيذاء.
وتضمنت الأحكام عقوبتي الإعدام بحق اثنين من المتهمين المرتبطين بفلول النظام السابق، والسجن لمدة 12 عاماً بحق متهم ثالث، إلى جانب أحكام بالسجن بحق خمسة متهمين آخرين من منتسبي وزارة الدفاع، فيما قضت المحكمة ببراءة اثنين من تهمة القتل قصداً لعدم كفاية الأدلة.
وتأتي هذه الأحكام ضمن المحاكمات المتعلقة بأحداث الساحل، التي بدأت بهجمات مسلحة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في السادس من آذار 2025، وأعقبتها مواجهات وعمليات عسكرية شهدت انتهاكات بحق المدنيين، وسط مطالبات بمحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال تلك الأحداث.
حكمان بالإعدام بحق متهمين من فلول النظام البائد
قضت محكمة الجنايات العسكرية في حلب بإعدام كل من الوضاح إسماعيل وماهر علي، بعد تجريمهما بجنايتي الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتولي قيادة عصابات مسلحة بقصد مهاجمة القوات العامة.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بحق ماهر عثمان، بعد إدانته بالتدخل في الاعتداءات وتسليح السوريين ضد بعضهم، وفق التوصيف الجرمي الوارد في الأحكام.
وتتعلق هذه الاتهامات بالهجمات المسلحة التي شهدتها مناطق الساحل السوري خلال آذار 2025، واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية تابعة للدولة، وأدت إلى اندلاع مواجهات واسعة في المنطقة.
وتشكل الأحكام الصادرة بحق المتهمين الثلاثة جزءاً من المسار القضائي المتعلق بملاحقة المسؤولين عن الهجمات التي سبقت الأحداث الدامية في الساحل.
أحكام بالسجن بحق خمسة من منتسبي وزارة الدفاع
شملت الأحكام القضائية عدداً من منتسبي وزارة الدفاع السورية، على خلفية اتهامات تتعلق بالقتل والتعذيب والإيذاء خلال أحداث الساحل.
وقضت المحكمة بالسجن لمدة 20 عاماً بحق محمد بكور، من منتسبي الفرقة 82 التابعة لوزارة الدفاع، بعد إدانته بجناية القتل قصداً.
كما حكمت بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق عمار عبد العال، من منتسبي الفرقة 54، بعد إدانته بجناية التعذيب.
وأصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة سنتين بحق كل من النقيب مصطفى شنان وخالد محيميد، من منتسبي الفرقة 54 التابعة لوزارة الدفاع، بعد إدانتهما بجناية التدخل في التعذيب.
وفي قضية أخرى، قضت المحكمة بالسجن لمدة شهرين بحق محمود شاهين، بعد إدانته بجنحة الإيذاء.
وتأتي هذه الأحكام في إطار ملاحقة الأفعال المنسوبة إلى عناصر من التشكيلات العسكرية خلال الأحداث، بما يشمل الجرائم المرتكبة بحق الأشخاص خارج نطاق المواجهات المسلحة.
تبرئة متهمين من جناية القتل قصداً
قضت محكمة الجنايات العسكرية ببراءة كل من عبد الرؤوف بكر ومحمد لؤي زرزوري، من منتسبي الفرقتين 50 و54 التابعتين لوزارة الدفاع، من جناية القتل قصداً، لعدم ثبوت الأدلة الكافية لإدانتهما.
وجاء قرار البراءة ضمن الأحكام الصادرة بحق الموقوفين العشرة، التي تفاوتت بين الإعدام والسجن والبراءة، وفق الوقائع والأدلة التي نظرت فيها المحكمة والتوصيفات القانونية المنسوبة إلى كل متهم.
ويعكس اختلاف الأحكام طبيعة القضايا المعروضة أمام المحكمة، وتعدد الاتهامات المرتبطة بالأحداث التي شهدتها مناطق الساحل السوري خلال آذار من العام الماضي.
اعتقالات سابقة على خلفية هجمات الساحل
سبقت صدور الأحكام سلسلة من العمليات الأمنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السورية خلال تموز 2025، واستهدفت أشخاصاً اتهمتهم بالارتباط بالمجموعات المسلحة التي نفذت هجمات على مواقع عسكرية وأمنية.
وفي 27 تموز 2025، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من المتهمين خلال عملية أمنية في منطقة جبلة بريف اللاذقية.
وذكرت الوزارة أن العملية أسفرت عن توقيف إبراهيم نضال عثمان، الذي وصفته بأنه أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، إلى جانب ماهر نضال عثمان وماهر حسين أحمد علي.
واتهمت الوزارة أفراد المجموعة بالتورط في عمليات مسلحة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية تابعة للدولة السورية في السادس من آذار 2025.
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على الوضاح سهيل إبراهيم، الذي وصفته بأنه أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، واتهمته بالمشاركة في اعتداءات استهدفت حواجز أمنية ونقاطاً عسكرية خلال الشهر نفسه.
كما أعلنت وزارة الداخلية توقيف مالك علي أبو صالح، الذي قالت إنه يتزعم ما يُعرف باسم «غرفة عمليات الساحل»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي اتهمتها بتنفيذ أنشطة خارجة عن القانون.
الوضاح إسماعيل وارتباطه بالمجموعات المسلحة
يُعرف الوضاح سهيل إسماعيل، بحسب المعلومات المتداولة بشأن القضية، بارتباطه بتشكيلات مسلحة كانت تنشط في منطقة الساحل السوري، بينها ما يُعرف باسم «فوج المكزون».
وارتبط اسمه بالهجمات التي استهدفت مواقع أمنية وعسكرية في منطقة جبلة خلال آذار 2025، قبل الإعلان عن توقيفه في تموز من العام نفسه.
ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالمشاركة في الاعتداءات المسلحة على الحواجز الأمنية والنقاط العسكرية، وهي الوقائع التي ارتبطت بالملاحقات القضائية المتعلقة بأحداث الساحل.
كما تداولت اتهامات بشأن مشاركته في انتهاكات خلال فترة حكم النظام البائد، بينها مزاعم عن ظهوره في صور يحمل فيها رأس أحد المدنيين خلال المعارك، وهي اتهامات منفصلة عن الوقائع المحددة في الحكم القضائي المعلن، ولا تكفي المعلومات المتاحة لتأكيد ثبوتها قضائياً.
أما ماهر حسين أحمد علي، فقد ورد اسمه ضمن إعلان وزارة الداخلية عن توقيف أفراد المجموعة المسلحة في منطقة جبلة خلال تموز 2025.
كما ظهر، بحسب المعلومات المتعلقة بالقضية، في مقطع مصور يتضمن تهديدات موجهة إلى قوى الأمن الداخلي، قبل صدور حكم الإعدام بحقه على خلفية الاتهامات التي نظرت فيها المحكمة.
ماهر عثمان واستجوابه أمام المحكمة
سبق أن نشرت وزارة العدل السورية تسجيلاً مصوراً يتضمن جانباً من استجواب ماهر نضال عثمان أمام المحكمة، على خلفية مقطع مصور ظهر فيه برفقة أسلحة وتضمن تهديدات موجهة إلى الجهات الأمنية.
وخلال الاستجواب، ناقش رئيس المحكمة المتهم بشأن ظروف تصوير المقطع ومصدر الأسلحة التي ظهرت فيه.
وقال عثمان إن التسجيل صُوّر داخل أحد المنازل، مشيراً في البداية إلى أن الأسلحة كانت موجودة على الطريق خلال سقوط النظام السابق، قبل أن يوضح أنها كانت داخل المنزل.
وعندما سأله رئيس المحكمة عن مضمون الحديث الوارد في التسجيل، أقرّ بأن المقطع تضمن تهديداً للأمن العام ووزارة الدفاع.
وجاء نشر التسجيل ضمن الإجراءات المرتبطة بالمحاكمات التي تناولت دور المتهمين في الهجمات المسلحة التي شهدتها مناطق الساحل السوري.
أحداث آذار 2025 ومسار المحاسبة القضائية
شهدت مناطق من الساحل السوري في السادس من آذار 2025 هجمات نفذتها مجموعات مسلحة مرتبطة بفلول النظام البائد، استهدفت مواقع أمنية وعسكرية وأدت إلى اندلاع مواجهات مع القوات الحكومية.
وأعقبت تلك الهجمات عمليات عسكرية وأمنية في عدد من المناطق، تخللتها انتهاكات بحق المدنيين، ما أثار مطالبات واسعة بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، بصرف النظر عن انتماءاتهم.
وشكلت الأحداث أحد أبرز الملفات الأمنية والقضائية التي واجهتها السلطات السورية خلال المرحلة الانتقالية، نظراً إلى تعدد الأطراف المتورطة وطبيعة الانتهاكات والاتهامات المرتبطة بها.
وتبرز أهمية الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات العسكرية في حلب في شمولها متهمين من المجموعات المسلحة المرتبطة بالنظام البائد، إلى جانب منتسبين لوزارة الدفاع، مع اختلاف التوصيفات الجرمية والعقوبات بحسب الأفعال المنسوبة إلى كل منهم.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الأحكام المعلنة خطوة ضمن مسار الملاحقات القضائية المتعلقة بأحداث الساحل، تبقى متابعة الإجراءات القضائية واستكمال النظر في القضايا الأخرى المرتبطة بتلك الأحداث من المسائل الأساسية لتحديد المسؤوليات الفردية وضمان حقوق الضحايا والمتهمين وفق القانون.
وتستمر أهمية هذا المسار في ضوء المطالبات بكشف ملابسات الانتهاكات التي شهدتها المنطقة، ومحاسبة المسؤولين عنها استناداً إلى الأدلة والإجراءات القضائية، بما يسهم في ترسيخ مبدأ المساءلة ومنع تكرار الجرائم.