في يوم المرأة العالمي… المرأة السورية بين الأدوار المتعددة والتضحيات
في يوم المرأة العالمي… المرأة السورية بين الأدوار المتعددة والتضحيات
● مجتمع ٨ مارس ٢٠٢٦

في يوم المرأة العالمي… المرأة السورية بين الأدوار المتعددة والتضحيات

يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي المصادف في الثامن من آذار من كل عام، بوصفه مناسبة للتأكيد على مكانة المرأة ودورها في مختلف المجالات، وفي هذا السياق يبرز الحديث عن المرأة السورية التي واصلت أداء أدوارها داخل الأسرة والمجتمع على أكثر من صعيد، رغم التحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، لا سيما خلال سنوات الثورة.

وتتنوع مسؤوليات المرأة السورية داخل المنزل، حيث تتولى تنظيم شؤون الأسرة من خلال تنظيف المنزل وترتيبه، وتحضير الطعام، والاهتمام بالزوج والأطفال، إضافة إلى القيام بالمهام المنزلية والأسرية المختلفة، وهي أعمال غالباً ما تُنجز دون مقابل مادي، رغم ما تتطلبه من جهد جسدي ونفسي كبيرين.

 كما تتحمل المرأة مسؤولية تربية الأطفال ومتابعة تعليمهم والتواصل مع المدرسين، لتكون الركيزة الأساسية في دعم العملية التعليمية الأولى للطفل داخل الأسرة.

ولا يقتصر دور المرأة السورية على العمل داخل المنزل فقط، إذ تعمل آلاف النساء خارجه في وظائف وأعمال متنوعة، ويسهمن في الإنفاق على الأسرة وتلبية احتياجاتها، مع قدرتهن على التوفيق بين متطلبات العمل والمسؤوليات الأسرية، في صورة تعكس صمود المرأة السورية وقدرتها على تحمل أعباء الحياة اليومية.

وقد دخلت النساء السوريات مجالات متعددة، منها السياسي والثقافي والاقتصادي والصحي والتعليمي وغيرها، حيث حققن حضوراً ملحوظاً وإنجازات بارزة في هذه القطاعات، ما يعزز حضور المرأة السورية داخل المجتمع ويؤكد تنوع الأدوار التي تقوم بها.

وخلال سنوات الثورة السورية، تضاعفت المسؤوليات الملقاة على عاتق النساء، حيث تحملن أعباءً إضافية نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، ما دفع كثيرات منهن إلى التكيف مع أدوار أسرية وإنسانية واجتماعية أكبر، مع استمرار مشاركتهن في مجالات مختلفة رغم الصعوبات التي واجهنها.

وشاركت العديد من النساء في المظاهرات التي طالبت بإسقاط الأسد، رغم المخاطر الأمنية التي رافقت ذلك، وتعرض بعضهن للاعتقال والتعذيب داخل السجون، حيث استشهد عدد منهن، بينما خرجت أخريات لاحقاً وتحدثن عن التجارب القاسية التي مررن بها، وساهمن في فضح انتهاكات الأسد ضد المعتقلين.

ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ تجرعت آلاف النساء مرارة النزوح خلال سنوات الثورة السورية، وخسرن منازلهن وممتلكاتهن، فاضطر بعضهن للعيش في الخيام، بينما غادرت أخريات البلاد، وعانين من ظروف اقتصادية صعبة فرضها واقع النزوح وتداعياته.

كما عانى كثير من النساء من فقدان أحد أفراد الأسرة، سواء الزوج أو الابن أو غيرهما، نتيجة الاعتقال أو القصف أو الظروف التي فرضتها سنوات الثورة السورية، إذ لم تخلُ كثير من العائلات من تجربة الفقد، واضطرت كثيرات إلى تحمل مسؤولية الأسرة وحدهن بعد غياب المعيل، ما أدى إلى تضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهن.

وتحملت النساء مسؤولية حماية أسرهن والقيام بواجباتهن في أصعب الظروف التي شهدتها سنوات الثورة السورية، حيث واجهن القصف والنزوح وحالات الخوف والرعب التي رافقت تلك المرحلة، واستطعن رغم ذلك الاستمرار في رعاية أطفالهن وتأمين احتياجات الأسرة الأساسية.

وبرز دور المرأة خلال سنوات الثورة السورية من خلال مشاركتها في العديد من المبادرات والفعاليات والأنشطة الإنسانية، حيث كانت عنصراً فاعلاً في دعم المجتمع عبر العمل التطوعي والمجالات الاجتماعية، وأسهمت في استمرار كثير من الجهود التي هدفت إلى تخفيف معاناة المتضررين وتعزيز صمود الأسر خلال تلك المرحلة.

وتبقى المرأة السورية رمزاً للصمود والعطاء، لما تقدمه من أدوار بارزة داخل الأسرة وخارجها، إذ عكست الظروف التي عاشها الأهالي خلال سنوات الثورة السورية قدرة النساء على الاستمرار والتكيف مع الواقع الجديد، بما يحمله من تحديات، وأظهرت المرأة السورية إرادة في التحمل والمساهمة في دعم مجتمعها والسعي إلى إحداث أثر إيجابي فيه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ