رمضان الرقمي: كيف تحافظ العائلات السورية على طقوسها رغم الغربة؟
مع التباعد الجغرافي الناتج عن الشتات والغربة، وجدت العديد من العائلات السورية في العالم الرقمي مساحة للحفاظ على طقوس رمضان ومشاركة تفاصيل يومهم الرمضاني، فالهاتف والتطبيقات الرقمية أصبحت نافذة تعيد إليهم شعور العائلة واللمة، وتتيح لهم مشاركة الأجواء الرمضانية رغم المسافات البعيدة.
خلال سنوات الثورة، اضطرت آلاف العائلات السورية إلى الهجرة خارج البلاد هرباً من القصف والاعتقالات والحرب، فتفرّقت الأسر عن بعضها البعض، ورغم تحرير البلاد من سيطرة النظام البائد، لا يزال كثيرون يعيشون في المهجر نتيجة ظروف تمنعهم من العودة إلى موطنهم، ليصبح الهاتف وتطبيقات التواصل وسيلتهم الوحيدة للبقاء على اتصال بأحبائهم ومتابعة حياتهم اليومية عن بُعد.
أتاح العالم الرقمي للعديد من الأسر من بينها السورية الحفاظ على روابطها العائلية، ومكنها من الاطمئنان على أبنائها ومتابعة أخبارهم، والمشاركة في صنع قراراتهم، ورؤيتهم صوتاً وصورةً، كما ساعد الأطفال الذين ولدوا في المهجر على التعرف إلى أقاربهم الذين لم يلتقوا بهم من قبل، وتعليمهم أهمية الحفاظ على التواصل معهم.
وغالباً ما تقوم العائلات التي يعيش أفرادها بعيداً عن بعضهم بإنشاء مجموعة على تطبيق الواتس آب أو أي تطبيق ٱخر متاح، يحرصون من خلالها على مشاركة تفاصيل حياتهم، ومن بينها يومهم الرمضاني من السحور وحتى الإفطار، ويتبادلون الصور ومقاطع الفيديو.
في هذا السياق، تقول نهيدة جابر، نازحة مقيمة في إحدى مخيمات مشهد روحين بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن لديها ابناً في ألمانيا وثلاثة آخرين في تركيا، وتحافظ على التواصل معهم يومياً، مستفسرة عن صيامهم وأوضاعهم، مشيرة إلى أنه لولا الهاتف لكانت قلقت عليهم ولم تصبر على بعدهم.
وتضيف أنه عندما تتفرغ، تتحدث معهم لساعات في مكالمات جماعية، وأحياناً يطلبون خبرتها في إعداد بعض الأطباق البسيطة، لكنها تؤكد أن الحديث عبر الهاتف لا يعادل اللقاء المباشر والمشاركة الحقيقية.
يساهم التواصل الرقمي في الحفاظ على العلاقات الأسرية والاجتماعية ومشاركة المناسبات المختلفة رغم الظروف القاسية والمسافات، حتى أصبح جزءاً أساسياً من حياة الكثيرين، ومن بينهم السوريون الذين عانوا من الشتات والغربة خلال السنوات الأخيرة.
تقول آية الرجب، عاملة دعم نفسي في إحدى المنظمات الإنسانية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التواصل الرقمي يجعل الشخص المغترب يشعر بأنه ما يزال حاضراً في حياة عائلته، ويتيح له متابعة أخبارهم أولاً بأول، ما يخفف من حدة الشعور بالغربة، وفي الوقت ذاته يطمئن الآباء والأمهات على أبنائهم البعيدين.
وتضيف أن العائلات تحاول تعويض الغياب عن طريق الاتصال الإلكتروني، وألّا تسمح للغربة أو البعد أو الظروف بأن تؤثر في علاقاتها العائلية أو في مشاركتها للمناسبات العائلية والاجتماعية، إذ ترى أن الحفاظ على بعض الطقوس والأنشطة اليومية، حتى عن بُعد، يمنح أفرادها شعوراً بالاستقرار والأمان النفسي.
وتبقى مشاركة الطقوس الرمضانية عبر الوسائل الرقمية شاهدة على تمسّك السوريين بعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، وحرصهم على إبقاء اللمة والجمعة العائلية حاضرة، رغم ظروف الغربة والبعد، ليؤكدوا مدى اهتمامهم بتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.