حين يسبق الموعد.. ماذا تعني الولادة المبكرة؟
حين يسبق الموعد.. ماذا تعني الولادة المبكرة؟
● مجتمع ١٥ يوليو ٢٠٢٦

حين يسبق الموعد.. ماذا تعني الولادة المبكرة؟

تُعدّ مدة الحمل الطبيعية ما بين 37 و40 أسبوعاً، حيث يكتمل نمو الجنين ويصبح جاهزاً للولادة بشكل آمن، إلا أن بعض النساء قد يتعرضن لظروف صحية أو عوامل مختلفة تؤدي إلى حدوث الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين، فيما يُعرف بالولادة المبكرة، والتي قد تحمل معها مجموعة من التحديات والمخاطر على كلٍ من الأم والطفل، تبعاً لوقت حدوثها ودرجة اكتمال نمو الجنين.


وفي هذا السياق، توضح الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، طبيعة الولادة المبكرة وأبرز أسبابها ومخاطرها، إضافة إلى سبل الوقاية منها والتعامل معها طبياً.


وقالت الدكتورة إن الولادة المبكرة تُعرّف بأنها الولادة التي تحدث قبل إتمام الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، كما أنها تُصنّف طبياً إلى أربع مراحل وفق توقيت حدوثها، حيث تشمل الولادة المبكرة المتأخرة التي تتم بين الأسبوعين 34 و36 من الحمل، والولادة المبكرة المتوسطة بين الأسبوعين 32 و34، والولادة المبكرة جداً بين الأسبوعين 28 و32، إضافة إلى الولادة المبكرة جداً جداً التي تحدث قبل الأسبوع 28 من الحمل.


وأضافت أن الولادة المبكرة قد تكون طبيعية أو قيصرية تبعاً لحالة الأم والجنين، لافتةً إلى أنه يتم اللجوء إلى العملية القيصرية في الحالات التي يكون فيها خطر على حياة الجنين أو الأم، مثل وضعية الجنين المقعد أو المعترض، أو في حالات انفصال المشيمة.


وأشارت إلى أن أسباب الولادة المبكرة متعددة، ويُعدّ حدوث ولادة مبكرة سابقة من أبرز هذه الأسباب، إلى جانب وجود مشاكل في الرحم أو عنق الرحم مثل الألياف أو التشوهات أو قصور عنق الرحم، فضلاً عن إصابة الأم بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم أو الالتهابات، إضافة إلى مشاكل المشيمة مثل المشيمة المنزاحة أو الملتصقة، والحمل التوأمي، والتهابات الجهاز البولي أو التناسلي، وكذلك التدخين والتوتر الشديد.


ونوهت إلى أن أعراض الولادة المبكرة تتضمن حدوث انقباضات رحمية منتظمة تزيد عن أربع تقلصات في الساعة ولا تزول مع الحركة، وألم في أسفل الظهر لا يتحسن بتغيير الوضعية، فضلاً عن تغير طبيعة الإفرازات المهبلية لتصبح دموية أو مائية، مع الشعور بضغط شديد في الحوض أو حدوث انسكاب للسائل الأمنيوسي.


وبينت أن هناك مخاطر صحية قد يتعرض لها المولود قبل أوانه على المدى القريب، من أبرزها الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية نتيجة عدم اكتمال نمو الرئتين، وصعوبة الرضاعة بسبب ضعف القدرة على المص والبلع وعدم اكتمال نمو الأمعاء، إضافة إلى صعوبة الحفاظ على حرارة الجسم بسبب نقص الدهون المخزنة، إلى جانب مشاكل القلب والدماغ مثل انخفاض ضغط الدم أو حدوث نزيف دماغي، وكذلك اليرقان الناتج عن تراكم البيليروبين بسبب عدم نضج الكبد، وضعف جهاز المناعة.


ولفتت إلى أن المخاطر لا تقتصر على المدى القريب، بل قد تمتد على المدى البعيد، حيث يمكن أن يعاني الطفل من تأخر في النمو الإدراكي والذهني، أو مشاكل مزمنة في الرئة، أو ضعف في السمع أو الرؤية، وذكرت أن الولادة المبكرة قد تنعكس أيضاً على صحة الأم، إذ قد تتعرض لحالات من القلق أو اكتئاب ما بعد الولادة، أو اضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى مخاطر النزيف والعدوى.


وتحدثت عن سبل التقليل من خطر الولادة المبكرة، مشددةً على أهمية المتابعة الدورية مع الطبيب المختص، والابتعاد عن التدخين والتوتر والانفعالات، مع ضرورة علاج التهابات المسالك البولية والتناسلية، واللجوء إلى إجراءات طبية عند الحاجة مثل ربط عنق الرحم أو استخدام مثبتات الحمل كالبروجسترون.


وأوضحت أن المولود في حال الولادة المبكرة يحتاج في المرحلة الأولى إلى رعاية طبية متخصصة ضمن وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، نظراً لعدم اكتمال نمو أعضائه، مع تزويده بالأوكسجين، وتأمين العناية الحرارية من خلال التجفيف والتدفئة والملامسة الجلدية وتأخير الاستحمام، إضافة إلى الوقاية من العدوى، والعناية بالحبل السري والعيون والجلد.


وأكدت ضرورة التزام النساء الحوامل بالمتابعة الطبية المنتظمة، وتناول مكملات حمض الفوليك والحديد، والإقلاع عن التدخين، وتجنب الإجهاد البدني والانفعالات، وشددت على أهمية ابتعاد المرأة الحامل عن التوتر، موضحةً أن ذلك قد يؤدي إلى حدوث ولادة مبكرة نتيجة إفراز هرمونات مثل الكورتيزول وCRH والأوكسيتوسين.


تُعدّ الولادة المبكرة من الحالات الطبية التي قد ترتبط بمخاطر صحية على الأم والطفل، سواء على المدى القريب أو البعيد، وتختلف آثارها تبعاً لوقت حدوثها ودرجة اكتمال نمو الجنين، وتشير المعطيات الطبية إلى أن المتابعة الدورية خلال الحمل، والالتزام بالإرشادات الصحية، يسهمان في تقليل احتمالية حدوثها، إضافة إلى أهمية الانتباه للأعراض المبكرة والتعامل معها وفق التوصيات الطبية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ