وزارة المالية وغرفة صناعة دمشق تطلقان حواراً موسعاً لترسيخ شراكة ضريبية جديدة ودعم القطاع الصناعي
عقدت غرفة صناعة دمشق وريفها، بالتعاون مع وزارة المالية، لقاءً حوارياً موسعاً جمع وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية مع عدد كبير من الصناعيين، بحضور رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي، وأعضاء من مجلس إدارة هيئة الضرائب والرسوم، وأعضاء مجلس إدارة الغرفة، وذلك في إطار تعزيز الحوار مع القطاع الصناعي وبحث ملامح المرحلة الجديدة في السياسة الضريبية.
شراكة ضريبية تقوم على الثقة
هدف اللقاء إلى ترسيخ مفهوم جديد للعلاقة بين الإدارة الضريبية وقطاع الأعمال، يقوم على الشراكة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الثقة، وتخفيف الأعباء الإدارية، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية أن فلسفة الوزارة لم تعد ترتكز على الجباية بوصفها غاية بحد ذاتها، وإنما على بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، موضحاً أن مشروع القانون الضريبي الجديد أُعدّ بالتعاون والتشاور مع ممثلي قطاعات التجارة والصناعة في مختلف المحافظات، بهدف دعم نمو المنشآت الاقتصادية، وتعزيز الإيرادات العامة من خلال توسيع النشاط الإنتاجي وخلق فرص العمل.
قانون ضريبي أكثر تنافسية
أوضح برنية أن النظام الضريبي الجديد سيكون من بين الأكثر تنافسية وعدالة في المنطقة، مؤكداً استعداد الوزارة لإعادة النظر في أي بند إذا ثبت وجود تجارب أو مزايا أفضل في دول أخرى، بما يضمن توفير بيئة استثمارية جاذبة ومتطورة.
وشدد على أن المكلفين الملتزمين بالإفصاح الطوعي وتقديم البيانات الصحيحة سيحصلون على التسهيلات والمزايا المقررة، في حين لن يكون هناك تساهل مع حالات التهرب الضريبي، مؤكداً أن المصلحة الوطنية تكمن في توسع المشاريع الصغيرة وتحولها إلى منشآت إنتاجية كبرى، بما يعزز الإنتاج والصادرات ويخفف الضغط على الموازنة العامة.
ترحيب صناعي بالإصلاحات
أعرب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي عن ارتياح القطاع الصناعي للتوجهات الضريبية الجديدة، معتبراً أن التشريعات المرتقبة تمثل محطة مفصلية لترسيخ الشفافية وبناء علاقة قائمة على الثقة بين الدولة والقطاع الإنتاجي.
وأشار إلى أن العلاقة الضريبية خلال السنوات الماضية اتسمت بالتشكيك والضغوط على الصناعيين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً حقيقياً نحو شراكة وطنية أكثر توازناً، داعياً الصناعيين إلى الالتزام بالإفصاح الحقيقي عن الأرباح والابتعاد عن أي ممارسات تتعلق بالتهرب الضريبي.
الإفصاح الطوعي وتسوية الملفات الضريبية
ناقش اللقاء الاستراتيجية التطويرية لوزارة المالية، وآلية مبسطة لإنجاز التكاليف الضريبية الخاصة بالأعوام 2025 وما قبلها، بالاعتماد على مبدأ الإفصاح الطوعي عن الأرباح الفعلية، بما يتيح تسوية الملفات الضريبية بطريقة مرنة ومنظمة.
مطالب الصناعيين
طرح المشاركون مجموعة من القضايا والمطالب المتعلقة بالإصلاح الضريبي، كان أبرزها ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين الجدد والمنشآت القائمة، وشمول المنشآت التي أعادت تأهيل معاملها بجهود ذاتية بالحوافز والإعفاءات، إضافة إلى اعتماد بعض النفقات، مثل التبرعات الخيرية وأعمال الصيانة المنفذة عبر ورشات صغيرة، ضمن المصاريف المقبولة ضريبياً.
كما أثار الصناعيون عدداً من التحديات المرتبطة بالفروقات بين البيانات المالية المسجلة بالليرة السورية والتعاملات الفعلية بالعملات الأجنبية، معربين عن مخاوفهم من تصنيف بعض المنشآت ضمن فئة المكلفين مرتفعي المخاطر نتيجة هذه الفروقات.
تطوير البيئة الضريبية
دعا ممثلو القطاع الصناعي إلى تحديد الجهات الرسمية المخولة باستيفاء الضرائب، بما يضمن وصول الأموال إلى الخزينة العامة ومنح المكلفين إشعارات فورية وبراءات ذمة تمنع أي إشكالات مستقبلية، كما ناقشوا استمرار امتناع شريحة من التجار عن التعامل بالفواتير النظامية واعتماد البيع النقدي، مطالبين بخطة لتعزيز الوعي الضريبي وتشجيع الالتزام بالنظام المالي الرسمي.
وتناول اللقاء أيضاً استفسارات قانونية تتعلق بخضوع بعض العقارات لضريبة البيع عند نقل ملكية الأراضي المقدمة سابقاً كتقديمات عينية للشركات، في إطار السعي إلى تسوية أوضاعها القانونية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن مسار الإصلاحات المالية التي تعمل عليها الحكومة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير النظام الضريبي بما يحقق التوازن بين تحفيز الاستثمار، وتوسيع القاعدة الضريبية، ودعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.