النساء العاملات في سوريا: بين الحاجة للعمل وتراكم المسؤوليات والواجبات
تجمع آلاف النساء السوريات بين أداء واجبات الأسرة والعمل خارج المنزل، في محاولة للمساهمة في تغطية النفقات المالية وتلبية الاحتياجات الأساسية، ما يثقل كاهلهن بأعباء مستمرة قد تنعكس سلباً على صحتهن النفسية والجسدية، في ظل سعيهن الدائم للموازنة بين متطلبات الحياة الأسرية والمهنية.
تتعدد دوافع النساء لدخول سوق العمل رغم إداركهن لإمكانية تضاعف المسؤوليات الملقاة على عاتقهن، فبعضها اقتصادي لتغطية النفقات الأساسية ودعم الأسرة مالياً، بينما ينبع آخر من الطموح المهني والرغبة في تحقيق الاستقلالية المادية.
ورغم محدودية البيانات الإحصائية الدقيقة، تشير مؤشرات محلية إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية دفعت عدداً متزايداً من النساء إلى الانخراط في سوق العمل، خصوصاً في القطاعات غير الرسمية.
في هذا السياق، تقول رائدة المحمد، أم لخمسة أبناء وعاملة في المجال التعليمي منذ أكثر من عشر سنوات، في حديث لشبكة شام الإخبارية: "تضطر بعض النساء للعمل خارج المنزل رغم الصعوبات بسبب الظروف المعيشية القاسية.
وتضيف أنه خلال سنوات الثورة السورية، اضطرت كثيرات للاعتماد على أنفسهن بعد فقد أزواجهن نتيجة القصف أو الاعتقال، كما تراجعت الحالة الاقتصادية للأسر، وأحياناً يكون دافعهن للانخراط في سوق العمل استثمار العلم والمعرفة التي اكتسبنها خلال سنوات الدراسة.
في المقابل، تواجه النساء تداعيات العمل الناتجة عن تضاعف المسؤوليات والأعباء، بما يشمل التعب والإرهاق الجسدي وصعوبة إنجاز المهام في مواعيدها، إلى جانب تأثيرات أخرى تختلف بحسب طبيعة العمل وساعاته وضغوطه اليومية.
تقول بسمة يوسف، أم لثلاثة أطفال وتعمل مع إحدى المنظمات الإنسانية في إدلب: "يبدأ يومي باكراً بتحضير وجبة الفطور وترتيب المنزل قبل التوجه إلى عملي، حيث أقضي وقتي من الصباح وحتى الرابعة مساءً".
وتتابع أنها عند العودة تحضر وجبة الغداء، ثم تتابع الواجبات الدراسية لأبنائها، مؤكدة أن يوم العطلة لا يقل ازدحاماً، إذ تخصصه لتنظيف المنزل والطبخ وأداء بعض الواجبات الأسرية، ما يجعل حياتها اليومية مزيجاً متواصلاً من العمل المهني والمنزلي.
تشير رشا الأحمد، عاملة في مجال الحماية لدى إحدى المنظمات الإنسانية، إلى أن تراكم ضغوط العمل وتزايد الأعباء المنزلية يترك آثاراً نفسية واضحة على النساء العاملات، أبرزها الخوف من التقصير في الأدوار المختلفة، والشعور بالذنب تجاه الأسرة أو العمل.
وتضيف أن المرأة العاملة قد تعاني من القلق المزمن بسبب المهام المؤجلة، ومخاوف الفشل المهني وفقدان الوظيفة، فضلاً عن تراجع التوازن الشخصي وضياع الوقت المخصص للراحة.
وتؤكد في ختام حديثها أنه وجود زوج متفهم ومتعاون، إلى جانب أسرة داعمة وبيئة عمل إيجابية، يخفف من الأعباء اليومية، ويسمح للنساء بإتمام المهام في وقتها دون تقصير، ما يقلل الضغط النفسي ويعزز شعورهن بالراحة والتوازن.