تصاعد الانتقاد الشعبي لمسؤولي الدولة الوليدة يثير جدلاً حول مفاهيم الولاء والرقابة
أثار تنامي الانتقادات في الشارع السوري تجاه سلوك وتصرفات عدد من مسؤولي الدولة الوليدة جدلاً واسعًا بين من يعتبرها ضرورة وطنية ومن يراها تقويضًا لسلطة الدولة، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة حساسة من إعادة التشكل.
موكب في حمص يشعل الجدل
جاء الجدل عقب زيارة وزير الأوقاف إلى مدينة حمص، بعد تداول صور ومقاطع قيل إنها توثق موكبًا رسميًا كبيرًا رافق الزيارة، ما أعاد إلى الواجهة الامتعاض الشعبي من مشاهد الاستعراض الأمني والمرافقة الفارهة التي ترافق مسؤولين من الدرجات الثانية والثالثة، في وقت تشتد فيه الأزمات المعيشية وتتكرّر تبريرات غياب الحلول بشحّ الإمكانات، كون البلاد خارجة من حرب طويلة.
الانتقاد مسؤولية لا عداء
شدّد ناشطون وخبراء على أن الانتقاد الصادق والعلني للأداء الخاطئ لا يعد عداءً للسلطة بل انتماءً وطنيًا وحرصًا على التصحيح، فالدولة التي لا تستوعب النقد البنّاء، تكون عرضة لأخطاء متراكمة تقوّض بنيانها من الداخل.
وأكدوا أن المطلوب هو التمييز بين الدولة كمؤسسات والمُسيّرين لها كأشخاص، مشيرين إلى أن توجيه النقد للمسؤول لا يعني بالضرورة استهداف الدولة، بل ربما يكون خوفًا صادقًا على صورتها وموقعها الشعبي.
آراء من داخل الحقل البحثي والإعلامي
قال الباحث بسام أبو عدنان إن انتقاد أداء أي مسؤول حكومي لا يعني اتخاذ موقف من الدولة، بل يجب أن يُنظر إليه كفعل نابع من الحرص والغيرة على مؤسساتها، محذرًا من الخلط بين رفض سلوك شخصي وانتقاد مؤسسات الدولة ذاتها.
في المقابل، أوضح الصحفي ماجد عبد النور أن من حق المسؤولين التمتع بحماية أمنية في ظل واقع هش، لكن المشكلة تكمن في الاستعراض المبالغ فيه، لا سيما مع استمرار معاناة الناس من وعود لا تتحقق وأزمات لا تجد طريقها إلى الحل، مشيرًا إلى أن "بيت القصيد هو معرفة كيفيّة تجنّب استفزاز الناس المحقونة أصلاً".
تحديات "الراهنية" الإعلامية
ورأى الباحث محمد نزال أن واقع تدفّق المعلومات في عصر "الصحفي المواطن" وسباق الاستهلاك الآني للخبر، أدى إلى انتشار ما وصفه بـ"الراهنية" الإعلامية، حيث يُتناول الحدث في لحظة وصوله دون انتظار اكتمال صورته.
وأشار إلى أن هذا النمط من التناول يمنع التأمل والتحليل ويُضعف الفهم العميق لدى الرأي العام، مطالبًا المؤسسات الإعلامية بتحمل مسؤوليتها في تعزيز البناء الفكري وتنمية أدوات التحليل السياسي والوطني.
ويرى متابعون أن الانتقاد البنّاء ضرورة وطنية لا تقويض للدولة، وأن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تستدعي من السلطة مراجعة أدائها، ومن الإعلام والمجتمع ممارسة دورهما في الرقابة الواعية دون انجرار خلف ردود الفعل السريعة، أو الوقوع في فخ الشخصنة.