الحماميات بريف حماة الشمالي: بين الركام وغياب مقومات الحياة
تعاني قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي من أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية نتيجة الدمار الكبير الذي طال منازلها وبنيتها التحتية، ما جعلها بيئة غير مناسبة للاستقرار دون تدخل عاجل، فقد تسببت سنوات النزوح والعودة لاحقاً في تفاقم معاناة الأهالي، خاصة مع ضعف الإمكانات المادية التي حالت دون إعادة تأهيل مساكنهم بشكل كامل، الأمر الذي أجبر العديد منهم على العيش في ظروف سكنية هشة تفتقر لأبسط مقومات الأمان والراحة.
على صعيد الخدمات الأساسية، تشهد القرية انهياراً شبه كامل في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، حيث يعتمد السكان على مصادر مياه غير آمنة ومكلفة، في ظل غياب الكهرباء بشكل تام، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية. كما أن الطرق المتضررة وانتشار الأنقاض تعيق الحركة، إلى جانب انعدام خدمات الاتصالات.
أما في القطاعين الصحي والتعليمي، فالوضع لا يقل سوءاً، إذ تغيب المراكز الطبية كلياً، ويضطر السكان لقطع مسافات طويلة لتلقي العلاج، في حين يواجه الأطفال بيئة تعليمية غير مناسبة داخل غرف مؤقتة تفتقر للحماية من الظروف الجوية.
تحديات العودة وواقع خدمي متدهور في قرية الحماميات
في هذا الإطار، قال محمد حسين، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الحماميات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بدأت بعد التحرير، إلا أنها واجهت تحديات كبيرة، كان أبرزها انتشار الألغام، قبل إزالة الذخائر ومخلفات القصف، كما برز تحدٍ آخر تمثل في ركام المنازل المدمرة، حيث تعرضت القرية لدمار شبه كامل.
وأكد أن ركام المنازل المدمرة ترك آثاراً نفسية على السكان، ولا سيما الأطفال، وأشار إلى أنه يشكل بيئة لانتشار الآفات كالأفاعي وبعض الحيوانات البرية مثل الثعالب، في وقت تفتقر فيه القرية إلى العديد من الخدمات الأساسية، أبرزها المياه والرعاية الصحية وترحيل القمامة، إذ إن بئر القرية لا يخدم سوى نحو 45% من السكان، كما أن مياهه غير صالحة للاستخدام نتيجة تهالك الشبكة المصنوعة من المعدن.
وفيما يتعلق بالواقع التعليمي، ذكر أن إحدى المنظمات قدمت كرفانات مستعملة لاستخدامها كغرف صفية، إلا أنها متهالكة ولا تصلح للتعليم، إذ تتسرب المياه إليها خلال فصل الشتاء، ولا تقي الطلاب من الحرارة صيفاً بسبب تضرر أسقفها، كما أشار إلى غياب الكهرباء بشكل كامل في القرية، نتيجة قطع الأعمدة والشبكة الكهربائية.
وأكد أن القرية بحاجة إلى إصلاح شبكة الصرف الصحي، وإعادة أغطية المصارف (الريكارات) وتعزيل المسدود منها، مشيراً إلى نقص واسع في مختلف الخدمات الأساسية، بدءاً من تحسين شبكة المياه وإصلاح خزان القرية بما يضمن وصول المياه إلى جميع السكان، مروراً بإصلاح الصرف الصحي وبناء مدرسة وإحداث نقطة طبية، وصولاً إلى إزالة الركام واستجرار الكهرباء إلى القرية.
وأكد أن العديد من العائلات ما تزال تقيم في المخيمات بانتظار تحسن الواقع الخدمي، فيما عاد بعض من حاولوا الرجوع إلى القرية أدراجهم إلى المخيمات، في حين يفكر آخرون بالعودة مجدداً، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال بحاجة إلى التعليم والرعاية الصحية والمياه.
تدهور واقع الخدمات في القرية
وفي سياق متصل، قال حسن عبد الكريم العليوي، مدير مدرسة الحماميات، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي عادوا إلى القرية بعد 12 عاماً من النزوح، ليواجهوا جملة من الصعوبات، في مقدمتها تردي الأوضاع المادية، ما حال دون قدرتهم على ترميم منازلهم المدمرة.
وأضاف أن غياب شبكة مياه شرب قادرة على تلبية احتياجات القرية يُعد من أبرز التحديات، إذ لا تتجاوز نسبة المستفيدين من البئر 25%، إلى جانب عدم وجود نقطة طبية، حيث يبعد أقرب مركز صحي نحو 20 كيلومتراً، كما أن شبكة الصرف الصحي خارج الخدمة، ما ينذر بتسرب مياه الصرف إلى المنازل.
وأكد أن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد، في ظل استمرار وجود الأنقاض التي تحولت إلى مأوى للقوارض والأفاعي، ما يشكل خطراً على حياة السكان، بالتزامن مع غياب خدمات ترحيل النفايات، الأمر الذي فاقم من تدهور الواقع المعيشي وأسهم في انتشار الأمراض والأوبئة.
وأشار العليوي إلى أن المدرسة تتكون من كرفانات مسبقة الصنع، لا توفر الحماية اللازمة للأطفال من حرارة الصيف أو برد الشتاء، ولفت إلى أن الأهالي يطالبون بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها تأهيل شبكة مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء نقطة طبية، وبناء مدرسة ملائمة، إضافة إلى إزالة الأنقاض وتأمين خدمات ترحيل النفايات، كما أوضح أن نسبة الدمار في القرية كبيرة، في حين تمكن بعض الأهالي من ترميم منازلهم بجهود وإمكانات محدودة، بما يتيح لهم العيش فيها.
وينتظر أهالي قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بتحسين الخدمات وتوفير الاحتياجات الأساسية، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات العيش، ويخفف من معاناتهم اليومية، ويعزز قدرتهم على الاستقرار بعد سنوات من النزوح.