الخطوبة بين العرف والقانون: ما الذي يترتب عند الانفصال؟
الخطوبة بين العرف والقانون: ما الذي يترتب عند الانفصال؟
● مجتمع ١٠ أغسطس ٢٠٢٦

الخطوبة بين العرف والقانون: ما الذي يترتب عند الانفصال؟

في ظل تزايد التساؤلات المرتبطة بفترة الخطوبة وما يترتب عليها من التزامات وحقوق، تبرز الحاجة إلى توضيح الإطار القانوني الذي ينظم هذه المرحلة، خاصة مع ما قد ينشأ عنها من خلافات عند الفسخ، سواء فيما يتعلق بالهدايا أو الشبكة أو التعويض عن الضرر، وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة لارتباطها المباشر بحياة الأفراد واستقرارهم الاجتماعي، ما يجعل فهمها ضرورة لتجنب الخلافات وحفظ الحقوق.

الشبكة والهدايا عند فسخ الخطوبة

في هذا السياق، قالت المدربة القانونية عفراء أحمد، القائمة على سلسلة تدريبات الوعي القانوني الاجتماعي لكافة الأفراد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الخطوبة في جميع قوانين الأحوال الشخصية العربية تُوصَّف قانونياً على أنها “وعد بالزواج” وليست عقداً ملزماً.

 وأوضحت أنه لا يترتب عليها أي أثر من آثار عقد الزواج الشرعي، مثل النفقة أو الطاعة أو التوارث، ويملك كل من الطرفين الحق الكامل في العدول عنها في أي وقت، دون إمكانية إجبار أي طرف على إتمام الزواج، لأن الإرادة يجب أن تكون حرة تماماً قبل إبرام العقد الرسمي، حسبما ذكرت.

وأضافت أن التعامل القانوني مع الهدايا والشبكة عند الفسخ يقوم على تحديد الطرف الذي بادر بالفسخ، وتُطبق في ذلك أحكام الهبة في الفقه الإسلامي، فإذا كان الفاسخ هو الخاطب لا يحق له استرداد الهدايا المستهلكة أو العادية التي قدمها للمخطوبة (لأنه هو من رجع في خطبته).

لكنه يسترد الشبكة دائماً باعتبارها جزءاً من المهر، أما إذا كانت المخطوبة هي من فسخت، فتُلزم برد الشبكة والرد العيني لجميع الهدايا القائمة غير المستهلكة التي قدمها الخاطب لها، في حين أن الهدايا المستهلكة، مثل الأطعمة، الحلويات، أو الملابس التي بليت، لا تُرد قانوناً ما لم يوجد شرط مسبق بخلاف ذلك.

وفيما يتعلق بوضع “الشبكة” في حال اختلاف العرف مهر أم هدية، ذكرت المدربة عفراء أنه استقرت أحكام محاكم النقض والتمييز العربية على اعتبارها جزءاً من المهر المعجل وليست مجرد هدية، حتى لو جرى العرف على تسميتها كذلك في حياتهم اليومية، وبناءً على ذلك تُرد الشبكة للخاطب في جميع حالات الفسخ، سواء كان الفسخ من جهته أو من جهة المخطوبة، وسواء كانت قائمة أو تم بيعها حيث تُرد قيمتها، لأن سبب استحقاق المهر، وهو الزواج، قد انتفى كلياً.

التعويض والنفقات بعد فسخ الخطوبة

ونوهت عفراء أحمد في تصريح خاص لـ شام إلى أن مجرد العدول عن الخطوبة لا يوجب التعويض لأنه حق مكفول للمتنازل، إلا أن المطالبة بالتعويض تصبح ممكنة عند اقتران الفسخ بخطأ أو تعسف أو إساءة استخدام الحق ترتب عليه ضرر مباشر للطرف الآخر، كما في حالات الفسخ المفاجئ ليلة الزفاف دون مبرر مقبول وبطريقة مهينة تسبب ضررا معنوي وأدبي يمس السمعة والكرامة، أو في حال إجبار أحد الطرفين على ترك عمله أو بيع ممتلكاته استعداداً للزواج ثم الفسخ دون سبب.

وبينت أن تقدير التعويض والنفقات التجهيزية يعود حصراً للمحكمة (قاضي الموضوع) بناءً على حجم الضرر الفعلي المدعوم بالإثباتات، ويشمل التعويض المادي الخسائر والنفقات الفعالة التي تم دفعها استعداداً للزواج ولا يمكن استردادها أو الاستفادة منها.

ومن تلك النفقات: تكاليف حجز قاعة الأفراح غير المستردة، ومصاريف تعديل مسكن الزوجية بناءً على طلب الطرف الفاسخ، وخسائر حجوزات السفر أو الفنادق لشهر العسل، إلى جانب التعويض عن الضرر المعنوي الذي تقدره المحكمة لجبر الأذى النفسي والاجتماعي الذي لحق بالطرف المتضرر أو بأسرته بين الناس.

ولفتت أحمد إلى أن انتهاء الخطوبة بسبب الوفاة أو قوة قاهرة يُخضع المسألة لقاعدة انفساخ الوعد دون خطأ من أي طرف، ففي حال وفاة الخاطب لا يحق لورثته استرداد الهدايا العادية التي قدمها للمخطوبة لأنها استقرت كـ "هبة"، لكنها تُعاد لهم الشبكة باعتبارها جزءاً من المهر ولم يقم عقد الزواج المستحق لها.

وأشارت إلى أنه في حال وفاة المخطوبة فلا يحق للخاطب استرداد الهدايا المستهلكة أو التالفة، بينما يحتفظ بحقه الكامل في استرداد الشبكة من ورثتها بذات العلة القانونية (أنها جزء من المهر الذي لم يستحق لعدم إتمام الزواج).

وفي المحصلة، قد لا تكتمل فترة الخطوبة في بعض الحالات نتيجة ظروف مختلفة، سواء كانت مرتبطة بالخاطب أو المخطوبة، ما يؤدي إلى إنهائها قبل الوصول إلى عقد الزواج، وفي مثل هذه الحالات، تبرز المسائل المرتبطة بالحقوق والالتزامات، لا سيما الجوانب المالية المتعلقة بالهدايا والشبكة والتعويض، ضمن إطار قانوني ينظم هذه الحالات ويحدد آلية التعامل معها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ