مخيمات الشمال السوري: نزوح مستمر وصعوبات تعرقل العودة
مخيمات الشمال السوري: نزوح مستمر وصعوبات تعرقل العودة
● مجتمع ٢٤ يونيو ٢٠٢٦

مخيمات الشمال السوري: نزوح مستمر وصعوبات تعرقل العودة

على الرغم من مرور أكثر من عام ونصف على تحرير البلاد، لا تزال آلاف العائلات السورية تعيش في المخيمات في شمال غربي سوريا تحت وطأة ظروف قاسية، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية وتحديات معيشية متزايدة.

وفي هذا الإطار، أفاد تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن نحو 1126 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، يتوزع قرابة 786 منها في محافظة إدلب، مقابل نحو 340 مخيماً في ريف حلب. 

وأوضح التقرير أن هذه المخيمات تؤوي ما يقارب 700 ألف نازح، مشيراً إلى أن الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يومي 7 و8 شباط الماضي كشفت استمرار هشاشة أوضاع المخيمات، ولا سيما في ريف إدلب الغربي، حيث انعكست آثارها على أوضاع آلاف الأسر النازحة.

 وأشار إلى أن الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يومي 7 و8 شباط الماضي كشفت استمرار هشاشة أوضاع المخيمات، ولا سيما في ريف إدلب الغربي، حيث انعكست آثارها على أوضاع آلاف الأسر النازحة.

وفي سياق متصل، قال الناشط الإعلامي محمد الصبيح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تعيق عودة العائلات إلى مناطقها الأصلية أو إلى سكن دائم، يتمثل أولها في انعدام الأمان، وثانيها الدمار وتراجع الخدمات الأساسية، وثالثها الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأوضح أن الخوف من انعدام الأمان يشكل هاجساً رئيسياً لدى كثير من الأسر، إذ يصعب على العائلات العودة إلى منازلها في ظل المخاوف المرتبطة بوجود الألغام والمتفجرات ومخلفات القصف، مؤكداً أن الأمان الجسدي والنفسي يعد من أهم مقومات الاستقرار.

وأضاف أن الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية يمثل عائقاً إضافياً أمام العودة، لافتاً إلى أن العديد من المناطق ما تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب والمدارس والمرافق الصحية، ما يجعل الحياة فيها شديدة الصعوبة بالنسبة للعائلات.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي يعد عاملاً أساسياً في قرار العودة، مبيناً أن غياب فرص العمل ومصادر الدخل يدفع كثيراً من الأسر إلى التردد في العودة، لأن امتلاك منزل لا يكفي وحده لضمان الاستقرار في حال عدم توفر مورد رزق يؤمن احتياجات الأسرة.

وفيما يتعلق بتأثير غياب السكن على حياة الأسر، أوضح الصبيح أن المنزل لا يمثل مجرد بناء، بل يشكل مساحة للأمان والذكريات والاستقرار النفسي والاجتماعي، مشيراً إلى أن فقدان السكن يترك آثاراً عميقة على الأفراد والعائلات.

وأضاف أن التنقل المستمر وعدم الاستقرار السكني ينعكسان سلباً على الحالة النفسية، إذ يشعر الإنسان بأنه فقد جذوره وانتماءه للمكان، كما يؤثر ذلك على الأطفال الذين يضطرون إلى الانتقال المتكرر بين المناطق، ما يضعف شعورهم بالاستقرار.

ولفت إلى أن غياب السكن يؤثر كذلك على العلاقات الاجتماعية، حيث تنقطع الروابط مع الجيران والأصدقاء، ويواجه الأطفال صعوبات في متابعة تعليمهم وبناء علاقاتهم الاجتماعية بشكل مستقر.

وأكد أن الإنسان الذي يفتقد منزله يعيش حالة دائمة من القلق وعدم اليقين، ويشعر وكأنه ضيف مؤقت يخشى فقدان المكان الذي يقيم فيه، الأمر الذي ينعكس على نظرته للمستقبل ويضعف شعوره بالأمان والاستقرار.

وتحدث الصبيح عن التحديات اليومية التي تواجه الأسر المقيمة في المخيمات والمساكن المؤقتة، مشيراً إلى أن الحديث عنها قد يطول نظراً لكثرتها وتشعبها.

وأوضح أن هذه الأسر تعاني من نقص في أبسط مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك تأمين المياه النظيفة والمرافق الصحية ووسائل التدفئة خلال فصل الشتاء، ولا سيما في ظل موجات البرد القاسية.

وأضاف أن مشكلة الخصوصية تعد من أبرز التحديات التي تواجه العائلات، إذ تضطر الأسرة بأكملها للعيش في مساحة محدودة داخل خيمة أو مسكن مؤقت، ما ينعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية.

ولفت إلى أن غياب الخصوصية يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال، حيث تفتقر كثير من الأسر إلى مساحة مناسبة تتيح للأفراد ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.

وأشار إلى أن قطاع التعليم يتأثر أيضاً بظروف النزوح، موضحاً أن بُعد المدارس وصعوبة الوصول إليها، إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة، يحدّ من قدرة الأطفال على التركيز ومتابعة تحصيلهم الدراسي بشكل مستقر.

وأكد أن هذه التحديات المتراكمة رافقت كثيراً من الأسر على مدار سنوات طويلة، وأثرت بشكل مباشر على مختلف جوانب حياتها الاجتماعية والتعليمية والمعيشية.

وشدد الصبيح على أن الأولوية الأساسية تتمثل في توفير سكن آمن للأسر، مؤكداً أن المسكن يجب أن يؤمن الحماية من الظروف الجوية المختلفة، سواء من برد الشتاء أو حر الصيف، وأن يوفر قدراً من الخصوصية والاستقرار للعائلة.

وأوضح أن توفير الخدمات الأساسية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي حل سكني، بما في ذلك مياه الشرب والكهرباء والخدمات الصحية والمرافق الضرورية للحياة اليومية.

وأضاف أن تأمين مصدر دخل مستدام للأسر يعد ضرورة لا تقل أهمية عن توفير المسكن نفسه، مبيناً أن غياب فرص العمل يجعل الاستقرار السكني أمراً صعب التحقيق.

ولفت إلى أن السكن وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار، إذ لا بد من توفير فرص عمل قريبة ومناسبة تساعد الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية وبناء حياة مستقرة.

وأكد أن مفهوم السكن لا يقتصر على وجود جدران أو مأوى فقط، بل يرتبط أيضاً بالكرامة الإنسانية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يتطلب الجمع بين توفير المسكن وتأمين فرص العمل والخدمات الأساسية.

تعكس أوضاع المخيمات في شمال غربي سوريا استمرار أزمة النزوح كأحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، حيث تتداخل العوامل المعيشية والخدمية والاقتصادية في تكريس واقع صعب يعيشه مئات آلاف النازحين منذ سنوات، ومع استمرار هشاشة الظروف وتعدد التحديات، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التداعيات ما لم تُعالج جذوره بشكل يضمن الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ