قرية الأربعين بريف حماة.. عودة الأهالي تصطدم بواقع خدمي متدهور
يشتكي أهالي قرية الأربعين في ريف حماة الشمالي من تردي الواقع الخدمي بعد عودتهم إلى قريتهم عقب سنوات طويلة من النزوح، في ظل استمرار آثار الدمار الذي خلّفه القصف، ما انعكس بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وفرض تحديات معيشية قاسية على السكان.
في هذا الإطار، قال أحمد محمد الفياض، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الأربعين بريف حماة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تأثرت كثيراً بقصف قوات النظام البائد خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى دمار منازل وممتلكات المدنيين، وألحق بهم خسائر فادحة.
وأضاف أن الأهالي العائدين عانوا من حجم الدمار في القرية عند عودتهم بعد التحرير، إذ عادت العديد من العائلات، بينما بقيت أخرى في مخيمات الشمال بسبب دمار منازلها وعدم قدرتها على إعادة بنائها أو إيجاد سكن بديل، خاصة أن ظروفها صعبة من الناحية المادية.
وأكد أن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، خاصة في ظل وجود مشاكل في الصرف الصحي، إذ تجري مياه المجارير بين البيوت والطرقات، ما يجذب الذباب والبعوض، ويؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة في القرية، ما يشير إلى حاجة القرية إلى وضع حل.
وأشار إلى أن القرية تحتاج إلى خدمات صرف صحي وتأهيل طرقاتها، خاصة أن الطرقات مدمرة بسبب قصف الطيران والقذائف من قبل النظام البائد، إلى جانب ضرورة توفير المياه، حيث يضطر الأهالي لشرائها على حسابهم الخاص من الصهاريج، مما يحملهم أعباء إضافية، لاسيما أن أغلب العائلات وضعها ضعيف من الناحية المادية.
وأكد الفياض في تصريح خاص لـ شام أن القرية بحاجة إلى تحسين خدمات ترحيل القمامة وتأمين الكهرباء، خاصة أن العائلات تعاني من العديد من التحديات في ظل غيابها، بسبب تعرض أعمدة الكهرباء للدمار نتيجة القصف الممنهج من قبل قوات النظام البائد.
وشدد على حاجة القرية إلى مشاريع للطرقات والكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يساهم في تحسين واقع الحياة في القرية، إلى جانب ضرورة العمل على تحسين الوضع المادي للأهالي وتوفير فرص عمل، وذكر أن هناك مكب قمامة يقع شمال القرية، لا يبعد عنها سوى 200 متر، يسبب ضرراً للسكان بسبب روائحه المنتشرة وتجمع الذباب، وأكد ضرورة نقله لحماية الأهالي من الأضرار الصحية.
في سياق متصل، قال وائل محسن، عضو لجنة مجتمعية في قرية الأربعين، في تصريح خاص لـ شام، إن العائلات في القرية بدأت بالعودة تدريجياً بعد التحرير، عقب نزوح استمر لنحو 11 عاماً في مخيمات الشمال السوري، حيث عادت حتى اليوم نحو 300 عائلة، فيما لا تزال قرابة 400 عائلة في المخيمات ودول الجوار، معظمها غير قادرة على العودة بسبب دمار منازلها وعدم قدرتها على إعادة بنائها، في حين عاد بعضهم بخيمه من الشمال ونصبها فوق ركام منزله.
وأضاف أن الأهالي يواجهون جملة من الصعوبات، لا سيما أن القرية مدمرة بنسبة 90 بالمئة، والخدمات فيها شبه معدومة، إذ لا تتوفر المياه ولا الكهرباء ولا الصرف الصحي، إضافة إلى غياب المدارس والنقاط الطبية، ما دفع العديد من العائلات إلى عدم العودة والبقاء في المخيمات أو في دول اللجوء.
وأشار إلى أن القرية تحتاج اليوم إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والتعليم وخدمات النظافة والصرف الصحي، ولفت إلى أن بعض المنظمات تعمل على إصلاح كتلتين من المدرسة، بينما لا تزال الكتلة الثالثة مدمرة بالكامل، كما تعمل منظمة أخرى على مشروع المياه منذ نحو عام، إلا أنه لم يدخل الخدمة حتى الآن بسبب تعطل الشبكة بشكل كامل.
وأكد محسن أن القرية بحاجة إلى تدخل المنظمات لإعادة ترميم المنازل المتضررة، حيث أصبحت هذه الحاجة ملحّة في ظل عدم قدرة كثير من الأهالي على الترميم، إذ لا تتجاوز نسبة من قاموا بإصلاح منازلهم 30 بالمئة، فيما يضطر كثيرون للسكن في خيام فوق أنقاض منازلهم أو بجانب الأبنية المتضررة.
ويؤكد بعض السكان الذين تحدثنا معهم أن تردي الواقع الخدمي انعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، إذ يواجهون صعوبات في تأمين المياه والكهرباء، إلى جانب معاناة مستمرة بسبب غياب الصرف الصحي وانتشار الروائح، ما يزيد من الأعباء عليهم.
ويشير عدد من الأهالي المقيمين في خيام، نتيجة عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم، إلى أن معاناتهم مضاعفة، خاصة خلال فصل الشتاء مع العواصف والأمطار الغزيرة التي تغمر خيامهم، وفي فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل ظروف العيش أكثر قسوة في ظل غياب أي حلول بديلة.
ويواصل أهالي القرية توجيه مناشداتهم إلى المنظمات والجهات المعنية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يخفف من معاناتهم ويساعدهم على الاستقرار في قريتهم.