عقوبة الإعدام: الإجراءات والضمانات في تطبيق أقسى العقوبات الجنائية
عقوبة الإعدام: الإجراءات والضمانات في تطبيق أقسى العقوبات الجنائية
● مجتمع ١٧ يوليو ٢٠٢٦

عقوبة الإعدام: الإجراءات والضمانات في تطبيق أقسى العقوبات الجنائية

تُعدّ عقوبة الإعدام من أكثر القضايا القانونية والحقوقية إثارةً للجدل، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية معقدة، إذ ترتبط بإنهاء حياة الإنسان في إطار نصوص تشريعية تهدف إلى تحقيق الردع والعدالة. 

وفي ظل اختلاف المواقف العالمية بين الإبقاء على هذه العقوبة أو المطالبة بإلغائها، تبرز أهمية فهم كيفية تنظيمها ضمن القوانين الوطنية، ولا سيما في التشريع السوري، من حيث الأسس القانونية والإجراءات والضمانات المرتبطة بها. 

في هذا السياق، قال المحامي علي محمد إسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عقوبة الإعدام تُعدّ من أكثر العقوبات الجسدية والنفسية إيلاماً، كونها تنهي الحياة بطريقة قاسية، رغم ما يُنظر إليه من عدالة العقوبة لمن يُحكم عليه بالإعدام في غالب الأحيان، مشيراً إلى أن ذلك أسهم في ظهور العديد من النداءات والحركات التي تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام على مستوى العالم.

وأضاف أن القانون السوري ينظم عقوبة الإعدام من خلال قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949، وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 112 لعام 1950، موضحاً أنها تُعدّ من العقوبات الأصلية في الجنايات، ومن أبرز الضمانات الخاصة بها صدورها حصراً عن المحكمة المختصة، وخضوع الحكم لكافة إجراءات الطعن، وإلزامية التنفيذ بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية واستكمال جميع إجراءات التصديق.

وأشار إلى أن من أبرز الجرائم التي ينص فيها القانون السوري على عقوبة الإعدام القتل العمد عن سبق الإصرار والترصد، وجرائم الخيانة والتجسس، إضافة إلى جرائم الإرهاب التي تكون نتيجتها وقوع ضحايا.

ونوه إلى أن إجراءات إصدار حكم الإعدام تبدأ من مرحلة التحقيق وجمع كافة الأدلة والقرائن والمعلومات، ثم الإحالة إلى محكمة الجنايات المختصة، يليها البدء بإجراءات المحاكمة وتوكيل محامٍ للمتهم، وبعد انتهاء المحاكمة يتم إصدار الحكم النهائي في حال الإدانة، ثم الطعن أمام المحكمة المختصة، ومن ثم تصديق القرار إذا كان حكم محكمة الجنايات متوافقاً مع الجرم، ليُحال بعدها إلى لجنة العفو وموافقة رئيس الجمهورية، وعقب التصديق يتم تنفيذ الحكم وفق الإجراءات القانونية الخاصة بتنفيذ حكم الإعدام.

وبيّن أن من أبرز الحالات التي قد تؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم أو تخفيف العقوبة صدور عفو خاص يستبدل الإعدام بالسجن المؤبد، أو صدور عفو عام شامل للجريمة، أو صدور قرار من إحدى جهات الطعن بقبول الطعن، إضافة إلى حالات إعادة المحاكمة عند ظهور أدلة جديدة وفق ما يسمح به القانون، فضلاً عن حالات خاصة أثناء التنفيذ، مثل أن تكون المحكوم عليها بالإعدام حاملاً، حيث يؤجل التنفيذ حتى الولادة.

ولفت إلى أن من أهم حقوق المحكوم عليه بالإعدام عدم تنفيذ الحكم إلا بعد استنفاذ جميع طرق الطعن ومصادقة لجنة العفو ورئيس الجمهورية، إضافة إلى حق طلب التأجيل في حال كانت المحكوم عليها حاملاً، والحق في طلب عفو خاص، وحضور محاميه.

وذكر الحقوقي أن حكم الإعدام يصبح قابلاً للتنفيذ بعد توافر مجموعة من الشروط، أبرزها اكتساب الحكم الدرجة القطعية واستنفاذ كافة طرق الطعن، مبيناً أن الجهة المخولة بالتصديق على الحكم هي رئيس الجمهورية، وذلك وفق القانون المنظم لأصول المحاكمات الجزائية.

تتباين آراء المختصين والباحثين حول هذه العقوبة بين اتجاهين رئيسيين؛ إذ يرى فريق أنها تمثل أداة قانونية قصوى تلجأ إليها الدول في مواجهة الجرائم الأشد خطورة، تحقق الردع وتحافظ على أمن المجتمع، في حين يعتبر فريق آخر أنها تطرح إشكاليات أخلاقية وحقوقية عميقة، لا سيما في ظل احتمالية وقوع أخطاء قضائية أو تفاوت في تطبيق العدالة. 

وبين هذين الاتجاهين، تبرز مقاربات وسطية تدعو إلى تضييق نطاق تطبيقها أو إحاطتها بضمانات مشددة، بما يوازن بين متطلبات العدالة وحماية الحقوق الأساسية.

تُصنَّف عقوبة الإعدام ضمن أقدم أشكال العقوبات التي عرفتها البشرية، إذ ارتبط ظهورها بتطوّر المجتمعات وسعيها إلى حماية استقرارها، وقد اختلفت الدوافع وراء تطبيقها عبر العصور، فكانت تُستخدم كوسيلة لردع الأفعال التي تُعدّ خطراً على الجماعة، سواء تعلّق ذلك بسلوكيات أو معتقدات أو ممارسات رأت فيها المجتمعات تهديداً مباشراً لأمنها أو بقائها، ما جعلها تعبيراً عن إرادة جماعية في فرض أقصى درجات العقوبة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ