الاتصالات.. ركيزة الاقتصاد الرقمي: كيف يمكن لتطوير الشبكات أن يدفع عجلة النمو في سوريا؟
أعاد إعلان مجموعة زين دخول سوق الاتصالات السورية خلفاً لشركة MTN، مع خطة لتحديث الشبكات وتطوير البنية التحتية، تسليط الضوء على قطاع يُنظر إليه عالمياً باعتباره أحد أهم محركات الاقتصاد الرقمي.
فالاستثمار في الاتصالات لم يعد يقتصر على تحسين خدمات المكالمات والإنترنت، بل أصبح استثماراً في بنية تحتية تعتمد عليها التجارة، والصناعة، والخدمات المالية، والتعليم، والصحة، وجذب الاستثمارات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتسارع فيه التحول الرقمي عالمياً، إذ تعتمد الاقتصادات الحديثة على شبكات اتصالات متطورة باعتبارها أساساً لنمو الأعمال والخدمات الرقمية.
ولا تقتصر أهمية دخول مشغل جديد إلى السوق السورية على تعزيز المنافسة، بل تثير تساؤلات حول قدرة الاستثمارات الجديدة على تحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار في مختلف القطاعات.
وتشير دراسات الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) إلى أن زيادة انتشار خدمات النطاق العريض المتنقل بنسبة 10% يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الاقتصادات النامية بما يصل إلى 2.5%، وهو ما يعكس العلاقة الوثيقة بين تطور البنية الرقمية والنمو الاقتصادي.
كما يقدّر البنك الدولي أن كل زيادة بنسبة 10% في انتشار الإنترنت عريض النطاق ترتبط بارتفاع النمو الاقتصادي في الدول النامية، نتيجة تحسن الإنتاجية واتساع فرص الأعمال.
ولا يقتصر أثر شبكات الاتصالات الحديثة على قطاع التكنولوجيا، بل يمتد إلى معظم الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها التجارة الإلكترونية التي أصبحت أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم.
وتشير تقديرات إلى أن مبيعات التجارة الإلكترونية العالمية ستبلغ نحو 6.4 تريليونات دولار خلال عام 2026، بما يمثل أكثر من 20% من إجمالي مبيعات التجزئة العالمية، وهو ما يعكس اعتماد هذا القطاع على شبكات اتصالات سريعة ومستقرة تضمن تنفيذ عمليات البيع والدفع والشحن والتواصل مع العملاء بكفاءة.
وفي المقابل، تعتمد المصارف على بنية رقمية موثوقة لتشغيل الخدمات المالية الإلكترونية، فيما تستفيد المصانع من الشبكات في إدارة خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد، بينما أصبح التعليم الإلكتروني، والطب الاتصالي، والخدمات الحكومية الرقمية، يعتمد بصورة متزايدة على سرعة الاتصال واستقراره.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن توفر بنية اتصالات قوية يعد من العوامل الأساسية التي تنظر إليها الشركات عند تقييم بيئة الاستثمار، إذ تعتمد الشركات التقنية، ومراكز البيانات، ومراكز خدمة العملاء، ومنصات التجارة الإلكترونية، على شبكات عالية الكفاءة لضمان استمرارية أعمالها.
ولهذا، كان الاستثمار في الاتصالات من أولى الخطوات التي سبقت التحولات الاقتصادية في العديد من الدول.
وفي سوريا، يمكن أن يسهم تطوير الشبكات في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين رواد الأعمال من الوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز نمو الشركات الناشئة العاملة في البرمجيات والتطبيقات والخدمات الرقمية، إلى جانب توسيع نطاق الحكومة الإلكترونية، وخلق فرص أكبر للعمل عن بعد، وهي جميعها عناصر ترتبط بشكل مباشر بجودة البنية التحتية الرقمية.
ورغم أن تطوير شبكات الاتصالات وحده لا يكفي لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة، فإنه يمثل حجر الأساس للاقتصاد الرقمي.
فكل استثمار في هذا القطاع ينعكس على قدرة القطاعات الأخرى على النمو والابتكار، ويعزز جاذبية السوق للاستثمارات المحلية والأجنبية. ومع دخول استثمارات جديدة إلى سوق الاتصالات السورية، تبدو الفرصة متاحة لتحويل هذا القطاع من مقدم للخدمات إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، بما يواكب التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.