حين يتحول المنزل إلى مصدر توتر… كيف يتأثر الأطفال؟
حين يتحول المنزل إلى مصدر توتر… كيف يتأثر الأطفال؟
● مجتمع ٧ مايو ٢٠٢٦

حين يتحول المنزل إلى مصدر توتر… كيف يتأثر الأطفال؟

غالباً ما تنشأ خلافات أسرية داخل المنزل بين الأزواج، وتتفاوت بين بسيطة وأخرى أكثر حدة، وقد تتكرر أحياناً لتصبح جزءاً من الحياة اليومية للأسرة، ومع استمرارها، تنعكس تداعياتها على الأطفال بشكل مباشر، خصوصاً عندما تترافق مع الصراخ أو التوتر أو العنف اللفظي، ما يضع الطفل في بيئة منزلية غير مستقرة نفسياً.


ولا يقتصر هذا الأثر على لحظة الخلاف، بل يمتد إلى نفسية الطفل وسلوكه اليومي وطريقة تعامله مع من حوله، مع اختلاف درجة التأثر بحسب العمر وطبيعة البيئة الأسرية.


وترتبط هذه الخلافات بعدة عوامل، من بينها الضغوط المعيشية، والخلافات حول تربية الأطفال، وضغوط العمل، إضافة إلى ضعف التواصل بين الزوجين وتراكم المشكلات اليومية، كما تختلف آثار هذه الأجواء على الأطفال، إذ قد تؤدي حالة التوتر المستمرة داخل المنزل إلى تغيّرات في المشاعر والسلوك وطريقة التفاعل مع المحيط.


تأثير الخلافات الأسرية على نفسية الطفل وسلوكه

قال مصعب محمد علي، أخصائي علم النفس والصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل الذي يعيش في بيئة منزلية مليئة بالخلافات يعيش حالة من التوتر الدائم، حتى وإن لم يُظهر ذلك بشكل مباشر، إذ يشعر بعدم الأمان داخل المنزل، ما قد يؤثر على إحساسه بالثقة بالعالم من حوله ويزيد من العبء النفسي عليه.


وأضاف أن تأثير الخلافات يختلف بحسب عمر الطفل؛ فالأطفال الصغار قد تظهر عليهم علامات الخوف أو التعلق الزائد أو حتى التبول اللاإرادي، بينما قد يعاني الأطفال في سن المدرسة من ضعف التركيز أو تراجع التحصيل الدراسي، في حين قد يُظهر المراهقون سلوكيات مثل التمرد أو الغضب أو الانسحاب الاجتماعي.


وأوضح علي أن أبرز المشاعر التي قد يعيشها الطفل في هذه البيئة تشمل الخوف والقلق والحزن، إضافة إلى شعور محتمل بالذنب باعتقاد أنه سبب الخلافات، إلى جانب الارتباك وعدم القدرة على الفهم.


وبيّن لـ "شام" أن هذه الأجواء تنعكس على سلوك الطفل بطرق مختلفة، فقد يظهر عدوانية أو عصبية زائدة، أو انسحاباً وصمتاً، أو مشكلات دراسية، أو تقليد سلوكيات الصراخ والعنف، وفي بعض الحالات قد يصبح الطفل مثالياً بشكل مبالغ فيه خوفاً من إثارة المشاكل.


انعكاسات التوتر الأسري على شعور الطفل بالأمان وسلوكه اليومي


ولفت الأخصائي مصعب إلى أن الخلافات داخل المنزل تؤثر بشكل مباشر على شعور الطفل بالأمان، إذ يفترض أن يكون المنزل بيئة آمنة، وعندما يفقد هذا الإحساس قد يظهر ذلك في قلق مستمر، وصعوبات في النوم، وخوف من الانفصال عن أحد الوالدين.


وأشار إلى أن الطفل يتأثر حتى في حال عدم حدوث الخلافات أمامه بشكل مباشر، إذ يكون حساساً لنبرة الصوت والتوتر والصمت داخل المنزل، ما يجعله قادراً على التقاط الجو العام.


وأضاف أنه في حال استمرار هذه البيئة دون معالجة، فقد تنعكس على المدى الطويل على ثقة الطفل بنفسه، وطريقة بناء علاقاته المستقبلية، ونظرته للأسرة والزواج، وقدرته على التعبير عن مشاعره.


وذكر أن من العلامات التي قد تشير إلى تأثر الطفل تغيراً مفاجئاً في السلوك، ومشاكل في النوم أو كوابيس، وتراجعاً دراسياً، وخوفاً زائداً أو تعلقاً، إضافة إلى العدوانية أو الانعزال، وشكاوى جسدية متكررة دون سبب واضح مثل آلام البطن.


وقدّم عدداً من النصائح للأهل، من بينها تجنب الشجار أمام الطفل قدر الإمكان، وطمأنته بأنه ليس سبب الخلاف، والفصل بين الخلافات والعلاقة معه، والتحدث إليه بلغة مناسبة لعمره، مع الحفاظ على روتين يومي مستقر، وإظهار الحب والأمان بشكل واضح، سواء بالكلام أو السلوك، إضافة إلى اللجوء إلى مختص نفسي عند الحاجة.


يقول أخصائيون نفسيون إن الخلافات داخل الأسرة تنعكس على الطفل من خلال طريقة تعامله داخل المنزل، إذ يلاحظ عليه تغيّر في الهدوء أو الاستقرار الذي اعتاد عليه، حتى لو لم يكن طرفاً في الخلاف نفسه، ويشيرون إلى أن أثر هذه الأجواء يظهر مع الوقت في طريقة تصرف الطفل وتفاعله اليومي، وقد يختلف ذلك حسب عمره وطبيعة فهمه لما يدور حوله.


يرى اختصاصيون نفسيون أن التعامل مع آثار المشاحنات الأسرية على الأطفال يحتاج إلى خطوات بسيطة وقابلة للتطبيق داخل المنزل، مثل ضبط نبرة الحديث أثناء الخلاف، وتأجيل النقاشات الحادة إلى وقت لا يكون فيه الأطفال موجودين، وتجنب رفع الصوت أو استخدام أسلوب التهديد أمامهم. 


كما يؤكدون على أهمية عدم إقحام الطفل في الخلاف أو طلب رأيه في مسائل لا تخصه، مع الحرص على الحفاظ على روتين يومي مستقر قدر الإمكان داخل الأسرة. وفي حال تكرار التوتر بشكل مستمر، يمكن الاستعانة بمرشد أو مختص نفسي لتقديم توجيه عملي يساعد في إدارة الخلاف بشكل أقل تأثيراً على الأطفال.


وتعد المشاحنات الأسرية من المواقف القاسية التي قد ينعكس أثرها على الأطفال داخل المنزل، بما يرافقها من تغيّرات في الاستقرار النفسي والسلوك اليومي، وقد تمتد آثارها إلى طريقة تعامل الطفل مع محيطه لاحقاً، لذلك ينصح الأخصائيون بتخفيف حدة الخلافات أمام الأطفال، والحفاظ على أسلوب تواصل هادئ داخل الأسرة، وتوفير بيئة مستقرة قدر الإمكان تساعد الطفل على النمو بشكل سليم.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ