جرائم الاختطاف.. المخاطر والتداعيات والإطار القانوني
جرائم الاختطاف.. المخاطر والتداعيات والإطار القانوني
● مجتمع ٢٩ يوليو ٢٠٢٦

جرائم الاختطاف.. المخاطر والتداعيات والإطار القانوني

تُعدّ جرائم الاختطاف من أخطر الجرائم التي تمس أمن المجتمع وسلامة أفراده، لما تنطوي عليه من انتهاك لحرية الإنسان وحقوقه الأساسية، وتتعدد دوافعها بين تحقيق مكاسب مادية أو ممارسة الابتزاز أو تصفية الحسابات أو غيرها من الأغراض غير المشروعة، الأمر الذي يترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الضحايا وذويهم، ويؤثر في شعور المجتمع بالأمن والاستقرار.

وتبرز في مواجهة هذه الجريمة أهمية الأطر القانونية والتشريعات التي تجرّم أفعال الاختطاف وتفرض عقوبات رادعة على مرتكبيها، إلى جانب تحديد الآليات القانونية الكفيلة بحماية الضحايا، وملاحقة المتورطين، والحد من انتشار هذه الجرائم وصون السلم المجتمعي.


تعريف قانوني لجريمة الاختطاف وأركانها الأساسية

قال الدكتور عبد العزيز محمد حسون، أستاذ جامعي وباحث قانوني واقتصادي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن جريمة الاختطاف تُعرّف وفق القانون رقم 20 لعام 2013 بأنها كل من خطف شخصاً حارماً إياه من حريته بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي، أو بقصد الثأر أو الانتقام، أو لأسباب طائفية، أو بقصد طلب الفدية.


وأوضح أن جريمة الاختطاف تتألف من ركنين أساسيين، يتمثل الأول بالركن المادي، وهو السلوك الإجرامي المتمثل في فعل الخطف، والنتيجة الجرمية المباشرة المتمثلة بحرمان المجني عليه من حريته الشخصية وحركته من خلال النقل بالقوة أو الحيلة.


وأضاف أن الركن الثاني هو الركن المعنوي، ويتألف من علم الجاني واتجاه إرادته الواعية نحو حرمان الشخص من حريته دون سبب مشروع، مع وجود قصد خاص لديه يتمثل بتحقيق مأرب مادي أو طلب الفدية، أو تحقيق مأرب سياسي، أو الثأر والانتقام، أو لأسباب طائفية.


وأشار الدكتور عبد العزيز إلى أن الخاطف يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الخطف بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي، أو بقصد الثأر أو الانتقام، أو لأسباب طائفية، أو بقصد طلب الفدية، كما تطبق هذه العقوبة على كل شخص يبتز المجني عليه أو زوجته أو أحد أصوله أو فروعه بشكل مباشر أو غير مباشر.


وبيّن أن الخاطف يعاقب بالإعدام إذا نتج عن جريمة الخطف وفاة أحد الأشخاص، أو حدوث عاهة دائمة للمجني عليه، أو قيام الفاعل بالاعتداء جنسياً على المجني عليه.


وأكد أن المشرّع، أياً كانت الظروف الباعثة على ارتكاب جريمة الاختطاف، شدد العقوبة المفروضة عليها في القانون رقم 20 لعام 2013، باعتبارها فعلاً مداناً اجتماعياً يعرض السلم الأهلي للخطر ويقوض الاستقرار المنشود في المجتمع، الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه من خلال مكافحة الجرائم والتصدي للأفعال غير القانونية، وعلى رأسها جريمة الاختطاف.


ولفت الدكتور عبد العزيز محمد حسون في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه بالرجوع إلى القانون رقم 20 لعام 2013 نجد أن المشرّع أطلق وصف الشخص بشكل عام على المجني عليه أياً كان نوعه، سواء كان إنساناً بالغاً أو طفلاً قاصراً، أو من الفئات الاجتماعية الضعيفة أو غيرها.


وأوضح أن ذلك جاء بهدف حماية كافة الفئات الاجتماعية من فعل الخطف، وفرض عقوبة شديدة تتمثل بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الخطف بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي أو غير ذلك من الدوافع المحددة في القانون، كما فرض عقوبة أشد وهي الإعدام إذا نتج عن جريمة الخطف وفاة أحد الأشخاص أو تحققت الحالات المشددة الأخرى.


الفرق بين الاختطاف وحجز الحرية والاتجار بالبشر


وذكر أن الفرق الجوهري في القانون السوري بين الاختطاف والاحتجاز غير القانوني (حجز الحرية) والاتجار بالبشر يكمن في المفهوم والغاية والعقوبة، مبيناً أن الاختطاف يعني إبعاد أو نقل الشخص من مكان وجوده إلى مكان آخر بحرمانه من حريته باستعمال القوة أو التهديد أو الحيلة.


وأشار إلى أن الاحتجاز غير القانوني يعني القبض على شخص أو حبسه أو حجزه دون أمر من السلطات المختصة، وفي غير الحالات التي يجيزها القانون، بينما يعد الاتجار بالبشر إطاراً أوسع يشمل الاختطاف أو النقل أو الإيواء بغرض مستمر يتمثل بالاستغلال، مثل العمل القسري أو الدعارة أو نزع الأعضاء، مقابل منفعة مادية.


وتحدث الدكتور عبد العزيز عن أن الغاية من جريمة الاختطاف تتمثل بطلب الفدية المالية، أو الثأر، أو الانتقام، أو تحقيق مآرب سياسية أو أسباب طائفية، في حين تتمثل غاية الاحتجاز غير القانوني بحجز حرية المجني عليه بشكل غير قانوني دون طلب فدية مالية أو بقصد الثأر، أما في الاتجار بالبشر فيهدف الجاني إلى الاستغلال المستمر للضحية، سواء كان تجارياً أو جنسياً أو قسرياً، للحصول على كسب مادي أو معنوي.


وبيّن أن المشرّع السوري شدد عقوبات جريمة الاختطاف لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وترتقي وجوباً إلى الإعدام إذا نجم عن الخطف وفاة المخطوف، أو إصابته بعاهة دائمة، أو اقترنت الجريمة باعتداء جنسي.


وأشار إلى أن عقوبة جريمة الاحتجاز غير القانوني، وفق المادة 555 وما بعدها والمادة 436 من قانون العقوبات، تتمثل بمعاقبة حارس الحرية أو الحاجز بالحبس من 5 إلى 10 سنوات، وتتضاعف العقوبة بحسب مدة الاحتجاز، لا سيما إذا تجاوزت 30 يوماً، أو إذا رافقها تعذيب جسدي أو معنوي.


وأضاف حسون أن عقوبة جريمة الاتجار بالبشر تخضع لأحكام المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010، الذي ينص على عقوبات أساسية تصل إلى الاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن 7 سنوات وغرامة مالية باهظة، وتشدد العقوبة بزيادة تتراوح بين الثلث إلى النصف في حال توافر ظروف مشددة، مثل ارتكاب الجريمة ضد النساء أو الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو استخدام الفاعل سلاحاً أو التهديد به، أو إذا كان الفاعل زوجاً للضحية أو من أصوله أو وليه أو ممن له سلطة عليه، أو موظفاً رسمياً، أو إذا ارتكبت الجريمة من جماعة إجرامية منظمة أو كانت ذات طابع دولي.


وأكد أن القانون تعامل مع جريمة الاختطاف التي تتم بدافع الفدية أو الابتزاز من خلال التشدد في العقوبة المفروضة على هذا النوع من الجرائم، نظراً للدوافع التي تقوم عليها، وأوضح أن الإجراء القانوني الأول والملزم فور وقوع جريمة الاختطاف هو إبلاغ أقرب مركز أو تقديم بلاغ مباشر إلى النيابة العامة، دون انتظار مرور أي مهلة زمنية.


وتبقى مواجهة جرائم الاختطاف مرتبطة بتطبيق النصوص القانونية، ورفع الوعي بالإجراءات الواجب اتباعها عند وقوعها، بما يسهم في حماية الحقوق والحد من آثار هذه الجرائم على الأفراد والمجتمع.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ