مدرسة لحايا المدمرة تهدد استمرار مئات الطلاب بالتعليم.. ثلاثة صفوف تخدم القرية والبقية تنتظر الترميم
مدرسة لحايا المدمرة تهدد استمرار مئات الطلاب بالتعليم.. ثلاثة صفوف تخدم القرية والبقية تنتظر الترميم
● مجتمع ١١ سبتمبر ٢٠٢٦

مدرسة لحايا المدمرة تهدد استمرار مئات الطلاب بالتعليم.. ثلاثة صفوف تخدم القرية والبقية تنتظر الترميم

يواجه مئات الطلاب في قرية لحايا بريف حماة تحديات متزايدة مع بداية العام الدراسي، بعدما أعادت جهود أهلية ثلاثة صفوف فقط من المدرسة الوحيدة في القرية إلى الخدمة، بينما بقي الجزء الأكبر منها مدمراً، ما فرض نظام الدوامين وحصر التعليم المتاح داخل القرية بالصف السادس، ودفع طلاب المراحل الأعلى إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس القرى المجاورة.

وتتجاوز المشكلة ضيق المساحة الصفية إلى تأثيرها في استقرار العائلات العائدة، إذ يضطر بعض الأهالي إلى إبقاء أبنائهم في مناطق النزوح أو تحمل تكاليف نقلهم يومياً، بينما تواجه أسر أخرى صعوبة في مواصلة تعليم أبنائها بسبب بعد المدارس وغياب وسائل النقل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الوضع إلى انقطاع عدد من الطلاب عن الدراسة.

مدرسة واحدة وثلاثة صفوف

قال عبد الله الصالح، مختار قرية لحايا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المدرسة الوحيدة في القرية تعرضت للتدمير على يد قوات نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن عودة الأهالي عقب التحرير اصطدمت بعدم وجود مدرسة قادرة على استقبال أبنائهم، ما دفع بعض الأسر خلال العام الدراسي القائم آنذاك إلى الانقسام بين القرية ومناطق دراسة الأطفال السابقة.

وأوضح الصالح أن الأهالي حاولوا معالجة المشكلة مع بدء العام الدراسي 2025-2026، وأطلقوا مبادرة أهلية بمساهمات من سكان القرية وفاعلي الخير، تمكنوا من خلالها من ترميم ثلاث غرف صفية، في حين بقي جزء آخر من المبنى مدمراً بصورة كاملة ويحتاج، وفق وصفه، إلى الإزالة بدلاً من الترميم.

وأضاف أن الصفوف الثلاثة أعيدت إلى الخدمة لاستقبال طلاب مرحلة التعليم الأساسي، لكن محدودية المساحة فرضت العمل بنظام فوجين صباحي ومسائي، في قرية يقدر عدد طلابها بنحو 300 طالب من مختلف المراحل، ما جعل المدرسة غير قادرة على استيعاب جميع أبنائها.

وأشار إلى أن الدوام على فترتين ينعكس على انتظام العملية التعليمية ويزيد الضغط على الطلاب والمعلمين، مؤكداً أن الأهالي تقدموا بمطالب إلى الجهات المعنية لاستكمال تأهيل المدرسة، كما أجريت كشوف على المبنى، إلا أن أعمالاً جديدة لم تبدأ حتى الآن.

عشرة كيلومترات للوصول إلى الإعدادية

يضطر الطلاب بعد الصف السادس إلى مغادرة لحايا يومياً لمتابعة تعليمهم في مدارس مناطق مجاورة، بينها مورك وطيبة الإمام، في ظل عدم توفر مرحلة إعدادية أو ثانوية داخل القرية، وغياب وسائل نقل منتظمة تساعدهم على الوصول إلى مدارسهم.

وأكد الصالح أن كلفة التنقل وبعد المسافة يشكلان عبئاً لا تستطيع بعض الأسر تحمله، ما يضع استمرار أبنائها في التعليم أمام خطر حقيقي، لافتاً إلى أن المشكلة تصبح أكثر تأثيراً على الطالبات، إذ قد يدفع بعد المدرسة وصعوبة الوصول إليها بعض الأسر إلى عدم إرسال بناتها لمتابعة الدراسة.

وتزداد الصعوبات خلال الظروف الجوية القاسية، إذ يصبح الانتقال بين القرية والمدارس المجاورة أكثر مشقة، بينما لا تملك بعض العائلات وسيلة نقل خاصة أو القدرة المالية على دفع أجور المواصلات بصورة يومية.

من أكثر من 400 طالب إلى مدرسة مدمرة

استذكر أحمد الحسين، أمين سر مدرسة لحايا، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، واقع التعليم في القرية قبل سنوات الحرب في سوريا، موضحاً أن عدد طلاب المدرسة تجاوز 400 طالب عام 2011، من الصف الأول وحتى التاسع، وكانت تضم سبع شعب صفية، إضافة إلى خمس شعب مستأجرة ضمن منزل لأحد سكان القرية لاستيعاب الأعداد المتزايدة.

وأشار الحسين إلى أن العملية التعليمية كانت تشهد آنذاك إقبالاً متزايداً، قبل أن يؤدي هجوم قوات نظام الأسد البائد على القرية عام 2012 إلى نزوح سكانها وتعرضها لدمار واسع شمل مدرستها الوحيدة.

وأكد أن التهجير لم يوقف أبناء لحايا عن متابعة تعليمهم، إذ واصل كثير منهم الدراسة في مناطق النزوح شمالي سوريا، قبل أن تبدأ العائلات بالعودة إلى القرية بعد التحرير، لتجد نفسها أمام مشكلة الأبنية المدمرة وعدم توفر البنية التعليمية اللازمة لاستقرارها.

الحاجة إلى صفوف جديدة لا إلى المعلمين

بيّن الحسين أن المبادرة الأهلية نجحت في إعادة ثلاث شعب إلى العمل بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 200 تلميذ من الصف الأول وحتى السادس على فوجين، إلا أن ضعف الإمكانات المالية منع الأهالي من استكمال بقية أعمال الترميم.

وأوضح أن أربع غرف صفية ما تزال بحاجة إلى التأهيل، في حين تحتاج القرية، مع تزايد أعداد الأطفال والطلاب، إلى إنشاء صفوف إضافية، مقدراً الحاجة الحالية بنحو عشر شعب صفية لضمان استيعاب الطلاب وتوفير المراحل الدراسية المطلوبة.

ولفت إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بنقص الكوادر، إذ تمتلك القرية، بحسب قوله، عدداً كافياً من المعلمين والمدرسين من أبنائها، بينما تتركز الحاجة في توفير البناء المدرسي والغرف الصفية والتجهيزات التي تسمح باستكمال التعليم داخل القرية.

وأضاف أن أقرب مدرسة إعدادية تبعد نحو عشرة كيلومترات، ما يضع الطلاب الأكبر سناً أمام رحلة يومية يصعب على كثير من العائلات تأمينها، محذراً من أن استمرار المدرسة بوضعها الحالي قد يدفع أعداداً من الطلاب إلى التوقف عن متابعة تعليمهم.

التعليم يؤثر في قرار العودة

يربط الحسين بين استكمال المدرسة وقدرة العائلات على العودة والاستقرار في لحايا، مشيراً إلى أن محدودية التعليم المتاح داخل القرية دفعت، وفق تقديراته، جزءاً من السكان إلى البقاء في المخيمات ومناطق النزوح حتى يتمكن أطفالهم من متابعة دراستهم.

ويحول ذلك ملف المدرسة من مشكلة خدمية منفصلة إلى أحد العوامل المؤثرة في استقرار السكان، إذ تحتاج الأسر العائدة إلى وجود تعليم لمختلف المراحل بالتوازي مع استعادة بقية الخدمات، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الطلاب المتوقع عودتهم كلما استقرت عائلات إضافية في القرية.

ويأمل أهالي لحايا أن تنتقل الكشوف التي أجريت على المدرسة والمطالب التي قدموها إلى مرحلة التنفيذ، عبر استكمال تأهيل الأجزاء القابلة للترميم وإزالة الأقسام المدمرة وإنشاء صفوف جديدة، بما يسمح بإنهاء نظام الدوامين وتوفير مراحل تعليمية إضافية داخل القرية.

ويبقى استكمال المدرسة بالنسبة إلى الأهالي شرطاً أساسياً لحماية حق أبنائهم في التعليم ودعم عودة العائلات إلى قريتها، إذ إن إعادة ثلاثة صفوف إلى الخدمة وفرت حلاً جزئياً، لكنها لم تعالج بعد حاجة مئات الطلاب إلى مدرسة قريبة وآمنة وقادرة على استيعابهم ومواصلة تعليمهم حتى المراحل الأعلى.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ